أربعة أيام قضيتها فى العاصمة القطرية الهادئة "الدوحة" لحضور مراسم زيارة وفد التفتيش التابع للاتحاد الدولى "فيفا" لتفقد المنشآت الرياضية والاستعدادات التى تقوم بها دولة قطر لتنظيم المونديال الكبير.

وطوال الأيام الأربعة .. لم أقرأ ولم أشاهد ولم أسمع مثل هذا اللغط اليومى الذى نعيش فيه ليل نهار فى وسائل الإعلام المصرية وفى الأوساط الرياضية والكروية..

لاحديث عن الدورى البديل الذى لم يشرح لنا سادة اتحاد الكرة فى الجبلاية لماذا فكروا فيه أساساً ونحن نعانى من ضيق شديد فى الوقت يجعل الدورى الأساسى عندنا يقام كل شهر أو كل 15 يوم مرة ..

لا خناقات على حقوق الرعاية والبث الفضائى والاحتكار للعبة كرة القدم .. لا مناقشات صاخبة ولا اتهامات من هذا الطرف أو ذاك ..

لاحديث عن الدورى البديل الذى لم يشرح لنا سادة اتحاد الكرة فى الجبلاية لماذا فكروا فيه أساساً ونحن نعانى من ضيق شديد فى الوقت

لا برامج رياضية من هذا النوع المدمر والتى تعتمد على التجريح والإهانة والخروج عن المألوف والتى يهدف أصحابها إلى "التجريح"  فى عباد الله وخلق الله لمجرد أن يتحدث الناس عنها ويتناقلون البذاءات التى امتلأت بها لساعات طويلة..

لا صراخ ولا ضجيج ولا تغنى أجوف بالعظمة وبالإمكانيات والقدرة غير الموجودة..

تلقيت الدعوة من اللجنة العليا المسئولة عن الإعداد لهذا الملف والتى يرأسها الشيخ محمد بن حمد آل ثان، وهو للعلم نجل الشيخ حمد بن خليفة آل ثان أمير دولة قطر .. وقمنا كوفد مصرى بزيارات لعدد من الأماكن التى يتم تحضيرها لاستضافة وتنظيم مونديال 2022 وحضرنا المؤتمر الصحفى العالمى الذى عقده أعضاء وفد التفتيش فى الفيفا واللجنة المسئولة عن إعداد الملف القطرى وحضره عدد كبير من رجال الصحافة والإعلام من جميع أنحاء العالم وشهد الكثير من المناقشات الثرية الهادئة وأجاب فيها محمد بن حمد عن الكثير من النقاط المهمة التى ترشح قطر للفوز بشرف التنظيم..

ولا أخفى عليكم كم كان إعجابى بما أشاهده هناك استعدادا للحدث، وخاصة تلك التجربة الفريدة التى استخدمت الطاقة الشمسية فى تبريد الملاعب وتكييفها .. وكم كان عجيباً وأنا جالس مع الإعلاميين داخل أحد الاستادات المكشوفة أن تجتاح برودة الجو أطرافى وسألت عن درجة الحرارة فقيل لى إنها 18 درجة مئوية، وكانت خارج الملعب فى الأجواء العادية 37 درجة مئوية .. وكانت هذه هى أقوى نقاط النقد الموجهة للملف القطرى الحافل بالإنجازات والإيجابيات، رغم أن قطر لا تنفرد بهذا الجو الحار بين دول العالم المختلفة..

ولا أخفى عليكم إننى رغم إعجابى بهذه الأجواء الرائعة التى تقترب من المثالية .. لم يطاوعنى عقلى على الإفراط فى التفاؤل بأن الملف القطرى من الممكن أن يفوز لعدة اعتبارات أولها: أن دولاً أكبر وأعرق كالمغرب ومصر فى المنطقة، فشلت تماماً فى إقناع الفيفا بمنحها التنظيم، وثانيها: ما يتردد دائماً عن نظريات المؤامرة التى تحيط بنا كعرب وكدول فى الشرق الأوسط، وثالثها: لوجود دول أكبر وفى مقدمتها أمريكا "البعبع" الدائم الذى لا نتخيل أبداً أن نقف فى مواجهته أو نحلم بمجرد منافسته فى أى مجال ..

كم كان عجيباً وأنا جالس مع الإعلاميين داخل أحد الاستادات المكشوفة أن تجتاح برودة الجو أطرافى وسألت عن درجة الحرارة فقيل لى إنها 18 درجة مئوية

ولأن لكل مقام مقال .. فإن من أسوأ ما قرأت مؤخراً تلك التصريحات التى أدلى بها هشام عزمى عضو لجنة الملف المصرى لتنظيم مونديال جنوب أفريقيا 2010، والذى حصلت خلاله مصر على "الصفر" الشهير.

وقال عزمى - الذى كنت معجباً بابتعاده وصمته - أن فشل مصر فى تنظيم مونديال 2010 وحصولها على صفر المونديال الشهير يرجع إلى المجاملات التى غلبت على جميع أعضاء المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى فى هذا التوقيت لحساب جنوب أفريقيا، موضحاً أن الملف المصرى كان من أقوى الملفات التى قدمت على المستوى الأفريقى من الناحية الفنية، وأنه بجانب مجاملات أعضاء المكتب التنفيذى للفيفا كان هناك أحد الشخصيات المصرية التى لعبت دوراً بارزاً أيضاً فى إفساد استضافة مصر لهذا الحدث الكروى الكبير، رافضاً فى الوقت نفسه الإفصاح عن هذا الشخص، معتبراً أن ذلك كان من أهم الأسباب التى دفعت عزمى إلى تقديم استقالته من الجبلاية لاسيما بعد أن لاحظ وجود "احتقان شديد" بين الأعضاء المصريين الذين تولوا مهمة هذا الملف، وأن الاتحاد المصرى رفض آنذاك إعطاء أى رشاوى لبعض أعضاء الفيفا لنيل شرف تنظيم المونديال على عكس ما تفعله الكثير من الدول التى تتسابق فى استرضاء الأعضاء .. رشوة إيه ياعم هشام وهل دا وقته؟!

قطر ستنظم المونديال عن جدارة .. ومازال عباقرة الجبلاية غارقين فى الحديث عن الدورى "البديل" .. ومحتارين منذ سنوات فى عدد اللاعبين

الخلاصة أن قطر ستنظم كأس العالم .. وألف مبروك لها ولشعبها ولنا .. وأعتقد إنه لم يكن هناك أى داعٍ لهذا الكلام من أخونا هشام عزمى .. لأنه بالتأكيد يلقى باتهامات لا محل لها من الإعراب وفى هذه الأيام تحديداً على دولة قطر الشقيقة ..

قطر ستنظم المونديال عن جدارة .. ومازال عباقرة الجبلاية غارقين فى الحديث عن الدورى "البديل" .. ومحتارين منذ سنوات فى عدد اللاعبين الذين يجب أن يتم قيدهم فى قوائم الأندية 30 أم 25.. وما إلى ذلك من أمور عقيمة نضيع فيها الوقت والجهد حتى نشعر بالإعياء الشديد ونجد أنفسنا غير قادرين حتى على مجرد التفكير ؟!!

وبعد كلام هشام عزمى .. لابد وأن نكون علمنا لماذا حصلت قطر على المونديال .. ولماذا حصلنا نحن على الصفر!!!