أتصور أن الأزمة الحقيقية التي يعيشها الزمالك الآن .. ليست في حقيقتها مجرد أزمة مالية تتلخص في ناد كبير وعريق تقلصت موارده بشكل حاد ومزعج ولاعبين لم يقبضوا مستحقاتهم فبدأوا يمارسون الغضب ويهددون بالشكوى والرحيل .. وبالتالي يتصور الكثيرون الآن أن حل هذه الأزمة ونهايتها ستكون أموالا جديدة يضخها العائد ممدوح عباس ويملأ بها الخزانة الفارغة ..  وإنما تبقى أزمة الزمالك أكبر وأهم وأخطر من ذلك.

هي باختصار أزمة السكوت .. سكوت الذين لا ينتمون للزمالك وباتوا يخافون انتقاد أوضاع خاطئة وأحوال مرتبكة حتى لا تطالهم شتائم ولعنات وسخرية وهجوم عشاق للزمالك سيرفضون أن ينتقد الزمالك من لا ينتمى مثلهم للزمالك .. وسكوت الذين ينتمون بالفعل للزمالك .. وبمنتهى الجمال والصدق والحب .. لكنهم يتخيلون أن الانتماء الحقيقي هو مداراة العيوب والخطايا واخفائها بدلا من الكشف عنها ومواجهتها .. فكانت النتيجة أن أصبح الزمالك طيلة الفترة الأخيرة يدار بشكل خاطئ دون أن يتكلم أو يعترض أحد.

والخطأ هنا ليس اتهاما مباشرا لأى أحد أو التشكيك في أمانة وأخلاق وانتماء أي مسئول قديم أو حالي في الزمالك .. لكن خطأ إدارة كيان كبير جدا بكل ما يلزمه ذلك من قدرة ووعى وجدية وانتباه لمكانة هذا الكيان وصورته وسيرته .. والخطأ الأكبر كان خطأ الذين سكتوا وقرروا ألا يلتفتوا لما يجرى دون أي صرخة تحذير أو تنبيه أو احترام للزمالك أو خوف على النادي الكبير والعريق.

وعلى سبيل المثال .. لم يقل أحد أن بقاء حسن شحاتة مديرا فنيا للزمالك دون تعاقد رسمي هو أحد تلك الأخطاء .. ومن المؤكد أن حسن شحاتة عاشق للزمالك وهو أحد أبنائه الكبار جدا والمخلصين جدا لكيان لابد من الخوف عليه والامتنان له طول الوقت .. من المؤكد أيضا أن حسن شحاتة مدرب قدير وسيذهب إلى أي مكان تسبقه نجاحاته الكثيرة والمؤكدة وبطولاته التي تؤكد قدرته وخبرته ومكانته .. ولكن لا يعنى ذلك كله ألا يكون هناك تعاقد رسمي بينه وبين الزمالك .. فليس هناك أي معنى مفهوم لعدم التعاقد .. فلا حسن شحاتة مدرب جديد ومبتدئ تم وضعه تحت الاختبار دون تعاقد حتى يثبت كفاءته أولا .. ولا الزمالك محطة استراحة مؤقتة أو حقل تجارب لأى مدرب مهما كان اسمه ومكانته انتظارا للانتقال إلى ناد آخر أو منتخب أي بلد أخرى.

فالزمالك أكبر وأهم وأجمل من ذلك .. وهذا مجرد نموذج لأخطاء إدارة الزمالك .. فهذا الخطأ سمح للإعلام .. سواء كان إعلاما كارها للزمالك سينشر مع كل صباح جديد حكاية ملفقة عن قرب تعاقد شحاتة مع ناد أو منتخب آخر ويترك الزمالك .. أو كان إعلاما عاشقا للزمالك سيتربك ويضطر لتصديق هذه الشائعات بانزعاج لأنه لا يفهم الحكمة من وراء عدم التعاقد الرسمي بين شحاتة والزمالك.

كما أن أحدا أيضا لم يناقش بصدق وصراحة ووضوح مشروع زمالك موبيلى .. من الذى فكر فيه ومن الذى جرى للتعاقد مع شركات التليفون المحمول الثلاثة .. وهل سبق هذا الجري العابث أي فكر أو دراسة جدوى حقيقية .. وهل مكانة الزمالك أن يفكر ويتعاقد على مشروع طرح كل أخبار الزمالك عبر التليفونات المحمولة فلا يزيد العائد الذى يحصل عليه النادى بعد ستة أشهر عن ألف وثمانمائة جنيه فقط .. هل هذه هى مكانة الزمالك وقيمته .. هل هذا هو أقصى ما يمكن أن يدفعه الملايين من عشاق حقيقيين للزمالك في كل مكان طيلة مائة وثمانين يوما .. أم أن المشكلة كانت فى الذين قادوا الزمالك وتصوروه رخيصا إلى هذا الحد وجعلوه فى السوق لا يساوى أكثر من هذه القيمة.

