أنا أحد المؤمنين بمصر والمصريين .. ليس ذلك الإيمان الدعائي الزائف الذي لا يملك إلا صوتا زاعقا وخطب إنشاء طويلة ومملة .. أعشق مصر كثيرا وجدا ولكن عشق حقيقى وواقعى وصادق فلا أراها رغم العشق أجمل بلدان الدنيا وإنما أراها وطنا يصلح لاستخدام المصريين ويسع أحلامهم بشرط أن تصبح وطنا أقل فسادا وظلما وفوضى.

وأعشق المصريين أيضا كثيرا وجدا ولكنه عشق لا يمنعني من رؤية عيوبهم وأخطائهم وضعفهم ونزواتهم .. وأنا واحد منهم بالتأكيد .. وإذا كنا كلنا فى أوقاتنا الأخيرة .. لا نتحدث ولا نقرأ ولا نسمع إلا عن الفاسدين والمخطئين والمجرمين والفاشلين من المصريين .. فإن ذلك لا يعنى أنه ليس هناك مصريون رائعون .. شاب عبقرى فى شارع عبد العزيز الذى ينجح فيما يعجز عنه مهندسو أوروبا وكبار خبراء التليفون المحمول .. طبيب رائع فى مستوصف شعبى يقوم بالتشخيص ويجرى الجراحات فى ظروف يعجز عن مواجهتها أى طبيب فى العالم .. شاب استثنائى يجلس طول الوقت أمام جهاز كمبيوتر يستطيع فك أى شفرة واقتحام أى شبكة وتخطى أى حواجز وحدود رغم أنه لم يدرس فى هارفارد ولا أنفقت أى مؤسسة عالمية كثيرا من المال لتعليمه وإعداده.

كثيرون جدا فى مختلف المجالات لا أحد يتحدث عنهم أو يلتفت إليهم لأننا أصبحنا شعبا وإعلاما لا تسوقهما إلا الفضائح .. لا تجذب انتباههما إلا رائحة الفساد وحكاياته وثياب الناس الداخلية وأسرارهم الخاصة التى لا تعنى أحدا غيرهم.

وأعشق المصريين أيضا كثيرا وجدا ولكنه عشق لا يمنعني من رؤية عيوبهم وأخطائهم وضعفهم ونزواتهم .. وأنا واحد منهم بالتأكيد

ولست هنا أنوى الحديث عن ذلك وكل هؤلاء .. وإنما عن هؤلاء الشباب والفتيات الرائعين في مجال كرة القدم .. الذين يعيشون مع الكرة وأنديتها ومبارياتها وحكاياتها واحدة من أجمل وأعمق وأرقى قصص الحب فى زماننا.. حب يتمثل فى صدق الاهتمام وحجم الانشغال وهذا الوقت الطويل الذي يقضيه كل منهم في المتابعة والقراءة والتأمل والسؤال والتحليل.
ولست أريد أو أحب أن يبقى هذا الحب ممنوعا من الإسهام فى تغيير ملامح وقواعد وتفاصيل وصورة مؤسسة الكرة فى مصر .. وألا يبقى كل هؤلاء العشاق مجرد عشاق يبقون فى أماكنهم وأمام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم يوما بعد يوم دون إضافة الجديد والحقيقى في كل يوم .. فقد رأيت وتأكدت واكتشفت أنه من بين هؤلاء الشباب والفتيات من يفكر أفضل منى ومن هؤلاء الذين يكتبون ويتكلمون طول الوقت في الإعلام المرئي أو المكتوب والمسموع.

منهم من يتابع أخبار الكرة ووقائعها فى كل مكان وبشكل دقيق ومنظم ورائع .. منهم من يستطيع التحليل والرصد واستخلاص الحقائق وسط طوفان الحكايات والشائعات وفوضى الكلام .. وأظن أنه قد جاء الوقت لفتح الأبواب أمام كل هؤلاء ليكون لهم دورهم ومكانهم وينالوا فرصة حقيقية للتعبير عن هواهم وغرامهم بكرة القدم.

