لم أتعجب ان شباب الأولترا الذين "غيروا" مفهوم التشجيع لأنديتهم ومنتخبهم بشكل ايجابي أو حتى سلبي في بعض الأحيان، لم اتعجب عندما قيل انهم كانوا طرفاً فعالاً ووقوداً أضاء ثورة "التغيير" - التي لم يختلف اثنين في النهاية انها منحت لمصر حرية سياسية واجتماعية شهد لها العالم.

في المقابل، لم أكن لأتخيل للحظة واحدة ان يتهم - أو بمعنى أدق – يُسب أشخاص رياضية بارزة امثال حسن شحاتة ومحمد أبوتريكة والتوأم وغيرهم "بالخيانة".. شحاتة وتريكة اللذان علما جيلا بأكمله ان ينادي باسم مصر ويرفع علمها في "كل ميادينها"، أصبحا خائنان لأنهما ساندا النظام أو وقفا بشكل سلبي مع جموع الثورة في ميدان التحرير!

وأكاد أتصور ان بعض الناس كانوا لا يعرفون كلمات السلام الوطني إلا مع ترديده قبل مباريات مصر الكبيرة والحساسة في المحافل والبطولات الدولية.

الجميع بات يتحدث الان على ان كرة القدم هي ذلك الشيء المضلل للناس، وان الاشخاص الذين يعملون في هذه المنظومة ما هم إلا مجرد أدوات كان يستخدمها النظام للتضليل على فساده، ونسى هؤلاء ان "شرارة" الوطنية الأولى جاءت من هؤلاء.

لم أرى منذ ولادتي انتاجاً لأغاني وطنية – تستخدم الان للاحتفال بالثورة – إلا مع انجازات المنتخب والأهلي الافريقية في السنوات الأخيرة، لم أرى كما هائلا من الاعلام المعلقة على جدران المنازل وعلى أسقف السيارات الا قبل لقاء الجزائر في القاهرة بتصفيات كأس العالم.

لم أشعر بهذا الكم من الشعور الجياش للكرامة الوطنية وحب البلاد إلا بعد أحداث لقاء مصر والجزائر في السودان.. بل وأكاد أتصور ان بعض الناس كانوا لا يعرفون كلمات السلام الوطني إلا مع ترديده قبل مباريات مصر الكبيرة والحساسة في المحافل والبطولات الدولية.

أشعر بشديد الأسف عندما يهان حسن شحاتة أو أبوتريكة أو حتى التؤام – رغم تحفظي على بعض كلماتهم التي خرجت اثناء الثورة – ولكنهم في النهاية أيضا اعطوا لمصر وخدموها.

ولو كان الجميع قد أكد ان روابط الجماهير في الأندية وبخاصة "الأولترا" كانت لها دوراً كبيراً وفعالا في ثورة 25 يناير، فهذا خير دليل على ان منظومة كرة القدم بكل العاملين فيها كانت لها دوراً ساحراُ ومؤثراً بشكل مباشر في هذه الثورة، ولا يجوز ان يتم التعامل مع كرة القدم على انها لعبة "هايفة" وان الرياضة شيء هامشي، بالرغم من ان الذين يقولون ذلك هم أنفسهم الذين كانوا يقولون قبل الثورة بأيام قليلة ان الرياضة هي حياة الشعوب ودلالة على تطور ورقي الأمم!

بعض الصحفيين والنقاد الذين هاجموا شحاتة وأبوتريكة لعدم مشاركتهما بشكل فعال في الثورة، عندما تسألهم: هل نزلتم للمشاركة في ميدان التحرير؟ .. فكان ردهم: دورنا كان الكلمة وتوجيه النصح للناس وتدوين هذا الانجاز ودعوة الناس للمشاركة.

ولا يجوز ان يتم التعامل مع كرة القدم على انها لعبة "هايفة" وان الرياضة شيء هامشي

في رأيي، فإن هذا الرد غاية في الاحترام والاتزان، ولكن هل دور لاعبي كرة القدم وكل من يمثل ويرفع علم مصر بشكل مباشر في محافل دولية ان ينزل للشارع وينادي بإسقاط النظام حتى يكون وطنياَ؟.. أم يركز في عمله وفي تدريباته ويحافظ على سلامته البدنية والجسمانية من أجل مصر أيضاً.

في الختام، كل الاحترام والاجلال لكل الذين شاركوا في هذه الثورة، وكل الرحمة على أرواح شهدائها، وأيضا كل الاعتذار لرموز كروية علمتنا نقول - مصر .. مصر - ونرفرف بعلمها وننادي بسلمها الوطني، وأوصلتنا في النهاية بشكل مباشر أو غير مباشر لهذا التغيير الجذري في بلدنا حتى لو لم ينزلوا لميدان التحرير.