إذا قال لي أحدا عقب مباراة الترجي والأهلي الأخيرة أن الحكم الغاني جوزيف لامبتي ظالم وقراراته " غير طبيعية وغير منطقية" سأقول له نعم دون أن أفكر للحظة واحدة، ولكن أن يحاول البعض تغييب الجماهير وإقناعها بأن هزيمة الأهلي كانت بسبب الحكم فقط، فلا وألف لا لأن هذه ليست الحقيقة.

لا خلاف أن لامبتي تعمد إيقاف الأهلي بأي طريقة منذ الدقيقة الأولي للقاء حتى وصل الأمر إلي أن الضربة الركنية التي جاء منها الهدف كانت غير صحيحة والهدف نفسه كان "فاضحا" لدرجة لا تعجز عن رؤيته أي عين مجردة ، ولكن أن يتم تحويل الأمر لإقناع الجماهير بأن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الأهلي لظلم تحكيمي في إفريقيا مما جعل اللاعبين يخرجون عن شعورهم ويلعبون بهذه العصبية الشديدة التي شاهدناها في الملعب ، فهذا أمر غير صحيح واعتبره تغييب وتعتيم للحقيقة.

الأهلي لا يشارك في البطولة الإفريقية منذ عام ولا عامين ولكنه يشارك فيها منذ السبعينات ودائما وأبدا ما تعرض لمواقف أصعب واشد من الموقف الذي تعرض له في ملعب رادس يوم الأحد أمام الترجي ولنا في نسختي عامي 2005 و2007 دليلين واضحين ولم يخرج حينهما لاعبي الأهلي عن شعورهم علي الإطلاق.

ففي عام 2005، وبالتحديد في دور المجموعات خرج الأهلي لملاقاة انيمبا النيجيري في ابا وكان انيمبا حينها بطلا للقارة في بطولتي 2003 و2004، وتعرض الفريق المصري في اللقاء لظلم ما بعده ظلم تحت يد حكم موريشيوس الشهير كيم لي شونج الذي لم يطبق قانون التسلل علي مدار المباراة بالكامل ، بل إني أتذكر أنه كانت هناك هجمة لانيمبا تمكن خلالها مهاجمه حينها من استلام الكرة وهو عائد من التسلل بفارق لا يقل عن 10 أمتار كاملة من مدافعي الأهلي ولكن الحكم لم يحتسب شيء.

ولكن أن يتم تحويل الأمر لإقناع الجماهير بأن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الأهلي لظلم تحكيمي في إفريقيا مما جعل اللاعبين يخرجون عن شعورهم ويلعبوا بهذه العصبية الشديدة التي شاهدناها في الملعب ، فهذا أمر غير صحيح واعتبره تغييب وتعتيم للحقيقة.

وعلي الرغم من كل ذلك ، تمكن الأهلي من الفوز باللقاء بهدف نظيف لعماد متعب ولم يخرج لاعبيه عن الإطار أو الانضباط داخل الملعب في أي موقف علي الرغم من تعرضهم للظلم طيلة 90 دقيقة كاملة.

الدليل الثاني كان في عام 2007، عندما تلاقي الأهلي والنجم الساحلي بالقاهرة في مباراة إياب  نسخة هذا العام بعد أن كانت مباراة الذهاب في سوسة قد انتهت بالتعادل السلبي.

وعندما كانت النتيجة تشير إلي تعادل الفريقين 1-1 في الدقائق الأولي للشوط الثاني ، استحق الأهلي وقتها ضربتي جزاء واضحتين وضوح الشمس في السماء لكل من محمد ابوتريكة واحمد شديد قناوي ولكن حكم اللقاء حينها المغربي عبد الرحيم العرجون لم يحتسب أي شيء وفاز حينها النجم بالمباراة 3-1 في قلب القاهرة ووسط أكثر من 80 ألف متفرج.

ومع ذلك ، لم يخرج لاعبي الأهلي عن شعورهم أو عن الانضباط الذي فرضه الجهاز الفني حينها عليهم مع إنهم كانوا يملكون كل المبررات لكي يقوموا بأي فعل تجاه حكم اللقاء.

