تابعت العديد من التصريحات التي خرج بها علينا التوأم حسام وابراهيم حسن في الفترة التي شهدت أحداث مصر بحلوها ومرها .. بتغييراتها وروحها الجديدة .. بنظرة المستقبل الذي ينشده الجميع في عصر حديث قادم .. بل والفترة التي أعقبت الثورة المصرية، إلا إنني وجدت في النهاية أن هناك مناهج لإناس لم ولن تتغير مهما حدث.

إلي متي سيظل التوأم علي هذه الحالة التي عفي عنها الزمن حتي بعد ترددت علي مسامعهما كلمة "التغيير" لفترة متواصلة تجاوزت قرابة الخمسين يوماً هو عمر ثورة "التغيير"؟! إلي متي ستظل الكلمات التي تخرج كالرصاص من فم الشقيقين، تصيب الجميع في مقتل وهما لا يعيان معاني تلك الكلمات وما نتيجتها !

جميعنا يقر ويعترف إن ثقافة عدم الاعتراف بالخطأ، كان وباءً سرطانياً يأكل جسد الشعب المصري، وكانت كلمة "آسف" هي أصعب اختبار نفسي كان يواجه المصري، فهناك مقولة كنت دائماً أسمعها في وصف للمصريين وهي أن الشعب المصري ثلاث: يفهم في كل شيء .. كلهم مهمين بدليل إنك مش عارف بتكلم مين .. وأخيراً،  المصري لا يخطئ أبداً ويجادل دائماً لمجرد الجدال.

إلي متي ستظل الكلمات التي تخرج كالرصاص من فم الشقيقين تصيب الجميع في مقتل

أما الآن، الجميع بدأ بالفعل يتغير، وهناك حالات – برغم قلتها – بدأت ثورة التغيير النفسي سواء في السلوك أو لغة الكلام أو التعامل مع الآخرين، ومنها شاهدتها بعيني سواء في الشارع أو في العمل مروراً بوسائل المواصلات وكلها أمور كان يعاني منها شعب مصر.

الكل يتغير إلا اثنين .. حسام وابراهيم حسن .. الجميع بدأ ينكر ذاته ويتحدث عن مجتمع كامل إلا اثنين .. حسام وابراهيم حسن .. المتعصب لأمر ما، بدأ يفكر بعقلانية ويستمع للرأي الآخر حتي وإن لم يعجبه، إلا حسام وابراهيم حسن .. فإلي متي؟!

هناك علم يلم شمل المصريين في شتي أنحاء مصر، وهناك من يتغني بالتفاف المصريين بجميع طوائفهم ودياناتهم واتجاهاتهم حول علم مصر، وهناك من لم يدخر جهداً في توصيف حالة البلد الحالية والتي يجب أن تكون هي السائدة مستقبلاً، ليأتي نجاح وراء الآخر وتستمر حالة الحب بين الجميع.

بعد مباراة الأفريقي التونسي، ترك التوأم فنيات المباراة والأخطاء الفادحة التي لا يقع فيها مدرب يقود فريق مثل الزمالك - وإن كانت واردة - ترك حسام وابراهيم كل ما فعله لاعبي الزمالك بالكرة دون توجيه، وراحا يلقيان بالمسئولية علي الفوضى التي حدثت في الملعب وضربة الجزاء، وكأننا عدنا بالزمان للخلف أكثر من عشرين سنة وأكثر، وقت أن كنا نتحدث عن الأمطار وأرضية الملعب والسحر وما إلي ذلك من "حجج فاضية".

ترك حسام وابراهيم كل ما فعله لاعبي الزمالك بالكرة دون توجيه، وراحا يلقيان بالمسئولية علي الفوضى

يا كباتن مصر، الزمالك كان علي مشارف فضيحة كبيرة في تونس بسبب الأداء وأخطاء إدارة المباراة، وأنتما تتحدثان عن الحكم والتنظيم، حتي إن أيٍ منكما لم يتكلم مثل أي مدرب يتعلق علي شماعة الظروف الحالية، وحالة الركود الكروي، مبرراً للخسارة، وهو مبرر قد يكون مقنعاً للمتابعين ويتقبله الجميع  .. لأنه الواقع.

مازال حسام وابراهيم حسن يتفننان في إثارة وتأليب الجماهير بعضها البعض، وفي الوقت ذاته وعلي الجانب الآخر من حياتنا وحياتهم أيضاً – فهما مصريان شئنا أم أبينا - دعوات كثيرة لنبذ الفتن والتعصب، بل وصل بهما الأمر لانتقاد الأشقاء التوانسة بعد أن فرقت الكرة بينهم وبين المصريين، ثم جمعتهما الثورة .. فإلي متي؟!

يا كابتن حسام، ليس الفتي الذي نزل إلي أرضية الملعب سبباً في خسارة الزمالك بأربعة أهداف وضياع مثلها، وليس حكم المباراة وركلة الجزاء هما السبب أيضاً، وليس الطقس وليس السفر براً أو بحراً أو جواً أو سيراً علي الأقدام هم السبب، وليس "تي شيرت" الزمالك الجديد هو السبب .. إدارتك للمباراة وتشكيل الفريق وحالة اللاعبين المتراجعة هي أهم الأسباب بإجماع الآراء ويجب أن تراجع ما تقول طالما لا تريد أن تحمل نفسك تلك المسئولية.

إدارتك للمباراة وتشكيل الفريق وحالة اللاعبين المتراجعة هي أهم الأسباب بإجماع الآراء ويجب أن تراجع ما تقول

لقد بدأت أشعر أخيراً بوجود الثواب والعقاب في هذا البلد، وهذا الاتجاه هو ما يجب أن يحكم سلوك الجميع ويضبطه في الاتجاه الصحيح، ومع ذلك، وجدت تصريحاً غريباً عقب المباراة علي إحدي الصحف اليومية في تعليقها علي مباراة الافريقي التونسي والزمالك وجاء فيه إن حسام طالب جمهور الزمالك بعمل نفس الأمر في لقاء القاهرة، والنزول لأرض الملعب لإخراج لاعبي الأفريقي عن تركيزهم .. فهل هذا كل ما فكر فيه الكابتن حسام؟؟!

ليس هناك مخلوق علي وجه الأرض معصوم من الخطأ مهما بلغ من العلم والمعرفة .. الحق لا يعرف بالرجال .. اعرف الحق .. تعرف أهله.