أن ينجب أباً صالحاً أكثر من عشرة أبناء .. فمن المحتمل أن يخرج منهم اثنين أو أكثر غير صالحين لرفع اسمه .. ولكن أن يكون جميع الأبناء غير صالحين لأب له اسمه وتاريخه ومكانته .. فذلك هو بعينه موضع الاستغراب والشك وربما الريبة أيضا!

الزمالك هو ذلك الأب الذي لم ينجب أبناءً صالحين، فجميعهم يبحثون فقط عن حمل اسمه للتباهي به والاستفادة منه دون أن يمنحوه حبهم وعطفهم، وربما دعمهم المادي والمعنوي، في ظل شيخوخته التي دامت ستة أعوام.

أبناء الزمالك جميعاً - وبدون استثناء - لم يتمكنوا من حمايته خلال ستة أعوام، وحاول الجميع نهش جزءاً من تاريخ هذا الصرح العريق بعد انتخابهم أو تعيينهم ولو لفترة وجيزة

قد أرى في كمال درويش الشخص الأنسب لقيادة الزمالك،وقد يرى آخر إن محمد عامر هو الأجدر، وهناك من يجد في مرتضى منصور أو إسماعيل سليم مصدر قوة، وربما تظهر أموال ممدوح عباس لتحفز بعض الجماهير البيضاء، أما هدوء جلال إبراهيم فله أنصاره أيضا.

ومروراً بمرسي عطالله وحمادة إمام وعزمي مجاهد ورؤوف جاسر وجورج سعد وأحمد رفعت وغيرهم الكثيرين، نجد أن أبناء الزمالك جميعاً - وبدون استثناء - لم يتمكنوا من حمايته خلال ستة أعوام، وحاول الجميع نهش جزءاً من تاريخ هذا الصرح العريق بعد انتخابهم أو تعيينهم ولو لفترة وجيزة.

ولا أخفي سراً أنني تفاءلت خيراً بعد تعيين جلال ابراهيم رئيساً للزمالك، كما سعدت أيضاً بمجلس إدارته، ولكن سرعان ما زال هذا التفاؤل عندما وجدت جلال ابراهيم - ومنذ اليوم الأول له بمقعد الرئاسة- على شاشات التلفزيون، رغم مشاكل الزمالك التي لا تحصى ولا تعد والتي تحتاج لتفرغ كامل.

ورغم أن رئيس الزمالك المعين قد أعلن منذ الاجتماع الأول لمجلس إدارته إنه المتحدث الرسمي في كافة أمور النادي، وجدت أحمد رفعت  - كالعادة - يحاول خطف الميكروفون منه وكأننا في فرح شعبي يتسابق فيه الإثنين على تحية الضيوف "وتنقيطهم"!

ولن أخوض كثيراً - بمناسبة الحديث عن أحمد رفعت -في الواقعة "غير الأخلاقية" التي دارت أحداثها في برنامج الكورة في دريم بحق لاعب الفريق حازم امام، ولكني يجب ان أشير فقط لشيئين عابرين لفتا انتباهي:

أولهما: رفعت دافع عن نفسه بأن مخرج البرنامج هو من يتحمل هذه الواقعة المؤسفة بعدم إبلاغه بأنهم على الهواء مباشرة، وتناسى أن أعراض الناس وسمعتهم هما دائماً خط أحمر في مجتمعنا الشرقي سواء كان هذا الحديث على الهواء مباشرة أو حتى على سرير غرفة نومه.

ثانيهما: موقف حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة تجاه هذه الأزمة بإقالة رفعت كان مثالياً، ويدل على أن الرياضة المصرية بات يحكمها رجل قوي يستحق التحية على هذا الموقف.

وعودة لما قبل الإشارة لأزمة رفعت، فإن الزمالك أثبت أنه لم ينجب أبناءً صالحين، خلال تلك الفترة، فهؤلاء كانوا أبناءً صالحين فقط عندما كان الأب بكامل صحته وقوته، ولكن عندما مرض وشعر بالضعف، تناوب أبناؤه على خطف ميراثه وتدميره.

رفعت تناسى أن أعراض الناس وسمعتهم هما دائماً خط أحمر في مجتمعنا الشرقي سواء كان هذا الحديث على الهواء مباشرة أو حتى على سرير غرفة نومه

ولذلك، فإن حل أزمة الزمالك يتخلص في إدخاله دار مسنين، حتى ينعم فيه بالراحة والاستشفاء تحت قيادة أبناءً جدد لا يرتدون الرداء الأبيض، حتى يعود سريعاً قوياً راسخاً بتاريخه وأمجاده.

الزمالك يحتاج الآن  - وبقرار قوي ومصيري من حسن صقر - إلي أن يدخل دار مسنين خارج الديار، يتكون مجلس إدارته بالكامل من رجال القوات المسلحة أو من رجال البترول أو حتى من رجال ارتدوا يوماً الرداء الأحمر - لو اقتضي الأمر - لفترة عامين على الأقل .. رجالاً بحق يستطيعون انتشال الزمالك ومنحه روحاً جديدة يستطيع أن يستفيق بها من شيخوخته، قبل أن يحمله أبناؤه يوماً على "نعش"!

ناقش المقال مع الكاتب عبر منتديات ياللاكورة