لو أن هناك عاقل يقال له إنه من أجل أمن وسلامة المواطن المصري ستدخل استاد القاهرة بدون علم الفريق الذي تشجعه فبالطبع لن يذهب إلى الملعب.

وبما أننا في مصر تعودنا على أننا بلد بوليسية من الدرجة الأولى فإن الأمر تخطى كل حدود العقل ودخل في حدود اللا معقول واللا منطقي والخوف المرضي من أي تجمع لأي جماهير حتى وإن كان لمشاهدة مباريات كرة القدم.!!

وكنت أتوقع أو كنت أتمنى من الإعلام المصري أن يناقش القضية بشكل محترم وواضح ولكنه أصر على مناقشة القضية بالطريقة المصرية القديمة "الأمن المصري زي الفل ومش ممكن يعمل حاجة غلط" وهذه مقولة عفا عليها الزمن فالمسألة لم تعد تحتمل ويجب أن تتم مناقشتها بشكل صحيح وقوي وبدون مجاملات.

الأمن المصري أصبح "بعبع" للمواطن الغلبان .. وصديق صدوق للبعض الآخر .. أصبح الأمن "صاحي" على الألتراس ويترك من يقتلون بعضهم البعض في الشوارع حتى وصل الأمر لذبح شخص في شارع الهرم أمام الجميع والأمن كان بيشرب شاي!!!

أن نصدر للجميع أن الألتراس كلها مجموعة من الإرهابيين الخطرين على أمن الدولة فهذه مقولة تستحق منا أن نقف أمامها كثيراًً .. والقول أيضاً بأن الألتراس ليس لديهم أخطاء مقولة كاذبة يجب أن نتوقف أمامها أيضاً .
ولكن ومن وجهة نظري الشخصية البحتة فالألتراس هم شباب مصري متحمس ينتمي للفريق الذي يشجعه وللأسف نحن كالعادة - حكومة وأمن - لا نستطيع أن نستغل هذا الحماس ولا نستطيع أن نجعل هؤلاء الشباب وقود لهذا الوطن يبني وينتج ولكننا دخلنا في معركة خاسرة لا محالة مع هؤلاء الشباب .. وأنا هنا أقول إنها معركة خاسرة لأنها كذلك على الفريقين، الأمن والألتراس، فالأمن لا يمكن له أن يستمر في الضرب والاعتقال "عمال على بطال في ناس بتشجع كورة ".. والألتراس لا يمكن لهم أن يظلوا دائماً منفعلين ومستعدين للصدام مع رجال الأمن في كل مكان .. هذه كارثة ستؤدي بنا إلى ما لا يحمد عقباه أبدا لهذا الوطن الذي يلفظ أنفاسه شبه الأخيرة وإذا لم نع ِذلك سندخل كلنا في كارثة لا مفر منها.

أن نصدر للجميع أن الألتراس كلها مجموعة من الإرهابيين الخطرين على أمن الدولة فهذه مقولة تستحق منا أن نقف أمامها كثيراًً

أيها السادة ... الألتراس هم مجموعة شباب مصري متحمس يجب أن نتناقش معهم .. يجب أن نحتويهم .. يجب أن نجعلهم وقود هذه البلاد لتتحرك نحو الأفضل وأن نستغل هذه الحماسة .. وهو ما كانت تفعله رابطة مشجعي الأهلي السابقة بقيادة الأستاذ المحترم خالد شاكر الذي تمت محاربته من الجميع وخاصة في النادي الأهلي الذين تخيلوا أن للرجل أطماع في مجلس الإدارة !!

رابطة مشجعي الأهلي والتي تحولت إلى جمعية بعد ذلك كانت لها أهداف واضحة وهي: ملعب نظيف، مساعدة المجتمع في الرقي و استغلال حماس الشباب من أجل تقديم شئ لهذا الوطن، وبما أن كل ما قلناه هو مجموعة أشياء إيجابية .. تمت محاربة الرجل ومحاربة جمعيته حتى انسحب الرجل وجمعيته تماماً من الحياة الرياضية.

رجل واحد .. استطاع أن يجمع مجموعة رائعة من الشباب حوله وحول النادي الذي يحبونه وجعل ملاعب الكرة نظيفة ولم تشهد مباريات كرة القدم في وجود رابطة مشجعي الأهلي ومعها رابطة مشجعي الزمالك في بدايتها .. أي مشكلة.

في حين أن دولة كاملة .. تدخل في حرب مع مجموعة من الجماهير التي هي شباب مصر من أجل علم نادي أو فريق .. بالذمة ده كلام ناس عاقلة ؟!

للمرة المليون .. الأمن المصري يجب أن يعرف حدوده ومسئوليته .. فهو موجود لتأمين الشعب وليس لحكم الشعب .. مسئولية الأمن أن يحافظ على النظام العام.. وليست مسئوليته أن يحارب الشباب ..  مسئولية الأمن أن يحافظ على الأمن .. وأن يحافظ على هؤلاء الشباب وأن يحتوي هؤلاء الشباب .. ومسئولية الشباب أن يحترموا دور الأمن .. وأن يقدروا دور العسكري الغلبان الذي يقف في لهيب الحر أكثر من 15 ساعة من أجل تأمين مباراة ... في النهاية يجب أن تكون هناك علاقة واضحة بين شباب هذا الوطن ورجال الأمن فيه .. فإذا ظلت العلاقة علاقة تصادم بين الاثنين .. ستكون النتيجة كارثية ...

في حين أن دولة كاملة .. تدخل في حرب مع مجموعة من الجماهير التي هي شباب مصر من أجل علم نادي أو فريق .. بالذمة ده كلام ناس عاقلة ؟!