جملة بسيطة سمعتها كثيرا على ألسنة مدربين ولاعبين سابقين منذ بدأ زحفهم للعمل فى بلاط الإعلام الفضائى .. ولكنى رفضت أن تمر مرور الكرام .. لأنها بحق ظاهرة جديدة تستحق منا بلا شك وقفة تأمل .. حتى نعرف على أى ارض نقف ..!!

زاد التفكير بداخلى فى هذه الظاهرة بسبب شيئين: الأول تلك الحيرة التى مر بها مصطفى يونس المدير الفنى لمنتخب الشباب عندما خيره إتحاد الكرة بين المنتخب وبين الإعلام التليفزيونى .. وكذلك ردود الفعل الرائعة من الأعزاء "قراء ياللا كورة" ومطالبتهم لى بأن أتحدث فى هذا الأمر بعد أن فتحت فى مقالى السابق "سبوبة العمل التطوعى".. وما أحلى الكتابة بناء على طلب الجماهير!!

قال "فادى" تعليقاً على مقالى السابق: "أنا لية ملحوظة .. مش بس السبوبة في الاتحاد هي كمان في الإعلام .. الموضوع بقي زايد عن اللزوم وكل واحد يطرح قضية علشان يقول وجهة نظره مش أكتر حتي الناس بدأت تتوه من كتر التشتيت والكلام الكتير. إحنا يا أستاذ جمال الكذب بقي بيطاردنا في كل حتة في مصر".

المسألة لم تعد عند الكثيرين رسالة كما ينبغى أن يكون الإعلام المسئول .. بدليل الكوارث التى تسبب فيها بعض الإعلاميين الجدد كما أحب أن أسميهم

وقال أمجد : "حلو أوي يا أستاذ جمال بس ياريت تتحفنا بكام مقالة كمان علي الارهابيين من خرفاء أقصد خبراء الإعلام .. كل واحد جايب كرسي وميكرفون وكاميرا ومعندوش غير تصويب القنابل والمتفجرات في البيوت وعاملين أصحاب رسالة .. وفي الآخر نكتشف إن الواحد فيهم دخله الشهري بيوصل ربع مليون جنيه ويدعوا أنهم من عامة الشعب وهما بيتاجروا بمشاعرنا وبيهددوا الأمن والسلام الاجتماعي .. والأدلة علي ده كتيرة أذكر منها أحداث الجزائر والعلاقة بين جماهير الأهلي والإسماعيلي، وتطفيش الكفاءات من البلد زي جوزيه".

والحق إننى أتفق تماماً مع ما قاله فادى وأمجد، فالمسألة لم تعد عند الكثيرين رسالة كما ينبغى أن يكون الإعلام المسئول .. بدليل الكوارث التى تسبب فيها بعض الإعلاميين الجدد كما أحب أن أسميهم (على وزن الدعاة الجدد كما يحلو للبعض أن يطلق على  بعض الدعاة الدينيين الفضائيين الذين يخربون عقول الشباب ... والشيوخ والله)!!

الإعلام أصبح وسيلة أضمن لكسب العيش .... (الفينو طبعاً) .... بالنسبة للاعبى الكرة المعتزلين حديثاً وقديماً على حد سواء .. ولست ضدهم على طول الخط، فبعضهم أثبت وجوده بكفاءة ولكن الأغلبية وجدت فى العمل الإعلامى الراحة الجسدية والنفسية .. ووداعاً للعرق والتعب والتفكير فى كيفية تحقيق الفوز فى مباراة أو الحصول على بطولة .. ووداعاً للقلق من عدم الإستقرار أو الإقالة الفورية إذا خسر مباراة أو بطولة .. وأهلاً بالفلوس التى يحصل عليها اللاعبون السابقون وهى أكثر و"أبرك" وأضمن من العمل فى مهنة التدريب التى يسميها البعض مهنة "الإحتراق" والتى أصبحت فلوسها أقل وأهيف من فلوس الإعلام "الجديد".