بل إن الطريف في الأمر نفسه أن محمد بركات الذي ضرب أحد لاعبي الترجي في المباراة الأخيرة عن تعمد وطرد علي إثرها في اللقاء مما أثر علي الفريق فيما تبقي منه ، كان نفسه صاحب واقعة مشهورة في مباراة الذهاب في نسخة 2007 أمام النجم عندما تلقي بطاقة صفراء في سوسة بداعي ادعائه السقوط داخل منطقة الجزاء وكانت هذه البطاقة هي الثانية له ليحرم وقتها من اللعب في مباراة الإياب مما أفقد الأهلي أحد أهم أوراقه.

ومع ذلك أيضا ، لم نجد بركات يخرج عن النص في سوسة ولم يقم بضرب هذا أو ذاك ، بل إنه التزم بالقرار وأكمل المباراة بدون أي عصبية أو ضغط والدليل علي ذلك أنه تسبب في طرد احد مدافعي النجم في شوط المباراة الثاني عندما كان منفردا بالمرمي.

بناء علي ذلك ، ستكون أي محاولة لتحميل حكم المباراة مسؤولية خسارة الأهلي أمام الترجي غير حقيقية وغير صادقة بالمرة ، فالأهلي ارتكب العديد من الأخطاء الإدارية والفنية التي كانت لتجعله يخسر اللقاء حتى لو كان يلعب بلاعبين أكثر من الترجي.

فحكم اللقاء لم يكن مسؤولا عن التمريرات الخاطئة الماهولة التي قام بها لاعبو الأهلي ، كما إنه لم يكن مسؤولا عن عدم إجراء الجهاز الفني للتغيير الثالث واكتفاءه بتغييرين فقط ، كما إنه لم يكن مسؤولا عن الانتشار السيئ للفريق الأمر الذي منعه من تنظيم هجمة واحدة طيلة اللقاء.

ستكون أي محاولة لتحميل حكم المباراة مسؤولية خسارة الأهلي أمام الترجي غير حقيقية وغير صادقة بالمرة

حان الوقت علي جميع المنتمين للنادي الأهلي ومنظومته لكي يواجهوا الحقيقة بمرارتها وهي أن الفريق يعاني علي جميع الأصعدة سواء الإدارية أو الفنية منذ تولي جهازه الفني المسؤولية في الموسم الماضي ، وهذه الأخطاء تكررت وتفاقمت للحد الذي جعل اللاعبين أنفسهم يخرجون عن مشاعرهم ، وهذه هي الحقيقة.

نقاط سريعة من رحلتي مع البعثة الإعلامية التي رافقت الأهلي في تونس:

- كل البعثة المصرية التي سافرت إلي تونس بداية من بعثة النادي الأهلي مرورا بالبعثة الإعلامية وصولا إلي الجماهير لاقت ترحابا غير عاديا من الشعب التونسي ككل سواء مسؤولين أو أفراد عاديين.

- قام الأستاذ جمال جبر مدير المركز الإعلامي بالنادي الأهلي بتسهيل كافة الإجراءات للإعلاميين المصاحبين للفريق منذ لحظة سفرهم إلي تونس ووصولا إلي لحظة عودتهم إلي القاهرة.

- قامت السفارة المصرية في تونس بمجهود جبار للغاية وسهلت مهمة الإعلاميين المصاحبين للنادي الأهلي علي أكمل وجه وأعتقد أن اثنين يجب علي ذكر اسمهما من باب الشكر والامتنان وهما سعادة المستشارة عزة فؤاد ابوزيد رئيس المكتب الإعلامي بسفارة مصر في تونس وسعادة المستشار ياسر رجب نائب السفير المصري بتونس.

- عجزت تماما عن فهم قصد الكابتن حسام البدري المدير الفني للنادي الأهلي عندما قال في المؤتمر الصحفي للمباراة مخاطبا أحد الصحفيين التوانسة " انا تفوقت علي الترجي ذهابا وايابا لأني فزت عليه في مصر 2-1 مش 1-0 بس"، علما بأن نتيجة 1-0 في مواجهة من ذهاب واياب افضل من 2-1.