دائما وأبدا ما يرجع البعض سواء داخل نادي الزمالك أو خارجه عدم فوز الفريق بالبطولات إلي اللاعبين تارة والي الجهاز الفني تارة أخرى، والي مجلس الإدارة في تارة ثالثة، ولكن إذا تمعنا في الأمر قليلا سنجد أن السبب الرئيسي في عدم فوز الزمالك بأي بطولة مؤخرا هو تصاعد نسبة تركيز المنظومة البيضاء مع كل ما هو أهلاوي ومنتمي للأهلي.

بدون شك، كانت مشكلة جدو والزمالك الشغل الشاغل لجميع وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة ولم تكد القضية تلفظ أنفاسها الأخيرة بنهاية تعتبر صادمة لمحبي النادي الأبيض بالتحديد، حتى انطلقت علامات الاستفهام لتسأل "هو الزمالك ليه كده"؟

حاولت أن ارتب أفكاري لمعرفة الإجابة علي هذا السؤال الأبدي الذي بدأ في الازدياد بشكل تدريجيي منذ عام 2004 وهو العام الذي اعتبره نقطة فاصلة في تاريخ الزمالك حيث تحول فريق كرة القدم بالنادي في العام المذكور من فريق بطل علي المستوي المحلي والقاري إلي فريق متوسط قد يكون قادرا فقط علي المناوشة من الحين إلي الأخر ولكنه افتقد كل مقومات البطولة.

وبدون مجاملات أو إجابات "منمقة" أو "مزوقة" وجدت أن حال الزمالك بدأ في التدهور بشكل خطير للغاية منذ عام 2004 بسبب حالة التركيز المتصاعدة داخل المنظومة البيضاء مع كل ما هو أهلاوي، فكانت البداية مع تصريحات عنترية من الكابتن احمد رمزي مدير الكرة الأسبق بالفريق في العام المذكور تجاه الأهلي الذي كان قد اعد فريقا عالميا بكل ما تعنيه الكلمة تحت قيادة مديره الفني "الفلتة" مانويل جوزيه، مرورا بمجالس إدارات ولاعبين جدد كانوا دائما وأبدا ما يقدموا قسم الولاء للزمالك بطريقة واحدة فقط هي انتقاد الأهلي في أي جملة مفيدة وكان أخرها علي سبيل المثال التصريح الذي أدلى به لاعب الفريق الجديد محمد عاشور الأدهم عندما قال بأنه كان ليتبرأ من والده لو كان أهلاويا، وصولا إلي اضطرار مسؤولي الزمالك لخداع الجميع في قضية جدو لدرجة كادت أن تصيبهم هم شخصيا بشكل جنائي وكان السبب طبعا هو تفضيل اللاعب الانتقال للأهلي عن الانتقال للزمالك.

فقضية جدو نفسها اكبر دليل واضح علي أن الزمالك ومسؤوليه علي استعداد للتضحية بمستقبلهم الشخصي لمجرد عدم إتاحة الفرصة للأهلي بأخذ شيء منهم، فلا خلاف أن جدو اخطأ تماما في التوقيع علي أوراق بيضاء للزمالك، ولكن خطأ اللاعب لم يكن ليستدع كل ما فعله مسؤولي الزمالك معه، فمن حق اللاعب تغيير رغبته كيفما شاء عقب عودته من كأس الأمم الإفريقية، ومن حقه أيضا إلغاء كافة الأوراق التي وقع للزمالك عليها طالما إنها ليست رسمية ولم تكن كاملة من الناحية القانونية، ولكن علي الرغم من ذلك وعلي الرغم من تصريحات اللاعب برغبته في اللعب للأهلي وتأكيد اتحاد الكرة علي قانونية انتقاله للنادي الأحمر، رفض الزمالك ومسؤوليه إغلاق الملف وبدءوا في التفكير بأي طريقة للنيل من اللاعب الأمر الذي أوصلهم لدرجة اتهامه بتقاضي أموال منهم رغبة في الإضرار به بأي شكل كان.

 بدون مجاملات أو إجابات "منمقة" أو "مزوقة" وجدت أن حال الزمالك بدأ في التدهور بشكل خطير للغاية منذ عام 2004 بسبب حالة التركيز المتصاعدة داخل المنظومة البيضاء مع كل ما هو أهلاوي

ولكن الفصل الأخير في القضية بين اللاعب والزمالك جاء عادلا تماما عندما انتهت القضية علي انتقال جدو بشكل سليم إلي الأهلي بالإضافة إلي عدم حصول الزمالك علي أي مبالغ مالية بعدما كشفت تحقيقات النيابة مستور الـ1.2 مليون جنيه التي ادعي مسؤولو الزمالك حصول اللاعب عليها، وكم كان القدر رحيما بالزمالك ومسؤوليه عندما اهتدوا إلي الحل الودي مع اللاعب والذي لو لم يكن ليتم لكان حدث ما لا يحمد عقباه.

هذه هي الأمور التي أراها السبب الحقيقي وراء انهيار الزمالك كرويا منذ عام 2004، فالتركيز مع الأهلي والتفكير في إضراره علي حساب التفكير في ما يمكن أن يفيد الزمالك نفسه يجعل كل من داخل المنظومة البيضاء وكل من يحاول الدخول فيها لا يفكر في أي شيء يفيد النادي بقدر ما يفكر في أي شيء يمكنه تقديمه لكي يثبت انه " ضد الأهلي" والسلام.

