من المعلوم تماماً أنك عندما تذهب لتواجه فريق جزائري في الجزائر فأنت تعلم مقدار العصبية الموجودة لدى الجماهير الجزائرية.

وعندما تكون هذه المباراة بعد فترة توتر رهيبة بين البلدين فمن الطبيعي جداً أن تتوقع مشهدة جمهور متحمس لدرجة رهيبة لفريقه وبلده ولن يتقبلك بهدوء أو بسكينة لأن هذا لا يحدث إلا في الجنة ونحن لسنا في الجنة !

أخطأ الجهاز الفني للأهلي – وهو يخطئ دائماً في هذه الأمور – عندما لم يجهز لاعبيه نفسياً جيداً لهذه المباراة وأن يجعلهم أكثر هدوءاً في الملعب وأن يتوقعوا كل أشكال "قلة الأدب" التي شاهدوها في الجزائر لأنهم من المفترض أنهم يعلمون جيداً أنهم سيواجهون فريق من بلد بيننا وبينها ما صنع الحداد خلال الفترة الماضية .. وبالتالي فإن الإعداد النفسي كان غير موجود بالمرة من حسام البدري المدير الفني للأهلي ..

ولكي تعلموا الفارق شاهدوا وجوه لاعبي الأهلي قبل بداية المباراة والعصبية الرهيبة الموجودة على وجوه الجميع .. وقارنوا بين وجوه نفس اللاعبين عندما كانوا يلعبون في منتخب مصر قبل مباراة مصر والجزائر في أنجولا والهدوء الرهيب الذي كان عليه منتخب مصر بالكامل لأن الجهاز الفني استطاع أن يفهم ما يريده الآخر .. وبالتالي استطاع أن يكتسح الآخر بالأربعة ولقنه درساً لن ينساه أبداً.

البدري عصبي .. وعصبيته تنعكس على الفريق تماماً وهو ما وضح على اللاعبين الذين تحولوا إلى محاربين يضربون رجال الأمن في الجزائر وهو موقف لا يمكن أن يتم قبوله .. وقبل أن نحكم بسرعة أرجوكم إعكسوا الموقف ... بمعنى .. تخيلوا لاعبي الجزائر هم من فعلوا هذا الأمر مع الأمن المصري .. ماذا كان سيكون رد فعلك !!

الأمر بمنتهى البساطة أن الجهاز الفني للأهلي – العاجز فنياً – أصبح عاجز نفسياً أيضاً .. ولم يستطيع أن يؤهل لاعبيه لمواجهة حرب نفسية كلنا كان يعلم أنها ستواجه الأهلي هناك إلا الجهاز الفني للأهلي ...

أما الجزائر .. فالأمر لم يعد يحتمل أن نتكلم فيه أكثر من ذلك والكلام لم يعد له أي معنى .. لقد اعتذرنا .. وتعاملنا مع بعثة الشبيبة في الأسماعيلية بكل حب وود .. وتعاملنا مع وفاق سطيف الذي جاء ليعسكر في القاهرة بكل حب ولم يتعرض جزائري لأي مشكلة في القاهرة .. وذهب لاعبو الأهلي المصري إلى هناك ليتم ضربهم بالطوب وحبسهم في الملعب إلى الساعة الثالثة صباحا حتى يستطيعوا الخروج ليتم ضربهم مرة أخرى في المطار والاعتداء عليهم وهم عائدون إلى القاهرة ..

والسبب معروف .. مصر ما فيهاش كبير .. لأن لو لينا كبير .. كان جاب لمصر حقها .. بالأدب والأصول وبعيداً عن قلة الأدب حتى لا يعتقد البعض أننا نسعى إلى خناقة ... نحن لا نسعى إلا إلى أن  يتم احترامنا كما نحترم الآخرين .. وأن يعرف الجميع .. أن المصري .. إنسان له كيان وله كرامة ..  وهذا الشعب الغلبان الذي يتحمل الكثير من الداخل والخارج .. شعب شريف وكريم ... ولكن عندما يغضب .. فلا مسئوليه .. ولا أي شخص آخر يستطيع أن يقف أمامه .. أرجوكم لا تضغطوا علينا أكثر من ذلك ..

يا وزير خارجية مصر .. ألا أنت عامل إيه دلوقتي!!