نحن لا ننجح أبدا .. على المستويين الفردي والعام .. في حل مشكلاتنا لأننا دائما إما نرفض الاعتراف بها .. أو ننجح طول الوقت في الهروب من مواجهتها .. فهذه المواجهة ستحتاج منا لكثير من الفكر والتأمل ومعظمنا أصبح يكره أن يتوقف ويهدأ ويفكر ويتأمل .. ثم أن تلك المواجهة ستلزمنا بالحياد والاعتراف بالحق مهما كان صعبا وقاسيا وسترغمنا على أن نتعاطى دواء قد يكون شديد المرارة.

ولأننا أصبحنا نخاف كل ذلك ولن نقوم أصلا بأي من ذلك .. فقد باتت لدينا الحلول سابقة التجهيز .. الأسباب والتفاسير والمبررات المحفوظة التي أبدا لا تتغير مهما تغيرت المشكلات والأزمات.

وعلى سبيل المثال .. فاجأتنا أزمة جديدة تمثلت فى شغب وعنف وإرهاب وخروج على الأخلاق والقانون قام به بعض أعضاء اولترا الأهلى فى مباراة لكرة السلة بين ناديهم وبين ناد الجزيرة .. وحاولوا أن ترصدوا وتتأملوا ردود الفعل عند معظم الناس الذين يمارسون الكتابة فى الصحف أو الكلام فى التليفزيون أو التعليق على كل ذلك فى المواقع الإليكترونية.

وقد كان هؤلاء فريقين .. فريق ينتمى للأهلى سواء أعلن ذلك أو لم يعلنه .. وفريق آخر ينتمي للزمالك .. وقبل مواصلة هذا الكلام لابد من التأكيد أولا على أن ما أقوله هنا لا ينطبق على كل الناس وإنما معظمهم .. وأننى لست الوحيد الذى يفكر ويعرف ويفهم وأن ما أقوله دائما صحيحا ليس قابلا لأى حوار ونقاش وجدل أو حتى تعديل وتغيير.

وإنما أكتب ما أظنه صحيحا وأسمع الناس وأقرأ تعليقاتهم بظن أن قد يكونوا هم أصحاب الصواب .. المهم أن تبقى الكتابة مجرد دعوة لتفكير حقيقى وتأمل ومراجعة للنفس وللغير وحوار جاد ورصين دون أى خروج على النص أو استخفاف وانتقاص من قدر أى أحد مهما كان .. وبهذه القواعد أعود من جديد وأدعوكم لتأمل ردود فعلنا بشأن أزمة كرة السلة فى النادي الأهلي وشغب بعض أعضاء اولترا الأهلى.

أنصار الأهلي حاولوا التقليل من حجم وشأن ما جرى وأنه مجرد حادث عنف طبيعي من تلك التي تحدث طول الوقت في أي لقاء أو ساحة رياضية .. وبعضهم رأى أن الحل الأصوب هو التجاهل التام لما جرى وكأنه لم يحدث أى شىء وانتظار وقوع أى حادث جديد يغطى على شغب سلة الأهلي فينشغل الناس بالجديد وينسون القديم.

وآخرون بدأوا يؤكدون أن شغب الجمهور كان رد فعل لاستفزازات لاعبي الجزيرة وبالتالي فإن لاعبي الجزيرة هم المجرمون بينما قادة شغب جماهير الأهلي مجرد ضحايا أبرياء .. وبالتالي لم يخرج علينا أحد من أنصار الأهلي يؤكد إدانة هؤلاء المشاغبين والمتعصبين من جمهور الأهلي .. لأن الأهلي فى نظر هؤلاء أبدا لا يخطئ .. جماهيره ولاعبوه ومسئولوه وكل من يتحدث بإسم الأهلي.

أنصار الأهلي حاولوا التقليل من حجم وشأن ما جرى وأنه مجرد حادث عنف طبيعي من تلك التي تحدث طول الوقت في أي لقاء أو ساحة رياضية

أما على الناحية الأخرى .. أى فريق الزمالك وأنصاره .. فقد كان هناك الصراخ والتهويل ولطم الخدود على ما جرى .. وخرج بعضهم على شاشات التليفزيون يؤكد أنه سلوك كل جماهير الأهلي وليس بعض هؤلاء الجماهير .. أى أن كل من يشجع الأهلي أصبح فجأة حسب كلام هؤلاء إرهابيا خارجا على القانون .. ثم تحدث هؤلاء على التليفزيون أيضا مؤكدين أن أعضاء اولترا الأهلي يتعاطون المخدرات .. أى أن كل من ينتمى للمجموعة الحمراء أصبح فجأة حسب كلام هؤلاء مدمنا ومجرما.

