لست داعيا للدين أو للتقوى أو الأيمان، لست مؤهلا أن أفعل ذلك، ولكني أعي ان في مثل هذه الظروف التي أعقبت أحداث مجزرة بورسعيد لن يسعني سوى طلب اللجوء لله العالي من في السماء.

لن أخفي حزني العميق الذي منع كلماتي من الخروج بعد الأحداث ولمدة 12 ساعة تقريبا، ولكنها كانت فترة كافية منحني الله فيها الهدوء لترتيب أفكاري وانفعالاتي، لأخرج بنتيجة هي في حقيقتها تساؤل يبقى مجهولا "من سيموت غدا"؟

حاولت البحث عن الإجابة، ونحيت أفكاري وانتمائي لأي اتجاه جانبا، وبدأت السير كثيرا كما أعتدت اثناء التفكير، وأصابتني الصدمة.. حينما رأيت لأول مرة في خيالي نظرات أم فقدت ابنا لها وأب يتحسر عليه.. اسرح معي عزيزي القارئ وضع نفسك في وضع أحدهما.

أنتظر عزيزي.. فالموت قريب منك، لا تقلل من كلماتي أو تسخر مني.. فمصدر سعادة المصريين كما أطلقوا على كرة القدم باتت مصدر التعاسة، وكرة القدم "الرياضة" التي تلعب دائما للخير ولأجل من ماتوا أو جاعوا أو أصيبوا.. باتت مقبرة للجميع.

إذن، فلا تستبعد عزيزي يا من سينزل "للانتقام" من "المصريين" الذي قتلوا زملائك المصريين في المدرجات، ان تلقى نفس مصيرهم، وان يعاني أبوك وأمك نفس المعانة.

انزل وأبحث عن "تارك" حتى يموت أهلك حسرة عليك، انزل وانتقم وأخسر مستقبل ابنك وبلدك وقبل كل ذلك حياتك التي هي أطهر من أي شخص لوث يده بالدم.

لا أعفي أحدا من مجزرة بورسعيد، الجميع أخطأ، الأولترا والأمن والإعلام واتحاد الكرة والحكام واللاعبين والأجهزة الفنية والحكام، كل من حرض أو شارك بالقول أو بالتحريض أو بالفعل.. كلهم قتلة.

وتبقى أمنيتي أن يريني الله يوم حسابه لكل هؤلاء، فلعله الأمر الذي سيطفئ ناري، إيمانا بربي وعقابه الذي هو أشد من عقاب أي انسان مهما بلغت قوته ونفوذه.

وسواء تواطأ الأمن والجيش.. سواء أخطأ الثور.. سواء كان الأفضل أن نعيش في بلد بنظام فاسد عن بلد بلا نظام أو العكس.. سواء عبث فلولا أو أذيالا.. ان كنت هذا أو ذلك.. فلن تمنع عزيزي "الشاعر والمؤرخ والكاتب والفقيه والمعارض والمؤيد" أيا ماكنت بكلماتك عبر الفيس بوك أو تويتر أو على الشاشة أوفي جريدة وموقع الكتروني، لن تمنع حمام الدم ولن تعيد ابناً فقده أبوه أو أمه، ولن تسيطر على عدم سقوط ضحايا جديدة في الأيام القادمة.. فرجاء أسكت للحظة، وأرفع يدك لله وتمنى لنفسك ولأهلك ولوطنك الرحمة وتمنى للذين وصلوا للسماء الجنة.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك أضغط هنا