وداعاً للعرق والتعب والتفكير فى كيفية تحقيق الفوز فى مباراة أو الحصول على بطولة .. ووداعاً للقلق من عدم الإستقرار أو الإقالة الفورية إذا خسر مباراة أو بطولة

وخلوا بالكم من كلمة جديد دى بما تعنيه من طفرات فى الدخول الشهرية بعد أن ظهرت طبقة من الناس الأذكياء القادرين على استثمار "كرة القدم" بكل أفرعها وبشكل قد لايتصوره المشاهد البسيط  الذى ليس له متعة إلا أن يرى فريقه فائزاً على الفريق المنافس .. فقط لا غير ..  مجرد هواية بحتة تجعلنى أؤكد أن المشاهد هو العنصر الوحيد المتطوع بجد فى العملية الكروية التى أصبحت غاية فى التعقيد !!

ولهذا وعندما وجد اتحاد الكرة أن كل العاملين به من مدربين دخلوا عالم التحليل الفنى التليفزيونى فأصبحوا هم المدربين المسئولين عن المنتخبات الوطنية وهم فى نفس الوقت المحللين والنقاد، ومع الضغط الإعلامى على الإتحاد، وجد سمير زاهر نفسه مضطراً لتخيير هؤلاء جميعاً بين هذا وذاك، أى بين التدريب والإعلام .. خاصة بعد أن أصبح كل مدرب ينفرد بأخبار منتخبه فى برنامجه الملاكى وتكررت الشكوى من ذلك فأصبح هناك خللاً فى المنظومة، خاصة بعد أن بدأ بعض الإعلاميين من أبناء الإتحاد يجدون أنفسهم أحياناً مضطرين لتوجيه الانتقادات للإتحاد نفسه ..

وانطبقت هذه النظرية بالصدفة على مجموعة من الإعلاميين المدربين مثل هانى رمزى ووليد صلاح الدين وهيثم فاروق ومحمد عمر وغيرهم، وأخذت فى سكتها مدحت شلبى رغم إنه كان يعمل مديراً للإعلام فى الاتحاد، وأيضاً شوقى غريب وأحمد سليمان وحمادة صدقى "جهاز المنتخب الأول بالكامل يعنى".

وفى الواقع أن أغلبهم عندما طلب منه أن يختار لم يتردد واختار فوراً العمل الإعلامى الأكثر راحة وشياكة وشهرة والأكثر ضماناً وأماناً فى ظل تعاقدهم مع قنوات مستقرة مالياً و"شارياهم" بالبلدى أكثر من اتحاد الكرة نفسه وكأن لسان حالهم يقول : نسيب العز والراحة والشهرة والشاشة ولذة توجيه النقد لكل خلق الله عشان نشتغل مدربين ومش ضامنين نستمر شهر أو شهرين فى مهنة تحفها المخاطر باستمرار ومصير المدرب فيها يكون معلقاً بأقدام لاعب!!

وفى الواقع أن أغلبهم عندما طلب منه أن يختار لم يتردد واختار فوراً العمل الإعلامى الأكثر راحة وشياكة وشهرة والأكثر ضماناً وأماناً فى ظل تعاقدهم مع قنوات مستقرة ماليا

وليس فى كلامى أى تقليل من هؤلاء، وأغلبهم أصدقائى، ولكنى فقط أرصد ظاهرة لها أسبابها التى لابد أن نذكرها حتى نسجل الواقع الجديد بعيوبه ومميزاته!!

الخلاصة .. فليختار كل إنسان العمل الذى يريده .. ولكن لكل مهنة قواعدها وأصولها، وعليه أن يتخذ قراراً بدراسة ذلك من خلال معهد متخصص أو تفرض عليه الدولة ممثلة فى وزارة الإعلام أن يخوض اختباراً معينا حتى لايتحدث فى أمور "تهد" الدنيا ثم نبكى على اللبن المسكوب!!