فكلما تذكرت الأحداث التي واكبت كل موسم مر علي الزمالك منذ ذلك العام أجد أن المشكلة لم تكن في لاعبين فاشلين أو في مجلس إدارة مفكك أو جهاز فني علي غير المستوي، وإنما أجده في أمور خارجية وقضايا أقحم النادي نفسه فيها بشكل مباشر أو غير مباشر بغرض واحد فقط هو رغبته الداخلية في التنافس مع الأهلي علي أي شيء قد يمكنه من خلاله علي تحقيق انتصار ولو معنوي علي منافسه اللدود.

فسنويا، يعتبر الزمالك أكثر الأندية المصرية صرفا من الناحية المادية سواء علي مستوي شراء اللاعبين أو علي مستوي تغيير أجهزته الفنية، ولكن علي الرغم من كل ذلك لم يتمكن الفريق الأبيض من حصد أي بطولة دوري منذ موسم 2003-2004 حتى الآن واكتفي فقط بتحقيق بطولة كأس يتيمة في موسم 2007-2008 كانت هي الوحيدة له وسط بطولات عديدة شارك بها الإفريقية منها والعربية أيضا بجانب البطولات المحلية.

الزمالك والزملكاوية علي وجه العموم تفرغوا تماما وبنسبة تزيد عن الـ90% منذ عام 2004 للتركيز مع الأهلي غاضين البصر عن مصلحة ناديهم الشخصية، الأمر الذي اجبرهم علي النظر للأمور من أسفل إلي أعلي وليس من الخلف للامام والفرق شاسع بين الاثنين.

فعندما تنظر من أسفل إلي أعلي، فيصبح تركيزك منصب فقط علي ما تنظر إليه بشكل لا إرادي الأمر الذي يوصلك لان تكون رد فعل لكل فعل يصدر من الجهة التي تلفت انتباهك، أما عندما تنظر من الخلف إلي الأمام، فيكون تركيزك فقط منصب علي أهدافك الشخصية وغير متأثر بمن حولك، الأمر الذي يجعلك تسير بشكل مستقيم دون أن يؤثر فيك أي احد.

ولتبسيط الأمر بشكل أخر، يمكنني القول بان تأشيرة العمل في الزمالك من بعد عام 2004 سواء كان هذا العمل إداري أو مهاري أو فني، تحولت من تصريحات تفيد الزمالك نفسه، إلي تصريحات شماتة و"غيظ" ونقد اعمي في ما هو أهلاوي من اجل اكتساب حب وتعاطف الجماهير البيضاء.

الزمالك والزملكاوية علي وجه العموم تفرغوا تماما وبنسبة تزيد عن الـ90% منذ عام 2004 للتركيز مع الأهلي غاضين البصر عن مصلحة ناديهم الشخصية

فالكثيرين من الإداريين واللاعبين والمدربين داخل الزمالك علي مدار الـ6 سنوات الماضية حاولوا اكتساب شهرة زائفة في النادي بالتدخل في أي قضية أهلاوية حتى لو لم يكن الزمالك نفسه طرفا فيها، وكان الهدف بالطبع إثبات مدي " زملكاويتهم" حتى أصبح الأمر نفسه تنافسي بين الزملكاوية وبعضهم البعض.

بل الأكثر من ذلك، أن في مسألة مثل شراء اللاعبين مثلا، كان الهدف الأساسي هو جلب لاعبين للزمالك بهدف إضرار الأهلي معنويا بغض النظر عن مدي إفادتهم فنيا للزمالك ويأتي علي رأس هؤلاء القطري حسين ياسر المحمدي والحارس عصام الحضري، فالأول استغني عنه الأهلي لعدم استفادته منه وعلي الرغم من وجود لاعب مثل علاء علي في الزمالك، فضل مسؤولي النادي الأبيض استقدام اللاعب لإحراز انتصار معنوي علي الغريم التقليدي ولكن هاهو حسين ياسر يتمرد علي الزمالك ويزيد من مشاكله، أما الحضري فكانت صفقة "العجب العجاب"، فالزمالك يضم عبدالواحد السيد والذي بمقدوره سد عرين الفريق لسنوات طويلة قادمة وكان يحتاج فقط لحارس صغير السن بجانبه ولكن حب مسؤولي الزمالك في تحقيق انتصار معنوي أخر علي الأهلي باستقدام حارسه الأسبق الشهير جعلهم يضرون فريقهم بدلا من أن يفيدوه.

وقد يقول لي البعض من محبي الزمالك ان هناك أيضا من مسؤولي الأهلي من يضع الزمالك في أي جملة مفيدة في حديثه، وهنا سأرد مجيبا نعم قد يكون هذا صحيح، ولكن نسبة هؤلاء بالمقارنة بنظرائهم في الزمالك ستكون اثنين إلي خمسة.

بالتأكيد الأهلي هو منافس الزمالك الأول في مصر تاريخيا ولكن الفارق الأبدي بين الاثنين أن الأهلي دائما ما يضع أهدافه وطموحاته التي تفيده شخصيا دون النظر إلي ماهية المنافس، فيما يضع منافسوه أهدافهم وطموحاتهم بناء علي أهداف وطموحات الأهلي نفسه ولذلك يظلوا دائما وأبدا وبشكل لاإرادي خلف الأهلي في كل شيء حتى ولو لم يبذل الأهلي أي جهد.

ولكن نسبة هؤلاء بالمقارنة بنظرائهم في الزمالك ستكون اثنين إلي خمسة.

ملحوظة أخيرة

بعض من السلبيات التي ذكرتها في مقالي أري إنها بدأت أيضا في التسرب إلي داخل الأهلي نفسه، ولذلك لا تستغرب عندما تجد أن الفريق الذي سيفوز بالدوري هذا العام علي سبيل المثال سيكون الفريق الأقل ارتكابا للأخطاء وليس الفريق الأكثر جدارة.