ما حدث بين جماهير الأهلي والزمالك يوم الثلاثاء في مباراة كرة اليد بين الفريقين أمر لا يمكن السكوت عليه.

حيث تخيل أعضاء – الأولتراس – في الجانبين أنهم أصبحوا فوق مستوى النقد وفوق مستوى المسائلة وخيلت لهم أنفسهم أن يجعلوا منطقة الجزيرة وميت عقبة تعيش في حالة من حالات حرب الشوارع التي لن نقبلها بأي حال من الأحوال خاصة في ظل حالة – البلاد – التي لا تحتمل أن نترك – المرضى – يتحكمون فيها أكثر مما يحدث.

ومن قبل قلتها وسأقولها مرة أخرى شباب الأولتراس في الجانبين شباب مصري متحمس وما يفعلونه هو نتيجة لكبت شديد يتعرضون له في كل مناحي الحياة – اقتصاديا وسياسيا وتعليميا ونفسيا – وبالتالي فما يقومون به هو نتاج – فوضى عامة  – أضاعت كل القيم والمبادئ والأحلام لدى شباب هذا البلد .. فاللوم لا يمكن أن يكون لهم فقط ولكن اللوم كل اللوم على من جعلوا هؤلاء الشباب لا يعرفون معنى للرياضة ولا التنافس ولا يقدرون معنى – الهزيمة والنصر – في كرة القدم أو في أي رياضة أخرى.

لن أهاجم الأولتراس كما يتوقع البعض لأنهم من وجهة نظري البحتة – شباب مجني عليه – مثل أغلبية الشباب المصري – لأنهم لم يعد لهم كبير -  فمنهم من أثر الصمت وأصبح يقضي وقته على مقاهي القاهرة والمحافظات الأخرى ومنهم من لجأ الى الأدمان ومنهم من لجأ الى التعصب في كل شئ – دين – سياسة – رياضة – وهم أخطر فئة ممكن ان توجد في مجتمع بأي حال من الأحوال.

هؤلاء الشباب وهذا الوطن كله هم نتاج مجتمع  – فاسد – تعليميا وأخلاقيا ورياضيا وسياسيا وبالتالي فهم ضحايا لهذا الفساد وقد
يكون موقفي مختلف تماما لو كان كل هؤلاء الشباب يحصلون على حقوقهم في هذا الوطن ولا يعتبرون كرة القدم المنفذ الوحيد لكي يخرجوا شحنة الغضب بداخلهم تجاه كل من يخالفهم .. ولكن هؤلاء الشباب هم ضحايا من ضحايا هذا المجتمع الذي يقضي على نفسه ذاتيا وبواسطة مسئولين كل همهم – ان ينهبوا هذا الوطن وهؤلاء الشباب.

أيها السادة .. للمرة العاشرة أقولها بأعلى صوت لي أرجوكم تحملوا مسئوليتكم مرة واحدة فقط قبل أن تقفوا أمام الله ليتم سؤالكم عن هؤلاء الشباب وعن هذا الوطن .. إنهم ضحاياكم أيها السادة ولا تتخيلوا أن القبض عليهم وقمعهم سيكون هو الحل .. لا يوجد حل إلا بأن تعيدوا الى هؤلاء الشباب أيمانهم – بالله والوطن والأخلاق – ووقتها سيكون هؤلاء الشباب وقود هذا الوطن الذي يمكن لكم أن تعتمدوا عليه .. أما بدون ذلك فسنظل في هذه الحرب – القذرة – بين شباب مكبوت .. ووطن لا يعرف قيمة أبناءه !!

رسالة أخيرة لشباب الأولتراس :

لو تعلمون  مدى حزن الجميع عليكم ومدى خوفنا عليكم لما تخيلتم أن الإنتماء لنادي يفعل بكم كل هذا .. فجميل أن تنتمي لفريق وتحبه ولكن الجميل أكثر أن تنتمي لنفسك لتبني نفسك وتبني أسمك وتبني بلدك ...  فأنتم جزء من شعب يتم اللعب به في ملعب تنس – يلعب فيه لاعبين كلا منهما يلقي بالكرة الى الأخر  وأنتم – الكرة الصفراء- التي تتحمل الضرب من العدو والحبيب ومن الفائز والخاسر .. وفي النهاية يقوم الفائز بإلقاء الكرة في الهواء ليتلقفها أحد المحظوظين  ليحتفظ – بالكرة الصفراء – ضمن مقتنياته !!!