تمر الأيام على مصر بطيئة مخيفة وفي نفس الوقت تملأ عيونك الرغبة في أن تمر سريعة مريحة للأعصاب ولشعب فقد الطمأنينة لمدة 30 سنة .

عندما بدأت الثورة كنا كلنا نسعى الى ما هو أفضل وما هو أحسن لكل مصري ومصرية في كل مكان والأن وصلنا الى مرحلة يجب أن نقف فيها وقفة واضحة مع النفس لنتكلم عن كل ما مضى وكل ما هو أت .

ولأن مجالنا هو المجال الرياضي فدعوني أرصد لكم من وجهة نظري ما حدث خلال هذه الفترة رياضيا لنعلم أننا أمام مرحلة يجب أن نفيق منها ونحاول أن نكتب لأنفسنا شئ جديد نتفهمه ونقدر على تنفيذه .

البداية .. كانت رغبة وإصرار على إحداث تغيير في بلد بالكامل وبعد أن انتصر الشعب قلنا أن الجميع سيتغير .. سيتغير الإنسان البسيط والمسئول والكبير والصغير .. حلمنا بأن ينتفض الجميع من أجل نصرة الحق والخير ولكننا فوجئنا بكمية رهيبة من " الكلام الفاضي " ولا جديد .

اتحاد كرة .. فاشل بكل معاني الكلمة .. يتصرف كما يشاء ولا يجد من يقول له ماذا تفعل وإن قالها قالها وهو يعلم أن في النهاية أن " قاعدة شاي بالياسمين " ستنهي الأمر .. بعد الثورة قلنا أنه لا يوجد شاي بالياسمين ولكن للأسف .. الطلب عليه أصبح زيادة !!

الزمالك .. كما هو نفس التوهان ونفس الفكر الأزلي بالإضطهاد وحالة عدم الثقة في أي شئ حتى في أنفسهم ولا أحد يتغير ولا شئ تغير في الزمالك .

الأهلي .. لم يتغير " يفوز لأنه أعور وسط عميان " ولازالت إدارته التي تتغنى بالإستقرار هي اللغز الرهيب في مصر فالكل تم نقاشه في كل شئ إلا إدارة الأهلي .. ولم يقل أحد هل هناك تضارب مصالح مثلا في تولي حسن حمدي رئاسة الأهلي ورئاسة وكالة الأهرام للإعلانات ؟ لم يسأل أحد وإذا سأل .. صمت دون رد مقنع وواضح .. ويظل الأهلي وجماهيره يؤمنون تماما أنهم أكبر من الجميع وأفضل من الجميع .. ولكنهم نسوا كلمات صالح سليم الخالدة .. أنتم أعور في وسط عميان !!
 
المجلس القومي للبطاطا " الرياضة سابقا " .. أتحدى ان يعلم أحد ما هو دور هذا المجلس وما يقوم به وما هي وظيفته وما هو دوره وما هي سياسته وما هي أهدافه !!

الجماهير .. بعد ان شاهدنا كل هذه الجماهير معا في شوارع المحروسة تدافع عن سمعة مصر وعن شرف مصر فجأة تحولت هذه الجماهير الى التناحر مرة أخرى بسبب النقطة والثلاث نقاط وزادت العصبية وزادت كل السلبيات التي كانت قبل الثورة واستمرت بعد الثورة !

الدولة .. لازالت الدولة تنظر للرياضة على أنها رفاهية أو شئ ليس له قيمة كبيرة ولا يعلم هؤلاء أن الرياضة في دول العالم المتقدم هي أحد الأسس الأقتصادية لأقتصاد البلاد وأنها تعتبر متنفس للشعوب من أجل أن يخرجوا طاقتهم في ممارسة الرياضة أولا .. ثم تشجيع الرياضة ثانيا وليس العكس كما يحدث عندنا !

الإعلام .. الإعلام الرياضي لازال هو كما كان نفس " المصطبة " التي يتكلم فيها الجميع بكل قواميس البذاءة الممكنة والغير ممكنة والكل يغلب انتماءه على أي شئ أخر .. " وفي داهية المصلحة العامة " أو الموضوعية في المناقشات .

كل هذه السلبيات مازالت موجودة .. وكاننا كنا مجانين أننا طالبنا بأن يتحول الجميع الى ما هو أفضل .. لقد جعلونا نغني كل يوم على أنفسنا ونسمع التصفيق على أنفسنا ونضحك على أنفسنا ونبكي عليها أيضا وكأننا نمثل كلمات صوت مصر .. محمد منير .. بكل معانيها ..

مين اللي عاقل فينا مين مجنون .. مين اللي مذبوح من الألم

مين اللي ظالم فينا مين مظلوم .. مين اللي ما يعرفش غير كلمة نعم

مين اللي محنيلك  خضار  الفلاحين غلابة

مين اللي محنيلك عمار عمالك الطيابة

مين اللي بيبيع الضمير .. ويشتري .. ويشتري  بيه الدمار ؟؟؟

مين هو صاحب المسألة .. والمشكلة .. والحكاية والقلم

رأيت كل شئ .. وتعبت على الحقيقة .. قبلت في الطريق قلوب  كتير بريئة

أعرف بشر عرفوني لأ ما عرفونيش .. قبلوني وقبلتهم

بمد أيدي لك طب ليه ما تقبلنيش .. لا يهمني أسمك .. لا يهمني عنوانك

لا يهمني لونك ولا ميلادك .. مكانك .. يهمني الإنسان ولو ما لوش عنوان

يا ناس يا ناس .. يا مكبوتة .. هي دي الحدوتة ..

يا ناس يا ناس .. يا مكبوتة .. هي دي الحدوتة .. حدوتة مصرية .. حدوتة مصرية !!

السؤال .. مين اللي عاقل فينا مين .. مجنون ؟

للتواصل مع الكاتب أنقر هنا