لم يعتد حسام البدري المدير الفني للأهلي على القيام بتغييرات تكتيكية كبيرة على طريقة لعب الفريق في معظم مباريات الأهلي، سواء كانت المباريات الكبري أو الأقل أهمية.

وفي البداية، لابد من الإشارة إلي أن هذه المقدمة ليست بداية لانتقاد البدري، لأن هذا التوقيت بالأخص هو أكثر وقت يحتاج فيه الأهلي وكامل منظومة الفريق للمساندة - مع تسجيل تحفظي الدائم على قدرات البدري الفنية.

و في حقيقة الأمر، لا أخفي سعادتي ليس لمجرد فوز الأهلي على الترجي في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال - رغم إنه فوز "فقير" يعطي الأفضلية للفريق التونسي على ملعبه في مباراة الذهاب - ولكن لأن كل التوقعات كانت تنصب "على الورق" لصالح الترجي لنتائجه الكبيرة في دور المجموعات، وأيضاً لأن جاهزية لاعبيه كانت أفضل بمثيلتها في الأهلي، بالإضافة إلي خبرات مدربهم فوزي البنزرتي الكبيرة التي تفوق خبرات البدري.

أداء الأهلي في لقاء الذهاب، أعطى لجماهيره آمالاً كبيرة في العبور للمباراة النهائية - رغم تحفظي على أداء الفريق في الشوط الأول والطريقة الدفاعية التي يدير بها البدري مباريات الفريق بشكل عام - ومع الاعتراف بتألق مدافعي الأهلي اللافت أمام الترجي.

تشير الأرقام إلي إن الأهلي في كل مباريات دور المجموعات سواء التي لعبها داخل أرضه أو خارجها، تسكن شباكه أهدافاً من المنافسين

وتشير الأرقام إلي إن الأهلي في كل مباريات دور المجموعات سواء التي لعبها داخل أرضه أو خارجها، تسكن شباكه أهدافاً من المنافسين، بالإضافة للهدف الذي سجله أسامة الدراجي للترجي في ذهاب نصف النهائي باستاد القاهرة.

حسام البدري في حاجة ماسة لتغيير ولو مؤقت في خطته الدفاعية أمام الترجي في لقاء العودة برادس، حتى يضمن الأهلي عدم زيارة أهداف تونسية في مرماه لتطيح به من البطولة، خاصة وإن الترجي في حاجة لزيارة شباك الأهلي مرة واحدة لخطف بطاقة التأهل لنهائي الأميرة الإفريقية.

البدري راهن منذ بداية توليه الأهلي على خطة 4-4-2 ومشتقاتها، وله كل الحق في اختيار ما يريد من طرق لعب، ولكنه يحتاج الآن للتنازل عنها ولو لمباراة واحدة لصالح خطة "أستاذه" مانويل جوزيه.

وتخيل عزيزي القارئ قبل الدخول في تفاصيل أخرى، أن الأهلي سيخوض لقاء العودة بتشكيل مكون من شريف إكرامي (حارس مرمى) وعبد الفضيل (ظهير أيمن) وجمعة وأحمد السيد (مساكين) ومحمد سمير (ليبرو) ومعوض (ظهير أيسر) مع وجود الثنائي فتحي وعاشور في قلب الوسط وأمامهم بركات وأبو تريكة وفرانسيس في خط المقدمة.

هذا التشكيل مع خطة 3-5-2 سيمنحان الأهلي عدة فرص للعبور من هذه المباراة الصعبة - المتوقع ان يهاجم الترجي فيها بكثافة وشراسة دون ان يتلقي أي هدف، أولها: أن الأهلي سيؤمن المساحات الخالية التي تظهر دائما خلف جمعة والسيد، وثانيها: سيمنح الأهلي تواجد عبد الفضيل بقوة وثبات أكثر في الخط الخلفي ويأخذ معوض - أحد أهم أوراق الأهلي الهجومية - فرصة للتقدم أكثر، بدلاً من التواجد بشكل دائم في الخلف في خطة 4-4-2.

البدري راهن منذ بداية توليه الأهلي على خطة 4-4-2 ومشتقاتها، وله كل الحق في اختيار ما يريد من طرق لعب، ولكنه يحتاج الآن للتنازل عنها ولو لمباراة واحدة لصالح خطة "أستاذه" مانويل جوزيه

ثالثها وأهمها: سيعطي أيضاً هذا التغيير التكتيكي "المؤقت" الاستفادة الكاملة من قدرات أحمد فتحي في وسط الملعب "مركزه الأساسي" سواء من الناحية الدفاعية أو بشكل أقل في الناحية الهجومية، أضف الي ذلك منح وسط الأهلي "ثقل" في وجود ثنائي يتمتع بالخبرة الكبيرة والتفاهم هما فتحي وعاشور.

وأخيراً: عودة "المثلث الهجومي" لخط المقدمة في الأهلي مكون من بركات وأبوتريكة وفرانسيس، سيعطي جرس إنذار خطير ومستمر لدفاع الترجي طوال المباراة.

محمد سمير قد يعطيه البدري أيضاً بعض المرونة الحركية في التقدم لوسط الملعب في حالة الهجوم، وهنا قد يرى البعض أن يبدأ البدري بخطته المعتادة مع وضع ثلاثة لاعبين في ارتكاز وسط الملعب، ومنح أحدهم مهام "الليبرو"، ولكن هنا ستكون الأولوية لخط الوسط وليس الدفاع.

الأهلي سيملك أيضاً في هذه المباراة ثلاث ورقات غاية في الأهمية يمكن استخدامهم حسب سير المباراة، في مقدمتهم الثنائي جدو وحسام غالي، مع إمكانية الاستفادة الكبيرة من خبرات محمد شوقي.

البدري يحتاج لتغيير تكتيكي كبير ومؤثر في هذه المباراة حتى يتفادى الأهداف المتكررة في شباك فريقه، وله في حسن شحاتة مثل وقدوة

وأكرر في الختام، إن البدري يحتاج لتغيير تكتيكي كبير ومؤثر في هذه المباراة حتى يتفادى الأهداف المتكررة في شباك فريقه، وله في حسن شحاتة مدرب المنتخب الوطني مثل وقدوة، فهو دائماً ما كان يخوض مبارياته الصغيرة والودية بخطة 4-4-2، ويعود ليطبق 3-5-2 في المباريات الحاسمة والفاصلة.

تغيير البدري لطريقة لعبه وخاصة الدفاعية في تلك المباراة لن تنقص منه، بل ربما تزيده، وتثبت للبعض أو حتى للكثيرين، إذا ما كان الأهلي بالفعل يملك مدرباً جريئاً وذكياً ومتواضعاً ولديه مرونة تكتيكية، أم إن لديه مدرباً ضعيفاً ومغروراً وبلا قدرات فنية.