الرياضة المصرية .. هل هي فعلا "تطوعية" كما يردد أهلها دائما .. وتطوعية كما نعلم اى بلا مقابل يحصل عليه من يعمل بها او "ببلاش يعنى" .. ام انها سبوبة "سمينة" جدا ومليئة بالخير لمن يمارسها .. ؟!

سؤال كبير وصعب .. ولكننى بدون لف ودوران اعتقد ان الإجابة الثانية هي الأقرب للواقع .. أقول لكم ذلك وبعدها تعالوا نتكلم فى التفاصيل!

بعض بل اغلب العاملين فى الوسط الرياضي .. واقول الرياضي على غرار " الفنى " اختاروا اسلوبا غريبا ومكشوفا فى الإجابة عن هذا السؤال فهم لايملون الحديث عن ان عملهم " تطوعى" مائة فى المائة بل ويزيد بعضهم انه ينفق على الرياضة "من جيبه" لكن هيعمل ايه .. بيحبها وبيموت فى تراب رجليها .. وهذا طبعا ليس كلامى انا ولكن هذا مايقوله كل عشاق الرياضة الذين نتحدث عنهم اليوم فى واحدة من اهم القضايا المحورية فى الرياضة المصرية عامة وكرة القدم خاصة.

الامثلة على ذلك اكبر من ان نحصيها .. وعلى سبيل المثال الجنتلمان ايمن يونس العضو " المثقف " فى اتحاد الكرة الشهير باتحاد الجبلاية والذى يعلن لنا ويردد دائما جملته الشهيرة : "الاستقالة لاتزال فى جيبى" .. لقد قال ايمن يونس ذلك مرارا وتكرارا بل واعلم انه يحتفظ باستقالة فى جيبه وفى مكتبه فعلا ولكنه كما يقول ينتظر الوقت المناسب الذى لايأتى ابدا ربما لان ايمن لديه امل فى اصلاح بعض الامور التى لايرضى عنها .. ونفس الامر فعله "البلدوزر" مجدى عبد الغنى عندما تقدم باستقالته سرا لصلاح حسنى سكرتير عام الاتحاد فلما اعلنها صلاح على الملأ استشاط عبد الغنى غضبا وسحبها بعد ان كاد المجلس يقبلها .. وكانه يقول لهم: ايه ياجماعة دا انا كنت باهذر معاكو انتو ماصدقتوا ولا ايه ؟!

وحتى سمير زاهر رئيس الاتحاد أثناء الأزمة التي تعرض لها .. وقت صدور حكم قضائي ضده بعزله من رئاسة الاتحاد عاش فترة عصيبة .. ولما حصل على حكم بالعودة قال احلي كلام عن خطط رائعة للتطهير والهيكلة الإدارية السليمة داخل الاتحاد وانه لن يسكت على اى خطأ مهما كانت علاقته بمرتكب هذا الخطأ.

ولكنه مع مرور الوقت عاد ليهادن هذا ويصالح ذاك رغم انه اقسم باغلظ الايمان انه اتخذ قرارا بالبعد عن العمل العام ووقتها تعاطف معه الكثيرون وطالبوه بالبقاء مع اتخاذ إجراءات الإصلاح الجدى دون مجاملة لاحد.
ولكن مع مرور الايام لم يتغير شئ وظل الاتحاد كما هو عبارة عن جزر بل "عزب" وهى جمع عزبة منفصلة ومناطق نفوذ .. هذا يسيطر على شئون اللاعبين .. وذاك متخصص مناطق .. وهذا للكرة الشاطئية .. والخماسية .. والنسائية وهكذا.. ولم يبق الا ان يخترعوا لنا فى الاتحاد الكرة "الجليدية" مع اننا والله لم نشاهد الجليد  الا "فيديو" ورغم ان مفيش حاجة اسمها الكرة الجليدية .. لكن ما يضرش وأهى فرصة ناخد دعم من الاتحاد الدولى "الفيفا" المشغول حاليا فى البحث فى تفاصيل قضية فساد كبرى يعلم كثير من "زعمائه" بتفاصيلها اصلا .. ولكن مفاجأة الكشف عن خيوطها جعلت الزعماء اياهم فى الفيفا يعملوا "مش واخدين بالهم " وكانهم يسمعون عن هذا الشئ لاول مرة!

لقد قال ايمن يونس ذلك مرارا وتكرارا بل واعلم انه يحتفظ باستقالة فى جيبه وفى مكتبه فعلا ولكنه كما يقول ينتظر الوقت المناسب الذى لايأتى ابدا

ويحضرني هنا تلك الضجة التي قامت ولم تقعد فى وسائل الإعلام المختلفة على لسان بعض مسئولى الاتحاد ومنهم محمود الشامي الذى يتخلص احيانا من اعباء المسئولية .. ويقول الحق فيكشف عن حاجات مستورة داخل الجبلاية عن وجود ازمة وافلاس فى اتحاد الكرة .. بصراحة انا مش مصدق ان اتحاد الكرة يعانى من ازمة مالية رغم ان المفروض انه كما يقول أعضاؤه يعيش ازهي عصوره فى ظل انتصارات لم تتحقق من قبل و3 بطولات امم افريقية متتالية كان يجب ان يتم تسويقها والاستفادة منها بشكل عملى وواقعى وليس تحقيق مكاسب فردية لكل عنصر من عناصر هذا النجاح "لوحده".
وكيف تكون هناك ازمة مالية مع ما نسمعه من نفقات باهظة ينفقها الاتحاد على موظفيه ومدربيه الذين يحصلون على ارقام مستفزة لمشاعر المواطنين العاديين.