وأنا هنا أعارض أسامة المليجي عضو مجلس إدارة الزمالك حين يقول أنه إذا استمر هذا الوضع ولم تتغير تلك الأرقام فسوف يجرى فسخ التعاقد مع الشركة صاحبة هذه الخدمة .. أعارضه وأطالبه ليس فقط بفسخ هذه الخدمة وإنما بالكف عن مثل هذه الأفكار والخطوات المتسرعة التي تسئ للزمالك وتنتقص منه ولا تضيف إليه أى شيء ولا تحافظ حتى على صورته ومكانته.

وسوف يقول بعضهم أن الدافع الحقيقي لأسامة المليجى .. وزملائه فى المجلس برئاسة المستشار جلال إبراهيم .. للتفكير فى هذا المشروع أو غيره كان الأزمة المالية التى يعيشها ويواجهها الزمالك .. وأود مع مناقشة ذلك توضيح نقطتين هامتين .. الأولى أن الزمالك ليس وحده الذى يواجه عواصف وأزمات مالية خانقة ومربكة .. فالأهلى أيضا يواجه نفس المشكلات ويعايش نفس الهموم والمواجع .. وكل الأندية بلا استثناء لديها أزماتها وديونها والتزاماتها الصعبة والثقيلة .. لكن لا أحد فى أى ناد آخر يتحدث عن أزماته وحوائجه بمثل هذا الشكل الذى يجرى فى الزمالك.
وأنا قد ألتمس العذر لمسئولى الزمالك حين يضيق بهم الحال بمثل هذا الحد ولكننى فى نفس الوقت سأسألهم عن تفسير كثير من قراراتهم وتعاقداتهم الضخمة وغير المبررة .. وأين تكون عقولهم وحكمتهم حين يوقعون عقدا يدركون جيدا ومبكرا أنه ليس فى وسعهم الالتزام به.

أما النقطة الثانية فهى رفضى التام والمؤكد والواضح والصريح لكل ادعاءات فقر الزمالك وقلة حيلته وإمكاناته .. فالزمالك بكل حسابات الأرقام وشواهد الواقع هو أحد أغنى أندية مصر إن لم يكن أغناها على الإطلاق .. والمشكلة ليست فى الزمالك وإنما فيمن يديرون الزمالك بحسابات خاطئة وأوهام ليست حقيقية.

وأنا أؤكد أن المطلوب الآن من ممدوح عباس العائد هو ومجلسه المنتخب لإدارة الزمالك من جديد .. ليس هو أموال يدفعها ممدوح عباس من جيبه الخاص .. وإنما فكر اقتصادى جديد لهذا المجلس العائد .. وأظن أن النجاح الحقيقى الذى يمكن ان يحققه ممدوح عباس ورجاله ليس هو تسديد الديون والفواتير القديمة وإنما هو أن يكشفوا الوجه الحقيقى للزمالك كناد غنى وقوى وقادر دون ان يربط مستقبله حاليا أو مستقبلا بأى رجل أعمال مهما كان منتميا أو عاشقا للزمالك.

وفى النهاية .. لم أكن أحب أن تتواصل أخطاء إدارة الزمالك الحقيقية .. فتعلن عن طرح كراسة شروط القناة التليفزيونية التى يعتزم الزمالك انشائها .. فالإدارة الحالية سترحل بعد أيام قليلة .. ومن الأفضل أن يبدأ هذا المشروع منذ أولى خطواته إدارة جديدة وتملك فكرا مختلفا والأهم أنها تملك شرعية سلطتها بصندوق الانتخاب وليس بقرار تعيين .. فما الداعي لأن تتسرع الإدارة الحالية فى طرح كراسة شروط لمشروع ضخم وجميل يخص نادى الزمالك وجماهيره فى كل مكان .. خاصة وأنها إدارة مع كل الاحترام والتقدير لها ثبث بأكثر من دليل فشلها فى التسويق والاقتصاد والأرقام رغم حبها للزمالك وخوفها عليه.

كما أرجو ألا يقرر المستشار جلال إبراهيم شيئا بخصوص العرض الياباني لإنشاء استاد ضخم ورائع لنادى الزمالك فى أرض النادى بمدينة السادس من أكتوبر .. أرجوه أن يترك كل هذه الأمور للإدارة الجديدة التى ستأتى وفيها رجال أعمال لهم خبراتهم ونجاحاتهم وفيها عقول اقتصادية لامعة قادرة على التفاوض وحسابات الأرقام لتحقيق أفضل أرباح ونتائج تليق بالزمالك وجماهير الزمالك وتاريخه ومكانته.