الوجوه مكفهرة والشباب يشعر بأنه دخل في معركة خاسرة ويشعر بعدم الرغبة في الحديث أو الإنتاج .

وجوه عابثة تقابلها منها من يتحدث مع نفسه في حال وطن وحال أسرة تنتظر منه الكثير وجوه غابت عنها البسمة مرة أخرى وغاب عنها التفاؤل تسعى الى رزقها ولا تفكر إلا فيه ولا يهمها ما يحدث في الخارج طالما أن هناك – داخل – يلم العيلة والعيال ووجبة عشاء مهما كانت حتى ولو كانت رغيف عيش بالدقة !

نظام يقنع الجميع انه لولاه ما كنا على قيد الحياة وأنه هو من دافع عنا وهو من حافظ على هذا الوطن .. وجهاز شرطة مقتنع تماما بأنه هو – بابا وماما – وان هذا الشعب هو الطفل المشاكس المعافر الذي دائما ما يسبب المشاكل بمناوشاته " وشقاوته " لهذا الأب الحنون وهذه الأم الطيبة !

وأمن دولة يخطط لكل شئ إلا – أمن الدولة - !! أمن دولة يقرر بأن يقتل العشرات من المسيحين في يوم عيدهم أمام كنيسة القديسين في الأسكندرية لا لشئ إلا لأنهم كانوا يريدون أن يصمت الشعب قليلا ولا يتحدث إلا عن كارثة كبيرة ويبدأ توتر كبير في الوطن ويبدأ النظام في حشد كل أسلحته من أجل أن – يلم الشمل الذي بعثره – بيده وتبدأ الوجوه القذرة في الظهور على الشاشات تغني أحيانا وتبكي أحيانا - أنقذوا مصر من الفتنة – والقاتل يضحك وهو يعطي التقرير لشيطانه الذي عينه – كله تمام يا ريس – والريس بنفس عميق ودمعة مثل دموع التماسيح التي تبكي عينها وهي تأكل فريستها من شدة – الضغط على الفريسة حتى تموت – يرد الرئيس بصوت خافت " لا حول ولا قوة إلا بالله " يلا ربنا يرحمهم المهم البلد متظبطة ؟؟ فيرد الخائن الأكبر .. كله تمام يا ريس ؟؟؟ هذه كانت أحداث ما قبل 25 يناير 2011 !!

والأن نفس الوجوه المكفهرة .. العابثة .. التي تبحث عن رزق اليوم ومطحونة في هذه الحياة تحاول أن تجد " لقمة العيش " النهاردة ومش مهم بكرة .

نفس الوجوه القذرة تخرج علينا في الإعلام لكي تطالب القاتل بأن يكون أكثر قوة وأكثر قدرة على القتل وأن لا تأخذه رحمة بهؤلاء – الرعاع – الذين يشكلون شعب !!

نفس القاتل الحقير يقرر أن يعيد الكرة .. ولكنها هذه المرة في مباراة كرة وفي ملعب كرة فكما لم يتخيل أحد من قبل أن يصل الإجرام والحقارة بهم بأن يفجروا بيت يعبد فيه الله .. لم يكن أحد يتخيل أن يقتلوا شباب يهتف بإسم ناديه – ويعلنها صراحة بأنه يسعى الى الحرية !!

ونفس الحوار بين القاتل ومن عينه .. ونفس دموع التماسيح ونفس الشعب المستكين ..ونفس الكلمات الرنانة أنه لولا هذا النظام لما كان لكم وجود ايها الشعب اللطيف الأمور المهاود .... ونفس الأسلوب في ضرب الشعب ببعضه وإحباط كل محاولة لبناء شخصية لا تخاف إلا الله ولا تخشى في الحق لومة لائم .. إنها نفس الأمور التي تحدث لنا منذ 30 عام ويزيد .. إنه نفس الخطاب الإعلامي الذي نؤمن كلنا بلا إستثناء أنه – مأجور – ولكننا وياللعجب نصدقه !! إنها نفس السياسة .. نفس الوجوه .. تبدلت بعض الأدوار .. ولكنهم كلهم في – فلكا يسبحون – ويا للعجب أيضا أنهم يسبحون في كل إتجاه يؤدي بالوضع بأن يظل كما كان .. وكأنه أمر عسكري يقول للجميع " كما كنت !!

 إنها أجواء 20 فبراير 2012 !!

قالها التوانسة في نشيدهم الوطني منذ مئات  السنين :

إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر .. وخرج الشعب في تونس وأراد الحياة .. فخطى أول خطوات الحياة !

والسؤال المهم الذي أسأله في مصر .. هل الشعب فعلا يريد الحياة !!! إذا أرادها فعليه أن يسعى لها لأن الحياة لن تأتي لك وأنت راكع ولازلت تصر على أن تنادي هذا أو ذاك –  يا بيه ويا باشا – فهذا الخنوع لا يولد حرية .. ولا يولد شعب تستطيع أن تعتمد عليه !!

إنها أجواء ما قبل الثورة .. ولكن هل يستطيع هذا الشعب ان يثور مرة أخرى .. أم اننا في حاجة الى 60 سنة أخرى كي نقول ( لا ) !!

لمناقشة الكاتب مباشرة عبر الفيس بوك أضغط هنا