بينما كنت أجلس في منزلي أتابع الأخبار المنقولة على شاشة القنوات الفضائية، وفي فترة ثورة الخامس والعشرين من يناير ... شدني وجذب انتباهي رجل تونسي كهول، يمسك برأسه وبات شعره الأبيض يغطي ملامح شكله وهو ينادي ويقول: لقد هرمنا .. لقد هرمنا لسنين.

توقفت للحظات، وباتت هذه الكلمات تدق في أذني في كل وقت، بل وفي كل لحظة. فنفس الرجل جعلني أتحدث الى أصدقائي عن حال البلد وبالأخص الرياضة، فأذا بي أقول لهم: لقد هرمنا من مشاكل ومساوئ الرياضة التي باتت متدنية في بلادنا.

بل لقد هرمنا من سيستم ونظام العمل الرياضي بكافة أشكاله في مصر. فمن اتحاد كرة القدم المصري الى الأندية الى الحكام مرورا  بالأعلام الرياضي، فيا قلبي لا تحزن على ما فات، بل بالعكس سأكرر أحلامي وكلامي وطموحاتي التي لن أتنحى عنها الا عندما أجد تغيير حقيقي يطرأ على منظومة الرياضية المصرية بكافة أشكالها. فأتحاد كرة القدم الموقر لا زال هو أساس كبير وعائق مديد في تقديم شكل جديد من أشكال التطور في عالم كرة القدم المصرية. أين كرة مصر من تطبيق دوري المحترفين؟! أين كرة مصر من انتهاج أسلوب الإحلال والتجديد؟! وأين كرة مصر من الارتقاء بها ماديا ومعنويا لتضاهي بعض الدول العربية التي كانت تنظر لنا بالانبهار، فأصبحنا ننظر لها نحن بالانكسار؟!

أمور كثيرة لازالت تثير قلق الجماهير والمتابعين لكرة القدم في مصر، فهل يعقل مجلس ادارة منتخب من معظم الأندية عاجر عن اتخاذ قرار بشأن الفضائي؟! بل وهل يعقل أن يتحدث مسئولي الاتحاد في كل البرامج والفضائيات على أنهم الأحق بالمسئولية مبررين ذلك بثلاث بطولات أفريقية ؟! ... مبدئيا من حقق تلك البطولات هو حسن شحاته وجهازه واللاعبون الذين عرقوا بكد في أرض الملعب.

لقد هرمنا تحديدا من المشاكل التي طرأت على الدوري المصري الذي بات مهلهلا لا يعرف فيه أصحاب الأندية والإدارات اذا ما كان هناك هبوط للفريق حتى الأن أم لا، مع العلم بأن الدوري المصري انتهى وانقضى.

وازداد تعبنا من تعنت لجنة الحكام في أمور كثيرة بشأن الحكام الذين هم الحلقة الأضعف في كل شيء، فبات الحكم المصري في عرض تأخر حكم أجنبي أو نقد نادي حتى بات مستوى الحكام عندنا أقرب الى الهزيل، والسبب في ذلك هو لجنة الحكام التابعة لأتحاد كرة القدم المصري.

حتى الأندية المصرية هي الأخرى لم تقدم لنا ما يقنع، وبالفعل سأستثنى الأهلي من الموضوع، لأنه عيب في حقنا أن تكون هناك لجنة سباعية غير منوطة باتخاذ قرارات، والحل تعبنا وسئمنا من ذكره، ألا وهي رابطة الأندية المحترفين بكافة قطاعاتها، وهي التي ان تكونت أرحنا أعصابنا وأفكارنا.

لقد هرمنا من الأعلام المكرر، من الأعلام الموجه، من الأعلام الملون الذي بات يتحكم في قرارات وفي مؤسسات، وكل يعمل على شاكلته، لأن الشاكلة لم تكن الا بيزنس وفشخره، والمشاهد ليس عليه سوى المشاهدة وربنا كريم.

لقد هرمنا ... هرمناااااااا، ولعل الأذن تكون صاغية، كما العقل الذي لابد له من استفاقة ووعي.

ورحم الله شاعرنا الجليل أبو فراس الحمداني الذي قال: تحول الحال مني الى ضعف مهان ... فلم استفقت لاظلم رأيت ولا هوان.