وقال هؤلاء كلاما كثيرا لم أجد مثله أبدا حين قام متعصبون ينتمون للزمالك بتكسير وتخريب النادي الأهلى وصالته فى مباراة سابقة لكرة اليد .. لأن هؤلاء أيضا لا يتصورون أى خطأ يخص الزمالك وكل من ينتمي للزمالك.

وكانت النتيجة أننا لم نواجه أبدا ما جرى في صالة الأهلي أثناء مباراة السلة مع الجزيرة .. لم نحاكم الذين أخطأوا وخرجوا على النظام والقانون .. لم نعاقب أحدا .. فكانت رسالتنا واضحة وصارخة لمتعصبي الأهلي والزمالك والإسماعيلى وأى ناد آخر فى مصر .. شاغبوا ومارسوا ما تشاءون من جرائم وفوضى ولن يتعرض لكم أحد .. فأنتم أصبحتم فوق الجميع .. فوق القانون الذى يحكم الناس العاديين .. فوق إدارات الأندية التى باتت تخشاكم .. فوق الإعلام الذى أصبح يحترف مغازلتكم وتدليلكم خوفا منكم واتقاء لشركم .. وبالتالى كان الأسلم هو ألا نواجه تلك الأزمة .. نتظاهر كلنا بأننا لم نشهدها ولم نعرف بما جرى.

فالذى سيواجه ما جرى ويتحدث عنه سيتعرض للشتيمة .. سيشتمه جمهور الأهلى إن أدان ما جرى .. وسيشتمه جمهور الزمالك إن دافع عما جرى أو التمس أى عذر أو تبرير .. وأصبح هذا هو واقعنا دائما .. وبات الهروب والتجاهل هو سلاحنا الدائم لتخطى أى أزمة أو مشكلة .. والنتيجة الحتمية لكل ذلك هي أننا بالفعل لا نحل شيئا ولا نتقدم أبدا واو خطوة واحدة .. وإنما نبقى فى مكاننا ننتظر .. وحين ستقع الكارثة الأكبر فى مباراة القمة المقبلة .. سنعود وقتها نبكى ونقول يا ليتنا عاقبنا من أخطأ من جمهور الأهلي في السلة .. ومن أخطأ قبلهم من جمهور الزمالك في اليد .. ومن أخطأ من جمهور الإسماعيلي والمصري والاتحاد في كرة القدم.

فكانت رسالتنا واضحة وصارخة لمتعصبي الأهلي والزمالك والإسماعيلى وأى ناد آخر فى مصر .. شاغبوا ومارسوا ما تشاءون من جرائم وفوضى ولن يتعرض لكم أحد .. فأنتم أصبحتم فوق الجميع

ولأنني لست من هؤلاء الذين يفضلون انتظار وقوع الكارثة أولا ثم الجرى بسرعة لارتداء ثوب الحكمة والوقار .. فأنا أبدأ وأدين هؤلاء المشاغبين من جماهير الأهلي الذين خرجوا على كل قواعد فى صالة الأهلي .. نحاسبهم أولا ونحاكم من تثبت إدانته دون أى تدخلات أو وساطات أهلاوية .. ودون البحث عن شماعات نعلق عليها كل الأخطاء والخطايا.

كما أتمنى أيضا ألا يتعامل أنصار الزمالك مع شيكابالا بنفس المنطق الذى تعامل به جمهور الأهلي مع شغب السلة .. فلم يعد مقبولا أن يحتفل شيكابالا بعد انتصار الزمالك فى كل مباراة بإهانة الأهلي .. الاحتفال رائع .. والتعبير عن الفرحة والبهجة بالرقص أمر جميل وضرورى أيضا .. ولكن ما هى تلك الثقافة الجديدة علينا والتي تجعل فرحتنا لا تكتمل إلا بإهانة الآخرين .. لماذا لا نفرح بأنفسنا وبانتصارنا دون مساس بأحد آخر أو انتقاص من قدره ومكانته .. وإذا قال أحد أن شيكابالا كان منفعلا .. واستسلم لفرحته مع جماهير الزمالك ولم يكن يقصد أى إهانة أو اساءة للأهلى وجماهيره .. فهذا يقودنا لنقطة البداية من جديد .. وأننا بالفعل أصبحنا نخشى مواجهة أى مشكلة .. وأن المشكلة الأكبر والأخطر أن الأهلى لا يخطىء أبدا من وجهة نظر أنصار الأهلى .. ولا الزمالك أيضا من وجهة نظر أنصار الزمالك.