لماذا يُنتقَد البدري رغم الفوز بالدوري في أول موسم له مع الأهلي؟، ولماذا يُهاجَم حسام حسن رغم انه انتشل الزمالك من ظلمات القاع في الموسم الماضي؟، ولماذا يتحفظ البعض على طريقة حسن شحاتة في إدارة مباريات مصر في التصفيات المختلفة رغم انه صاحب انجاز الثلاث ألقاب قارية؟

وتشترك الأسئلة الثلاثة الفائتة في إجابة واحدة من كلمتين هما: أزمة "إقناع".

أزمة إقناع يعاني منها غالبية المدربين المصريين، فقد يرى شخصا ان حسام البدري مدرباً لا يصلح لقيادة الأهلي، ويرى أخر ان البدري مدرب واعد ينتظره مستقبل باهر، ولكن يتفق الاثنين على ان البدري مدرب غير مقنع.

نفس الأمر ينطبق على حسام حسن، فبالرغم من الاعتراف بقدراته المعنوية في بث الحماس الدائم في لاعبيه، الا انه لا يزال مدرباً غير مقنع فنيا بالشكل الكافي.

أما حسن شحاتة، ومع الاعتراف بكل انجازاته التاريخية، الا ان سهام النقد مازالت تلاحقه مع كل سقوط للمنتخب او مع كل اختيار لتشكيل المنتخب، وذلك لأنه لا يزال مدرب غير مقنع.

وصفة الإقناع لابد ان تلاصق المدرب الناجح، والمدرب الناجح هو من يستطيع ان يجمع بين صفات ثلاث هم: ان يكون حازماً مع اللاعبين وصديق لهم في الوقت ذاته، وان يكون عادلا وجريئاً في اختياراته دون إعطاء مبررات لها، وان يكون قادراً على إدارة المباريات في مختلف الظروف.

صفة الإقناع، هي ان تقتنع الجماهير والإعلاميين ومن قبلهم اللاعبين بأن فكر المدرب أكبر وأعمق من أفكارهم جميعاً

وصفة الإقناع، هي ان تقتنع الجماهير والإعلاميين ومن قبلهم اللاعبين بأن فكر المدرب أكبر وأعمق من أفكارهم جميعاً.

صفة الإقناع، لم أجدها مطلقاً في أي مدرب مصري على الأقل في العصر الحديث، ولكني وجدتها فقط في البرتغالي مانويل جوزيه.

مانويل جوزيه هو المدرب الوحيد الذي كانت تهتف له الجماهير عندما يعاقب لاعب على خطأ ما مهما كبر أسمه ولعل عصام الحضري خير دليل، وهو المدرب الوحيد التي كانت تهتف له الجماهير عندما يخسر مباريات كبيرة، وهو المدرب الوحيد التي كانت تهتف له الجماهير أثناء إدارته للمباريات حتى ولو دفع بوائل جمعة في خط الهجوم!

مانويل جوزيه نجح في إقناع جماهير نادي اتحاد جدة السعودي في أقل من شهر، وأوقف أبرز لاعبي الفريق ومعشوق الجماهير محمد نور وظلت الجماهير تصفق له، دون ان يطلب منهم فرصة للتأقلم أو الانسجام مع الفريق ومع أجواء الكرة السعودية، لأنه ببساطة مدرب مقنع.

والأمر لا يتعلق بعقد مقارنات بين جوزيه والمدربين المصريين، ولكنه فقط درس يجب ان يتعلم منه جميع مدربينا المصريين، درس تركه جوزيه للجميع ولم يتعلم منه أحد.

الخلاصة

الكرة المصرية تعيش الآن أزمة "إقناع" في المدربين بعد رحيل مانويل جوزيه، هذه الأزمة ربما تعيد الكرة المصرية لظلمات الماضي وتبعد أنديتنا ومنتخبتنا عن منصات البطولات، لذا وجب التنبيه ان وجود البدري وحسام حسن – دون خبرات كافية وقدرات فنية مميزة وعدم القدرة على الإقناع - على رأس أكبر ناديين في مصر هما الداعم الرئيسي للمنتخب الوطني من شأنه ان يخسف بكرة القدم المصرية لسابع أرض في القريب العاجل.