أؤيد كثيرا وجدا دعوة عمرو خالد وحملته الساعية إلى إنترنت بلا فتنة .. أشكره أيضا على فكرته ورؤيته وجهوده للتصدى لمناخ التوتر والاحتقان والكراهية التي باتت تهدد كل شيء في مصر.

وكان حسن شحاتة رائعا وهو يعلن انضمامه لهذه الحملة ويعلن تأييده لها والتصدي للفتنة الكروية التى باتت تواجهنا وتهددنا طول الوقت .. ومع المدير الفنى للمنتخب الأول كان هناك مساعده حمادة صدقى وكابتن المنتخب أحمد حسن والإعلامى والنجم القديم مصطفى عبده والدكتورة ماجى الحلوانى عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة.

وأظن أن كثيرين جدا سيعلنون انضمامهم وتأييدهم لهذه الحملة بمنتهى الصدق والاقتناع .. ومنتهى الخجل أيضا .. فالتوانسة ثاروا منذ أيام ضد الظلم والفساد والقمع والقهر فى بلادهم ونحن لا نزال على استعداد للثورة ولكن ليس من أجل مصر أو أى حق ضائع وأى حلم مستحيل.

على استعداد فقط للثورة مع أو ضد شيكابالا .. إن كم الغضب الذي مارسه كثيرون منا طيلة الأيام الكثيرة الماضية للهجوم على شيكابالا والسخرية منه أو للدفاع عنه وعن موهبته ومشاعره ومكانته .. كان ولا يزال يستحق التوقف والدهشة والاستياء ويثير التساؤل عما يمكن أن يغضبنا ويثيرنا بالفعل كمصريين.

على استعداد فقط للثورة مع أو ضد شيكابالا .. إن كم الغضب الذي مارسه كثيرون منا طيلة الأيام الكثيرة الماضية للهجوم على شيكابالا والسخرية منه أو للدفاع عنه وعن موهبته ومشاعره ومكانته

وقد كنت أحد الذين تابعوا مواقع الإنترنت وصفحاته ورسائله وتعليقاته منذ قرر الشعب التونسى طرد الرئيس السابق زين العابدين بن على .. رأيت الكثيرين يتضامنون مع تونس .. يزهون بانتصار تونس .. يشيدون بالغضب التونسي النبيل والعظيم والرائع .. يستبدلون صورهم الشخصية بعلم تونس .. وأنا واثق تماما أن معظم هؤلاء صادقون تماما فى حبهم ورأيهم واعتزازهم.

ولكني تخيلت كل هؤلاء فى أقرب مباراة للكرة .. رأيتهم سينسون كل ما جرى فى تونس .. سينسون كل ما أثار إعجابهم واحترامهم لدماء أريقت من اجل حقوق ووطن .. وسينشغلون بحروب جانبية قد تراق فيها دماء أيضا وتشهد كثيرا من جروح ولكنها ليست من أجل أى وطن أو أحلام وحقوق .. وإنما هدفها الوحيد هو إثبات أن الأهلى أقوى من الزمالك أو أن الزمالك أفضل من الأهلى.

وكل ما أرجوه الآن .. بعد انضمام حسن شحاتة وأحمد حسن وكل النجوم الكبار الذين سينضمون الآن أو لاحقا إلى حملة إنترنت بلا فتنة .. أن يبقى المشهد التونسى ماثلا دائما أمام أعيننا لنعرف ونتأكد أن هناك ما يستحق كل ما فى داخلنا من ثورة وغضب ورفض وإصرار.

وهناك ما لا يستحق أيا من ذلك .. ولكننا في الأيام والأشهر الأخيرة اعتدنا أن نخلط الأمور والمشاعر والمعاني .. اختصرنا الوطن كله في ناد للكرة .. فكان أن تبلدت مشاعرنا وتجمدت حتى لو كان الوطني الحقيقى يسقط وينهار أمامنا جميعا .. ثم عادت نفس هذه المشاعر للفوران من جديد ولكن للأسف الشديد فى ملاعب الكرة ومبارياتها.

وأظن أنه يتعين علينا كلنا الآن أن نخجل من كل تلك الممارسات الصغيرة .. ومن تلك التعبيرات السخيفة والمزعجة بشأن الأهلي أو الزمالك كوطن بديل ومؤقت وزائف لوطن حقيقى موجود داخلنا كلنا ولم يمت بعد ومن الواجب علينا ألا ندعه يموت فداء لكرة القدم أو للأهلى والزمالك.

وبالإضافة إلى ذلك .. المشهد التونسي النبيل ودعوة عمرو خالد والنجوم المؤيدين لها بحب واقتناع .. فلابد من ترجمة كل هذه المشاعر إلى سلوك حقيقى وظاهر فى ملاعب الكرة .. فأنا لم أفهم الحكمة ولا الفلسفة ولا الرسالة التى جعلت بعض متعصبى جمهور الأهلى يحتفل فى استاد التتش بأول مباراة يقودها جوزيه العائد فيصبح أهم ما فى الاحتفال هو شتيمة شيكابالا وإهانة والدته الراحلة دون أى تبرير أو تفسير.

لماذا يبقى حسام حسن مصرا على الانفعال الزائد دونما مبرر حتى فى مباراة ودية خارج مصر .. ومتى سيتوقف إبراهيم حسن عن التحريض على الفتنة الكروية

فشيكابالا لم يكن هناك .. والمباراة كانت ودية واحتفالية .. وجوزيه كان يفتتح ولايته الثالثة بحب حقيقى ومتبادل بينه وبين جمهور الأهلى .. فلماذا إصرار البعض على شتيمة شيكابالا.

ولماذا يبقى حسام حسن مصرا على الانفعال الزائد دونما مبرر حتى فى مباراة ودية خارج مصر .. ومتى سيتوقف إبراهيم حسن عن التحريض على الفتنة الكروية .. ومتى سيتوقف إعلاميون كثيرون عن تحريض الناس ضد اللون الأحمر والأبيض .. متى سنتوقف كلنا عن هذا الهزل والعبث والحروب الساذجة.

فمن كان يريد الحرب والصراع والتحدى قطعا يعلم من الذى يتعين عليه أن يحاربه وكيف يواجهه .. والذى يريد الوطن عليه أن يسأل ويعرف أين سيجد الوطن .. والذى يريد الأهلى أو الزمالك أهم أو أغلى من أى شىء آخر فى الحياة عليه أن يشعر ببعض الخجل فيسكت قليلا .. ويهدأ قليلا .. ويترك تونس فى حالها .. ويترك مصر تحاول ولو مرة واحدة أن تكون نفسها.