أكاد أجزم أن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم الحالي، هو أكثر اتحاد طالته سهام النقد والهجوم من كافة العاملين في الحقل الإعلامي، حيث شهدنا أقلاماً تهاجمه مراراً وتكراراً ومنهم زملائي في ياللاكورة إلي جانب شخصي المتواضع.

ولا أخفي سراً إنني كنت مستعداً تماماً لإطلاق أسهم نقد جديدة في وجه سمير زاهر وقت أن أعلن نيته الإبقاء على مصطفي يونس مدرباً لشباب مصر بعد تخطي السنغال والصعود لبطولة الأمم الأفريقية، في الوقت الذي تمسك فيه مدافع الأهلي السابق بعمله الإعلامي.

ولكنني فوجئت بقرار أعتبره هو الأكثر جرأة ومصداقية، بل وربما الأفضل لمجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي بعدم استثناء يونس من قرار منع الجمع بين العمل الإعلامي والعمل في المنتخبات الوطنية.. إنه بالفعل قرار يستحق تحية مجلس إدارة اتحاد الكرة لأول مرة!

ولي في هذا الأمر 10 ملحوظات:

أولاً: يونس لم يكن أبداً إعلامياً ناجحاً ولا حتى ضيفاً مقبولاً في البرامج المختلفة لدى غالبية المشاهدين، إذاً، فتمسكه بالعمل الإعلامي لم يكن إلا لسببين لا ثالث لهما وهما: المال والشهرة، وبالتالي فهذا شخص غير مؤهل لتأدية عملاً قومياً.

ثانياً: يونس أعلن منذ البداية أن ولائه سيكون لعمله الإعلامي وبرنامجه في قناة مودرن، وهو موقف محترم في حد ذاته لأنه كان شخصاً واضحاً في قراراته، ولكنه في الوقت ذاته يجب أيضاًأن يحترم وضوح وتمسك اتحاد الكرة بقراره بمنع الجمع بين العمل الإعلامي والعمل في المنتخبات.

يكفي إثبات قدرات يونس الإعلامية والتدريبية في اتهامه لمدرب حقق 19 بطولة مع الأهلي بأنه فاشل!

ثالثاً: يونس رضخ لإغراءات وليد دعبس العضو المنتدب لقنوات مودرن سبورت الذي يحاول جمع كل العاملين في اتحاد الكرة وأجهزته الفنية لأغراض تخص عمله، وأتوقع أن أيام يونس أصبحت معدودة في مودرن بعد رحيله من منتخب الشباب.

رابعاً: يونس اعترف أن نجاحه الإعلامي تمثل في الهجوم على الأهلي ومديره الفني السابق مانويل جوزيه، وقال إنه الوحيد الذي كان يملك الجرأة علي مهاجمة جوزيه والتأكيد على فشله مع الأهلي، ويكفي إثبات قدرات يونس الإعلامية والتدريبية في اتهامه لمدرب حقق 19 بطولة مع الأهلي بأنه فاشل!

خامساً: يونس لم يكن يوماً مديراً فنياً ناجحاً حتى يبكي عليه اتحاد الكرة ويستثنيه من قراره، فيونس هبط بفريقي الشمس والأوليمبي للدرجة الثانية، وحقق مع المريخ السوداني أسوء نتائج له في الدوري، ومن الصعب ان يؤتمن على جيل كامل من الأجيال القادمة للكرة المصرية.

سادساً: يونس هاجم مجدي عبد الغني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، لأن الأخير لم يسانده ولم يصوت له في اجتماع اتحاد الكرة، وقال أن الأخير يدين له بالفضل بعدم "طرده" من النادي الأهلي عندما كان لاعباً، وكأن رد الدين بين المسئولين لابد دائماً ان يحدث على حساب مصلحة الكرة المصرية.

سابعاً: يونس قال في تصريح شهير له،إنه لن يربط مستقبله بـ "11 جزمة" في الملعب، مشيراًبتمسكه بالعمل الإعلامي في قنوات مودرن، وأعتقد ان هذا التصريح كان كفيلاً بإقالته من تدريب منتخب الشباب في التو واللحظة.

ثامناً: عندما يختار لاعباً أن يستمر مع ناديه ويرفض الانضمام للمنتخب، يعتبره الجميع "خائناً" ويتم إيقافه واستبعاده وربما رشقه بالألفاظ في بعض الأحيان، وعندما يفضل مدرباً لمنتخب وطني - من المفترض إنه يعطي المثل والقدوة للاعبين في مستهل مشوارهم الكروي - عندما يفضل المال والشهرة بشكل واضح وصريح، نمنحه فرصة "الإختيار" بين العمل الإعلامي وتدريب منتخب "مصر" .. ونستنى بقي لما يتكرم علينا ويختار!

يونس هبط بفريقي الشمس والأوليمبي للدرجة الثانية، وحقق مع المريخ السوداني أسوء نتائج له في الدوري، ومن الصعب ان يؤتمن على جيل كامل من الأجيال القادمة للكرة المصرية

تاسعاً: يونس أعاد مجدداً قضية غاية في الأهمية يجب أن تثار في الوقت الحالي وكل وقت .. قضية تطرح تساؤلاً جوهرياً ألا وهو: هل من الضروري أن يخرج علينا اللاعب أو النجم السابق ليذيع علينا أراءه الخارقة، وخبرته الكاسحة، وذكائه المفرط، في تناول المواضيع على شاشات التلفزيون؟!

عاشراً وأخيراً: أقترح على الاتحاد المصري تعيين حماد صدقي المدرب المساعد لمنتخب مصر الأول على رأس الجهاز الفني لمنتخب الشباب خلال الفترة المقبلة، فهو من ناحية له خبرة كافية مع الأجهزة الفنية لمنتخبات الشباب، ومن ناحية أخرى سيكون همزة وصل غاية في الأهمية لضخ دماء جيل من الشباب إلي منتخب مصر الأول بالتنسيق مع حسن شحاتة.