سبحان مغير الأحوال .. كانت الجملة الوحيدة التي وجدتها مناسبة وأنا أقرأ كمية التعليقات الموجودة علي خبر مباراة الأهلي والمصري علي Yallakora.com وما حملته من انتقاد شديد للمدير الفني للأهلي حسام البدري، ولكن السؤال الذي ارغب بشدة في التوجه به إلي نسبة كبيرة من جماهير الأهلي: أتنقدون الآن ما صنعتموه بأيديكم؟

وقبل أن أخوض في فكرتي الأساسية في المقال وهي مخاطبة غالبية جمهور الأهلي الذين رفضوا بأي شكل من الأشكال الموسم الماضي علي وجه التحديد أن توجه أي سهام نقد إلي البدري، أريد فقط التعليق سريعا علي مباراة الثلاثاء بين الأهلي والمصري في الدوري والتي انتهت بالتعادل الايجابي 1-1 وهو التعادل الذي لم يستحقه الفريق الأحمر بأي شكل من الأشكال في مباراة تسيدها كليا الفريق البورسعيدي واحتاج فيها الأهلي إلي خطأ فادح من الحكم المساعد لكي يسمح له بإحراز هدف من تسلل واضح وضوح الشمس.

عودة إلي موضوعي الأساسي اليوم والذي أريد فيه أن أحاور غالبية جماهير الأهلي التي كانت ترفض تماما فكرة نقد البدري الموسم الماضي علي وجه التحديد معتقدة انه كفء ومؤهل لكي يتولى منصب المدير الفني للأهلي في وقت كان فيه الفريق الأحمر متسيد تماما للكرة المصرية والكرة الإفريقية والعربية.

كنت علي وجه الخصوص ومازلت بكل تأكيد، من أكثر المعارضين لتولي البدري هذا المنصب، فلا خلاف أن البدري كان شجاعا ومحبا لناديه للغاية في بداية الأمر عندما قبل المهمة التي أسندت إليه في بداية موسم 2009-2010 عقب اعتذار البرتغالي نيلو فينجادا عن استكمال عقده مع الأهلي ولم يكن متبقي علي بداية الموسم سوي وقت قليل، ولكن بعد نهاية هذا الموسم "بحلوه وبمره"، كان يجب علي البدري أن يتقدم باستقالته من نفسه تاركا الحرية لإدارة الأهلي في استقدام مدير فني جديد يكون قادرا علي تحقيق طموحات وأمال فريق كان في الفترة من 2005 إلي 2009 سيد الكرة في الشرق الأوسط وإفريقيا بدون منازع.

كنت علي وجه الخصوص ومازلت بكل تأكيد، من أكثر المعارضين لتولي البدري هذا المنصب،

بل الأكثر من ذلك، أن البدري كان من الأمانة عليه ان يكتب في تقريره النهائي في الموسم الماضي أن يقول للإدارة " لقد أكملت المهمة التي كلفت بها علي أكمل وجه وحان وقت للرحيل وانصح بالتعاقد مع مدير فني أجنبي علي وجه التحديد."

لكن بالطبع كل هذا لم يحدث، بل حدث ما هو أسوأ من ذلك وان الجميع "انضحك عليهم" ببطولة دوري تعتبر من أسهل البطولات التي تحصل عليها الأهلي في تاريخه ووصل الأمر فيها إلي أن الأهلي كان سيفوز بها أيضا حتى لو خاضها بدون مدير فني من الأساس، فالسؤال لو لم يكن الأهلي ليفوز ببطولة الدوري الموسم الماضي، من بعده كان ليفوز بها في ظل ترنح الجميع؟

وزادت الطينة بلة عندما تأهل الأهلي بشق الأنفس إلي دور الثمانية لدوري أبطال إفريقيا وفوجئت حينها بالجميع يتعامل مع عبور الأهلي للاتحاد الليبي في دور الـ16 بطريقة توحي أن الأهلي فاز بالبطولة وتأهل إلي مونديال الأندية.