فلست أحب أن أبقى هنا أكتب وأن يقرأني هؤلاء العشاق ما بين من يشكر ويشيد ومن يسخر وينتقد ويغضب .. ثم لا يحدث أى شىء حقيقى فى النهاية .. وأتخيل أن كل هؤلاء وأنا نستطيع معا تحقيق طموحات وأحلام كثيرة .. وهناك أكثر من ملف كروى لابد أن نفتحهم كلنا عبر هذه الزاوية أو فى تلك المساحة .. هؤلاء العشاق وأنا .. وياللا كورة .. ومن الممكن أن نفتح كثيرا من تلك الملفات فى وقت واحد سواء كانت تخص تجميع وتوثيق تاريخ الكرة المصرية وإعادة كتابته بشكل كامل وحقيقى .. أو التفكير الجماعى فى مستقبل ومصير الأندية الشعبية مثل الأهلى والزمالك والإسماعيلى والمصرى والاتحاد وكل أندية الأقاليم المظلومة والتائهة والمنسية.

فبالنسبة للتاريخ .. تاريخ الكرة المصرية الذي لم يهتم أحد من قبل بكتابته وتجميع كل حقائقه وحكاياته .. وأتخيل لو أننا كلنا قررنا تجميع هذا التاريخ ناسين أى تعصب للأهلي أو للزمالك أو ضد الناديين معا .. وإنما نكتب هذا التاريخ بمنتهى الحب والصدق والاحترام للجميع .. وهو تاريخ للأسف ليس موجودا فى الكتب .. وإنما يمكن تجميعه ولملمة أوراقه من صفحات وحكايات مبعثرة هنا وهناك .. وعبر حواديت وسطور وصور الصحف القديمة جدا الملقاة فى قاعات ومخازن دار الكتب وأرشيف الصحف المصرية الكبرى.
وسأنتظر كل من يريد أو تريد الانضمام لمثل هذا المشروع لنبدأ كلنا معا .. هنا فى ياللاكورة .. كل الخطوات اللازمة والضرورية والممكنة لكتابة تاريخ الكرة المصرية .. فلا اتحاد الكرة يملك هذا التاريخ .. ولا أى أحد آخر فى مصر أو هيئة أو جهة .. ومن العيب أن نهتم كلنا بالكرة في بلادنا وأن نعشقها ونمنحها فى حياتنا كل هذا الوقت وهذا الاهتمام دون أن نعرف كل حكاياتها ومشاويرها فى بلادنا.

وأتخيل لو أننا كلنا قررنا تجميع هذا التاريخ ناسين أى تعصب للأهلي أو للزمالك أو ضد الناديين معا .. وإنما نكتب هذا التاريخ بمنتهى الحب والصدق والاحترام للجميع

ربما لأننا أبدا من قبل لم نلتفت مطلقا لكل هؤلاء العشاق الكثيرين الجالسين في بيوتهم ولم ندعوهم لأن يقوموا بأى خطوة حقيقية وتخيلنا أنه ليس من المفروض أن يقوم هؤلاء العشاق بأى خطوة .. إنهم هم مطالبون طول الوقت بالبقاء فى أماكنهم وقراءة كل ما يكتب لهم والإصغاء الصامت لكل ما يقال أمامهم .. وليس هذا صحيحا .. فمن بين هؤلاء العشاق كثيرون يستطيعون ويقدرون.

أما الملف الثاني فهو الخاص بأزمات الأندية وهمومها وعثراتها المالية .. ولست أقصد أزمة الزمالك فقط .. فليس الزمالك وحده هو الذي يعيش أزمة مالية خانقة .. كل الأندية بلا استثناء .. ولم أعد أحب أن تعيش هذه الأندية مثل تلك الأزمات الخانقة والدائمة وفى نفس الوقت تبقى جماهير هذه الأندية ممنوعة من المشاركة بالفكر والرأى واقتراحات الخلاص والحلول من تلك الهموم والمواجع .. فالأهلى على سبيل المثال ليس فقط ملكا لإدارته ولأعضائه العاملين إنما هو ملك أيضا لكل جماهيره فى كل مكان فى مصر وخارج مصر.

نفس الأمر بالنسبة للزمالك أيضا الذي لا أرى مطلقا .. من حيث المبدأ .. أي عيب أو جرم في أن تتم دعوة كل جماهير الزمالك للوقوف بجوار ناديها في أي أزمة وأمام أى مشكلة .. وجماهير الإسماعيلي أيضا أو المصري أو الاتحاد .. وقد يجد رؤساء ومسئولى كل أنديتنا أفكارا وحلول لدى جماهير كل ناد لم تخطر أبدا من قبل ببال أي رئيس أو مسئول .. لكن المشكلة أن كل هؤلاء الرؤساء والمسئولين لا يزالون حتى الآن يتخيلون أن الجمهور ليس قادرا وليس مطلوبا منه إلا أمرين فقط .. أن يفرح ويصفق أو يغضب ويشتم .. وليس هذا صحيحا على الإطلاق.