في الوقت الذي أمطرت فيه سماء الكرة في مصر سيل من الأحزان بعد خسارة المنتخب علي يد النيجر في التصفيات الأفريقية، وتضاؤل أمله في التأهل لبطولة الأمم .. تذكرت لاعبا لم يعطه الإعلام ولو جزءً صغيراً من حقه .. وهو لاعب وسط الأهلي حسام عاشور.

هذا اللاعب هو أحد الجنود المجهولة في تاريخ الأهلي ومصر، وهو واحد من اللاعبين القلائل الذين لم يسمع عنهم الجمهور، ولكنه يراه فقط بسبب التجاهل الإعلامي الذي يعطي آذانه لأصحاب الصوت العالي والمشاكل فقط.

لم نسمع في يوم الأيام ومنذ قدوم هذا النجم إلي الملاعب المصرية عن وجود أي مشكلة بينه وبين أحد سواء أجهزة فنية أو إعلام أو حتي لاعبين، فعذراً أيها النجم الذي قلما نري مثلك في ملاعبنا علي الرغم من صغر حجمك الجسماني، لكنك ذو قيمة في نظرنا.

لم يمنح الإعلام سواء المرئي أو المسموع أو المقروء حق هذا اللاعب، مثلما لم يعط من قبل للاعب الزمالك السابق الخلوق تامر عبدالحميد

نعم، لم يمنح الإعلام سواء المرئي أو المسموع أو المقروء حق هذا اللاعب، مثلما لم يعط من قبل للاعب الزمالك السابق الخلوق تامر عبدالحميد الذي ترك الملاعب في غفلة، ولم يذكره أحد علي الرغم من دوره الكبير الذي كان يؤديه وقت وجوده في ناديه.

ما ذكرني بعاشور في تلك الأيام هو ما قيل علي لسان البعض من أن منتخبنا يمر بمرحلة إحلال وتجديد، وأن الجيل الحالي أعطي الكثير، ولكنه لن يستمر في العطاء أكثر من ذلك لأسباب ربانية ليس لأحد دخل فيها، منها كبر السن والإرهاق الذي نال منهم طوال ست سنوات، إلي جانب الضغط العصبي والنفسي وكلها أمور من شأنها القضاء علي رونق وشكل أي شيء جميل.

الأمر ليس له أي علاقة بمباراة منتخبنا مع النيجر، ولكني تعجبت من عدم وجود لاعب في قدرات عاشور ضمن صفوف منتخب مصر في هذا التوقيت – إذا كان البعض ينادي بتجديد الدماء – وما المطلوب أكثر مما يقوم به عاشور حتي يري اسمه يوماً ما في قائمة منتخب مصر؟! فهو الوحيد من بين لاعبي الأهلي الذي لا تخلو منه قائمة فريقه علي الرغم من وجود أسماء أخري كبيرة.

عاشور لن يُحدث الفارق في مستوي منتخب مصر بين يوم وليلة، ولكنه بالفعل واحد ممن يحتاجهم منتخبنا في تلك الفترة، فهو لاعب في رأيي الشخصي يشبه "العسكري"، فما أن يعطي الأوامر حتي يقوم بتنفيذها بحذافيرها، ولا يتخاذل في تأديه واجبه في أي وقت، ولنا في مباراة الأهلي والصفاقسي الشهيرة، ومباريات الأهلي والزمالك وغيرها الكثير أكبر الأمثلة.

بالنظر لحال وسط منتخبنا في تلك الفترة، سنري أننا بالفعل نحتاج لمن يضخ الدماء الشابة في هذا الخط الذي يعد مثل حدود غير مستباحة بين بلدين

إذاً، هذا اللاعب بالنظر للعديد من المباريات التي أدي فيها دور البطولة - علي الرغم من عدم وجود اسمه بين هدافيها – إلا إنه لاعب يجيد في المناسبات الكبري، وهو لاعب معنوي أكثر منه مزاجي أو استعراضي، لأنه يجيد حينما تكون اللقاءات مصيرية وهذا ما نحتاجه حالياً.

وبالنظر لحال وسط منتخبنا في تلك الفترة، سنري أننا بالفعل نحتاج لمن يضخ الدماء الشابة في هذا الخط الذي يعد مثل حدود غير مستباحة بين بلدين ولا يجوز عبورها إلا بإذن وتصريح وتصدٍ قوي، وهذا افتقدناه مؤخراً في غياب حسني عبدربه ومن بعده محمد شوقي - البعيد عن مستواه -  وأخيراً أحمد حسن.

مرة أخري، واجب علينا أن نعطي حسام عاشور حقه في جزء ولو صغير من الثناء الإعلامي الذي يأخذه البعض ممن لا يستحقون، فعذراً يا عاشور إذا كنا قد بخسنا حقك في كلمات الإطراء رغم شهادتنا علي دورك الذي يؤهلك لتكون بين مصاف النجوم .. فعذراً.