وعلي الرغم من الفوز الكبير الذي تحقق والفرحة العارمة التي انتابت الجميع وكان بدون شك بسبب الطريقة الدراماتيكية التي فاز بها الأهلي في لقاء العودة، إلا إني تعمدت كتابة مقال تحت عنوان " ناجح على (الحُركرُك)" لإثبات أن نقدي للبدري يأتي في أوقات انتصاره قبل أوقات هزيمته حتى لا يتهمني البعض بأنني من اتباع طريقة " معاهم معاهم، عليهم عليهم".

أرى أن غالبية جماهير الأهلي تتحمل مسؤولية ما وصل إليها فريقها، فعندما ارتضت هذه الجماهير ببطولة دوري وتأهل إلي دور الثمانية وهي كل انجازات البدري مع الفريق الموسم الماضي معتبرا ذلك بمثابة "الانجاز"، أصبح من الطبيعي الآن أن تجني ثمار ما زرعته.

بل إني أتوجه بالسؤال الآن إلي كل من ردد نغمة أن البدري صانع جيل الناشئين الذي سيفيد الأهلي علي مدار العشر سنوات القادمة، أين هم هؤلاء الناشئين الذي استفاد منهم الأهلي؟

أرى أن غالبية جماهير الأهلي تتحمل مسؤولية ما وصل إليها فريقها، فعندما ارتضت هذه الجماهير ببطولة دوري وتأهل إلي دور الثمانية

احمد شكري تم مهاجمته بعد أداءه المزري في مباراة الجولة الأولي لدوري أبطال إفريقيا أمام هارتلاند في نيجيريا، شهاب الدين احمد أصبح منطقيا ملازما لدكة البدلاء بعد شراء كل من حسام غالي ومحمد شوقي مع وجود حسام عاشور واحمد حسن، ايمن اشرف لا يستطيع الاقتراب من الجهة اليسرى إلي في وقت غياب سيد معوض، عفروتو لم نراه سوي في أخر 10 دقائق أمام حرس الحدود في مباراة السوبر وكان همه الأول المراوغة، عبدالله فاروق ومصطفي شبيطة واللذان كان دائما وابدأ ما يفتخر البدري الموسم الماضي بأنه من أعطاهما فرصة المشاركة مع الأهلي، استغني عنهما النادي بأوامر من البدري نفسه.

وهذه القضية أيضا تم الالتفات لها في مقال سابقة منذ أكثر ما يزيد عن العام تحت عنوان " ليس بنغمة الناشئين تتحسن الصورة .. يا أهلي".

السؤال الآن، هل انقلبت الجماهير الحمراء علي البدري بسبب سوء النتائج فقط؟ هل أصبح التقييم مبني علي مبدأ "طالما الفريق يحقق الفوز فلا داع لنقده، وعندما يخسر يتم سن السكاكين له؟"

الإجابة بكل تأكيد نعم، هذه هي الحقيقة الآن داخل الأهلي وهو أمر يعتبر نتاج طبيعي لأسلوب التبريرات الذي ابتدعه البدري في الأهلي وكان موضوعا لمقال أخر تحت عنوان " هل أصبحت لغة التبريرات في الأهلي أمراً واقعاً؟"

فبكل تأكيد إدارة البدري الفنية لم تتغير من الأفضل للأسوأ أو العكس بين ليل وضحاه، ولكن أسلوب التقييم الذي اتبع الموسم الماضي كان غير صحيح وغير مبني علي أي أسس، وكانت التبريرات الجوفاء من شاكلة " المدرب المصري هو الأولى من الأجنبي" و" بناء فريق من الناشئين" بالإضافة إلي التوفير في الأمور المادية هي المحرك الرئيسي.

فبكل تأكيد إدارة البدري الفنية لم تتغير من الأفضل للأسوأ أو العكس بين ليل وضحاه، ولكن أسلوب التقييم الذي اتبع الموسم الماضي كان غير صحيح وغير مبني علي أي أسس،

وكلمة أخيرة في هذا الصدد أوجها إلي إدارة النادي الأهلي، لن ينصلح حال فريقكم إلا تحت قيادة مدير فني أجنبي، ففريق يملك أسماء مثل احمد حسن وحسام غالي ومحمد شوقي وسيد معوض وإسامة حسني لن يتمكن من قيادتهم إداريا سوي مدير فني أجنبي وهي مقولة أكدها صالح سليم – رحمة الله عليه – في بداية التسعينيات.