امبراطوريات المال، مصطلح جديد أطلقه الاوروبيون على الأندية الأوروبية التي يتملكها رجال أعمال عرب، وكأن الأوروبيون نسوا أن المال كان في يوم من الأيام مقياسا لبطولات دخلت خزائن نادي كان فقيرا من البطولات وهو نادي تشيلسي الإنجليزي الذي تطور في عهد أموال البترول بأشراف الروسي رومان أبراموفيتش.

استثرني جدا للغاية التقرير الذي كتبته احدى المجلات الإنجليزية التي ذكرت بأن المال لن يصنع شيئا مع العرب لعدة أسباب ، أهمها أنهم دخلوا من أجل الشو الأعلامي فقط لاغير. وهنا تكمن القضية في عدة حقائق لابد من اثارتها ، أولا أن الشو الإعلامي حصل عليه العرب من خلال شركة طيران الأمارات التي احتكرت قمصان أشهر فرق العالم كميلان والأرسنال وريال مدريد وهامبورج، ومن قبلها اشهار ملعب الأرسنال باسم الأمارات، أما الشو الإعلامي فأعتقد أنه تحقق من خلال اعلان قطر المستضيف الرسمي لكأس العالم 2022 .

أنا هنا لا أدافع، ولكن أتكلم عن منطق غريب نسيه السادة الأوروبيين أنهم لو كانوا يملكون المال لما باعوا تلك الفرق. ودعوني أنصح الأوروبيين نصيحة هامة، بل سأوجهها للملاك العرب أولا، المال لا يصنع البطولات لأن المال نقمة. وان كنت ضربت بتشيلسي المثال ، فأنه بالفعل كان مثالا حيا يضرب به جدار الأمثال، فأبراموفيتش عندما اشترى البلوز كان قد تعاقد مع خمسة مستشارين للفريق على رأسهم بيتر كينيون الداهية، وهو الشخص الذي قام بالاستعانة برود خوليت ودينيس وايز وجانلوكا فياللي وايمانويل بيتي وجورج ويا من أجل التعاقد مع لاعبين وابداء أراءهم بها، وكان السعر للاعبين الذين تعاقد معهم تشيلسي منطقيا مقارنة بما يدفعه المان سيتي وباريس سان جيرمان حاليا.

فالكثير من نجوم الفرق التي اشتراها العرب يستطيعون افادة ناديهم بالنصيحة والمشورة، ولكن التجاهل هو من يجعل العرب يسخون بالمال دون الاستعانة بهم ، والدليل على ذلك ما قاله نجم باريس سان جيرمان السابق البرتغالي بيدرو باوليتا الذي صرح لجريدة ليكيب الفرنسية بأنه حزين للتجاهل الذي لقاه من مسئولي الفريق الفرنسي بعد بيعه.

يا ملاك العرب، يا من تريدون صنع تاريخ ، صدقوني لا أريد التوفير المادي لأننا كلنا نعلم أن المال متوفر بسخاء عندكم ، ولكن قننوا المصاريف ، وحددوا الأيديولوجيات والسياسات حتى تكونوا قادرين على الصرف والربح. ان الكيان الأوروبي بأكمله سقط أمام حفنة من الدولارات، فبات مستقبل الأندية في كفة، وأموال الأثرياء في حزمة أخرى. هذه كانت كلمة عابرة من الأسطورة الإيطالية باولو مالديني الذي صرح بها عندما كتب في جرائد ايطاليا عن نية بيع نادي اي سي ميلان لأحدى الملاك الإماراتيين. 

القصة باتت حديث العالم، والسبب هزيمة المان سيتي برعونة أمام المان يونايتد بعد أن كان متقدما بهدفين في نهائي الدرع الخيرية، لأجد نفسي أن الأخر أقول: (المال سيتي) فرط في فوز كبير أمام نظيره اليونايتد.

حكمة تعلمتها من كرة القدم، وهي تتناسب مع مقولة لاعب كرة قدم توجولي اسمه أديبايور عندما قال: قبل أن ألعب في أوروبا كان لدي حذاء واحد عايرني به الكثيرون، الأن أصبحت أمتلك الملايين وبمقدوري أن أشتري كل ساعة حذاء باهظ الزمن، ولكن ما تعلمته من الزمن أن أشتري عندما أحتاج.

ليتنا أيها الملاك العرب نستفيد من الحك ، ونعيين المستشارين الحكماء في الأماكن الصحيحة، حتى نقهر سوق الكرة الأوروبية بدهائنا وذكائنا، ليس بمالنا.