عجبا لأمر الأعلام المصري الموقر، وحسرة على الأعلام المصري المبجل ، فمهنة المذيع الأن أصبحت تنحدر تحت أصل من المسميات العجيبة وهي مهنة تاجر الموت.

وقبل أن أبدأ كلامي في هذا المقال أود أن أشدد وأؤكد على أنني لا أقصد الكل، بل أكتب عن حفنة وبضعة من تجار الأرواح الذين بدأوا في ممارسة مهنتهم على جثث الشرفاء والأبرياء من ضحايا مجزرة بورسعيد.

وكدت أتعجب تماما من التلون والتشدق بالحديث من القول التافه المعد نصيا وحرفيا قبل الحلقات من هؤلاء المرتزقة من أجل أن ينالوا المشاهدة العليا والافتخار أمام ملاك القنوات بأنهم في عز العتمة والصدمة يجلبون الإعلانات والمعلنين على حساب دموع التماسيح التي تسابقوا في ذرفها، وليتهم ذرفوها عل الواحد يلتمس لهم عذرا في وقت من الأوقات.

وعجيب الأمر بالنسبة لي بدأ من التسابق نحو الشهرة والعزاءات محملين بكاميراتهم المأجورة من أجل أغوائهم وحساباتهم الشخصية دون النظر الى أسر تيتمت أو ترملت أو حتى انتهى بها المطاف الى أسرة الشهيد.

تجارة الموت والتسابق لها شئ مخزي ومهين وحزن ، فما بالكم بمن يدعوا لها ويدعمها ، الأعلام الرياضي الذي تسبب في الحادثة تمنيته يوما ما يخرج علينا بشئ هادف ومؤثر، ولكنه يثبت اليوم بعد الأخر بأنه كما هو ورم خبيث وقذر لابد من استئصاله بالحرق وبأسرع وقت ، لأنه للأسف أصبح وباء أكثر منه معديا.

ولعل التسابق بتجارة الأموات والأرواح دفعهم لقذف التهم نحو بعضهم مستشهدين بأحداث وأمثال صنعوها هم بأيديهم، ليس لأنهم شرفاء كما ادعوا، ولكن لأن أفكارهم الثعبانية دفعتهم الى تلك التفاهات من القول، فأصبحوا منبوذين وغير مرغوب فيهم بالمرة.

وحزنت كثيرا على كل شخص من الأعلام الرياضي لم يتخذ هذا الموقف تنبيها له مراجعا نفسه للأحسن وللأفضل حتى يتقدم بخطى ثابتة مع نفسه ويتوب الى الله، وان كان هناك من ينوي بالفعل التوبة، فعليه بالنية من القلب، عليه بالإقلاع، عليه بالندم، وعليه بالعزم أن لا يعود.

هكذا علمنا ديننا الحنيف أصول التوبة الحقيقية التي نبحث عنها ولا نجد الأن من الأعلام الرياضي ، لأنهم لم يطبقوا ولا شرط منها ، بل ازدادوا نفاقا ورياءا وكذبا وبهتانا وادعاء.

أهالي الشهداء والأسر أصبحوا الأن في محنة، ولا أجد كلمة أقولها لهم بالفعل، ولكنني استعنت بصديق لي مغرد على تويتر. صدقوني لا أعرف اسمه حتى الأن، لأن هذا الشخص رفض ذكر اسمه في حسابه مكتفيا بشعارات الكتابة. قال هذا الشخص في تغريدته: ونفس الشهيد لها غاية، ورود المنايا ونيل المنى، نال الشهيد مناه بالشهادة، ولم ينل أهله مناهم بالقصاص العادل، فمن للحق أن يظهر الأن؟!