ما بين الإساءة لسمعة الكرة المصرية وجنون الاحتفال في الملعب، وما بين مؤيد ومعارض، إلى منافق أو جاحد، يأتي عنوان لموضوع شائك هو "شماريخ الأولترا".

مسمهوش شمروخ أسمه صاروخ ناري، هكذا كان يتحدث الإعلاميين والرياضيين عن هذا "الكائن" الذي بدأ يشتعل في المدرجات منذ عامي 2005 و2006 وقت ان كان الجميع يحتفل بورقة جرنان وعلبة بيرسول.

ومع ظهور مجموعات الأولترا بات الشمروخ أحد أهم أدوات الجماهير في المدرجات لترهيب الخصم تارة والاحتفال تارة أخرى، وأصبح بعد ذلك من المسلمات التي ينتقدها الإعلام أو يشيد بها، وتذكرها بيانات وزارة الداخلية قبل كل مباراة أو بعدها.

لن يخاطب مجموعات الأولترا سوى من جلس على كرسيه في المدرج 10 ساعات انتظارا لبداية المباراة حتى يقف 90 دقيقة ليشجع، لن ينتقدهم ويسمعوه سوى من فتح جيبه ليعطي لكرة القدم لا ليأخذ منها

وتعيش الكرة المصرية حاليا واحدة من أسوء الصراعات ما بين من هم محبي الشماريخ وما بين أعدائها، ولأن محبي الشماريخ هما جماهير الكرة في المدرجات، وأعدائها هم من مارسوا الكرة ولكن على النجيل أو حتى المكاتب، وجدت ان الأزمة منطقية !

هذا المنطق الذي وجدته أيضا في لافتات أولترا أهلاوي وأولترا وايت نايتس عندما كتبا تعليقا على هذه الأزمة: "مش هتعلمني ازاي أشجع" و "قوانين المدرج يحددها المشجعين..لا الموظفين".

ورغم اللافتتان إلى ان الإعلاميين لم يدركوا بعد ان كلمتهم لن تَسمع سواء بالسلب أو بالإيجاب ولو بعد مائة عام، ولن تسمع حتى كلمات النجوم المفضلة لهؤلاء المشجعين أمثال حسن شحاتة وأبوتريكة وبركات وشيكابالا وغيرهم مثلما يحدث الان.

ببساطة وموضوعية، لن يخاطب مجموعات الأولترا سوى من جلس على كرسيه في المدرج 10 ساعات انتظارا لبداية المباراة حتى يقف 90 دقيقة ليشجع، لن ينتقدهم ويسمعوه سوى من فتح جيبه ليعطي لكرة القدم لا ليأخذ منها، من سافر وترك أهله ليشجع لا ليحصد ميدالية أو مكافأة بطولة.
 
لذا فالحل في لجنة رسمية مستقلة قد تكون تابعة لإتحاد الكرة أو لا، تسمى على سبيل المثال "لجنة شئون الجماهير"، يكون رئيسها أحد الشخصيات المرموقة والمحترمة من بين هؤلاء الجماهير وهم كثيرون، ويكون أعضائها قيادات من الأولترا عن جميع الأندية الجماهيرية في مصر.

هذه اللجنة تختار قوانينها ولوائحها بما لا يخالف النظام العام، تضع في أزمة الشماريخ على سبيل المثال ضوابط وشروط لاستخدمها في أوقات ومباريات معينة، ومتى أيضا يتم منعها لظروف استثنائية مثل التي تعيش فيها البلد حاليا.

تضع اللجنة العقوبات مباشرة على مجموعات الأولترا، دون إرهاق الأندية بأعباء مالية مضاعفة لا تنتهي.

ولكن، إلى ان يتم تفعيل هذا الاقتراح أو ما هو أقرب إليه أو حتى غيره بواسطة بعض الحكماء والعاقلين ومن هم خارج دائرة الشبهات، لابد ان يعي شباب الأولترا انهم يجب ان يكونوا ملتزمون مثلهم مثل غيرهم بتطبيق القوانين واللوائح حتى ولو لم يرتضوها أو حتى خرجت من أشخاص يروهم فاسدون.

يحسب لمجموعة أولترا أهلاوي حرصهم على عدم اثارة البلبلة وتكذيب اشاعة اختراق ملعب مباراة الأهلي والداخلية بعد ان أعلنوا انهم لن يذهبوا للمباراة

لأن من يرفض الشماريخ في الملاعب سواء من اتحاد الكرة أو من رجال الأمن لهم منطق الحق أيضا خوفا من خطورة استخدام هذه الأداة – الشمروخ – على النحو السيئ الذي قد يؤذي أحد في المدرجات أو في الملعب، حتى ولو كان غرض الأول أحيانا مجرد تجميع غرامات من الأندية.

ففي أغلب الأوقات يكون القانون أحيانا مؤذي لرغباتك ولكنك تلتزم به، مثل ان تسير على طريق سريع بسيارتك بسرعة 100 ك م في الساعة رغم رغبتك في مضاعفة هذه السرعة ولكنك تخشى عقوبة سحب الرخصة أو الغرامة المالية فتضطر - رغم رغباتك ومنطقك في القدرة على القيادة بسرعة مضاعفة - ان تلتزم بتنفيذ القانون.

أخيرا.. يحسب لمجموعة أولترا أهلاوي حرصهم على عدم اثارة البلبلة وتكذيب اشاعة اختراق ملعب مباراة الأهلي والداخلية بعد ان أعلنوا انهم لن يذهبوا للمباراة حرصا على عدم خصم نقاط من فريقهم.. وجب فقط الإشادة بهذا الموقف. 

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك أضغط هنا