اتحاد الكورة مهدد بالافلاس .. والازمة المالية تعرقل مسيرة المنتخبات واعضاء المجلس فشلوا فى تسويق المنتخب الوطنى بطل افريقيا ..!

هذا ليس كلامى .. ولكنه كلام الصحافة على لسان مسئولين بالاتحاد يقولونه فى نوبة شجاعة وصحوة ضمير ويؤكد  محمود الشامى عضو مجلس ادارة الاتحاد وجود ازمة مالية كبيرة يمر بها اتحاد الكرة حاليا مما ترتب عليه عدم وجود سيولة مادية داخل خزينة الاتحاد ومن المنتظر ان يؤثر ذلك على سير العمل الادارى بالاتحاد وقال ان الازمة المالية ستؤثر على برنامج اعداد المنتخبات الوطنية وكان سبب رفض سمير زاهر استئجار طائرة خاصة للمنتخب إلى النيجر ويرجع سبب الأزمة إلى عدم وجود اى موارد تضخ أموالا جديدة فى الخزينة منذ انتهاء بطولة الأمم الإفريقية فى انجولا مما دفع أعضاء المجلس للبحث عن حلول ولكن هذه المحاولات فشلت حتى هذه اللحظة وفشل الاتحاد فى تسويق كونه بطلا لامم افريقيا فى اللعب مع منتخبات كبرى مستغلا انجازاته الكروية الكبرى.

بالله عليكم كيف يكون الحال فى اتحاد الكرة الذى ينفرد بان الحد الادنى للاجور فيه 5 الاف جنيه .. وليس 400 جنيه كما تقترح الحكومة حاليا لكبح جماح المواطن العادى الطموح الذى يطالب بان تعدل الحكومة احواله وترفع مرتبه إلى 1200 جنيه ؟!

يبدو ان العمل العام له عسل يعوض صاحبه عن علقم الانتقادات التي يتعرض لها صاحب العمل العام واحيانا يضيق بالنقد ويخرج علينا ليصرح بانه قرف من العمل العام وانه سيعود لمنزله ويريح نفسه من هذا العناء و"بلاها سوسو" .. ولكن عسل العمل العام سرعان ما يغريه بالعدول عن قراره المتسرع بالاعتزال وكأن لسان حاله يقول له : ياعم استحمل شوية نقد ونقاد وسخافة وخليك "فى العسل" !

نفس الامر يحدث فى الاتحادات والاندية الاخرى ولنا معهم وقفات أخرى .. واللهم اجعل كلامى  خفيفا عليهم جميعا ..!

يبدو ان العمل العام له عسل يعوض صاحبه عن علقم الانتقادات التي يتعرض لها صاحب العمل العام

لم يبق الا ان اشكر القائمين على موقع "ياللاكورة" على دعوتى لكتابة مقال فى الموقع يوم الثلاثاء من كل اسبوع .. ارجو من خلاله ان اعبر عما يجول فى صدوركم وعقولكم اعزائى مرتادى الموقع الذى اكد وجوده فى زمن قياسى واصبح احد اكبر المواقع العربية الرياضية .. وكم تابعته بلهفة حيث لم اكن يوما من الرافضين لما يمكن تسميته ب "حركة الصحافة الالكترونية" التى احدثت انقلابا خطيرا فى عالم الصحافة والاعلام.

والسبب اننى اعتبرها تطورا وتعميما لما كانت تقوم به وكالات الانباء التى تبث الخبر فى لحظة حدوثه والفرق الوحيد والكبير جدا ان وكالات الانباء لم تكن فى متناول اعداد كبيرة من الناس وكانت تخضع لانواع عديدة من الرقابة والمتابعة والمراجعة اما المواقع الالكترونية او الصحافة الالكترونية فهى بحق تعد واحة للحرية والتعبير عن الرأى بلا رقابة الا من الكاتب نفسه .. وكانت وكالات الانباء تبث اخبارها للصحافة المكتوبة ثم الاذاعة والتليفزيون فقط اى انها كانت تنشر اخبارها عبر وسائل او وسائط اخرى اما المواقع الالكترونية فهى وسيلة مباشرة للتواصل مع مرتادى الانترنت وهم بالملايين فى جميع ارجاء الكرة الأرضية خلال ثوان معدودات.

وكان طبيعيا عندما بدأت ثورة الاتصالات والمعلومات والانترنت أن يحدث الصدام ويثور الجدل حول العلاقة بين الانترنت والصحافة "القديمة" لان عامل السرعة المتوافر للانترنت حرم الصحافة من لذة الحصول على الخبر والانفراد به وكان الصحفي وقتها قادرا على الاحتفاظ بالخبر والتكتم عليه أحيانا حتى تصدر جريدته في صباح اليوم التالي ... تصوروا أن ذلك كان يحدث حتى وقت قريب جدا في عمر الزمن ... ليس مائتي عام بل خمسة عشر عاما مثلا على الأكثر!