كنت اتمنى حتى وقت قريب ان تهدأ النفوس وان يتفق الاغلبية فى الوسط الكروى على استئناف مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم الذى مات اكلينيكيا بمذبحة ستاد بورسعيد الدامية البشعة التى مازالت صورتها ماثلة فى اذهان الجميع وراح ضحيتها عشرات من شباب مصر البرئ ويصعب ان ننسى تفاصيل وسيناريو هذا الحادث الاليم لان اى انسان فى الدنيا ماكان يتوقع ان تنتهى رحلة لشباب عاشق للرياضة بهذه النهاية الاليمة وهذا هو سر الصدمة الحقيقى لان اهالى هؤلاء الشباب لو كانوا يعلمون مثلا ان ابناءهم سافروا فى حرب مع عدو فالطبيعى انهم يمكن ان يتوقعوا عودتهم جثثا هامدة اما ان يعودو هكذا فى نهاية رحلة للاستمتاع بمباراة كرة قدم فهذا ما لم يتوقعه احد ... على الاطلاق.

وطوال شهر كامل منذ وقوع هذه المجزرة اللا انسانية وحتى اللحظة وانا اتابع وانتظر لعل الدموع تجف ولعل الاحزان تتلاشى ولكن بلا جدوى فالحدث جلل والمصاب فادح .. واراقب ردود الفعل لعلها تخبو او تخفت ولكن بلا فائدة .. واختلفت الآراء بين مؤيد وعارض فى مسألة عودة الدورى ولكن المعارضين بل الرافضين اضعاف اضعاف المؤيدين او حتى غير الممانعين لعودة المسابقة.

الاغلبية ترفض عودة الدورى .. وكلهم يرون فى القصاص للضحايا والشهداء من مرتكبى الفعلة الشنعاء اول شرط بل يكاد يكون الشرط الوحيد للموافقة على استئناف البطولة .. واضافة لذلك يرى البعض ان الاوضاع الامنية والاداء الامنى لن يكون كافيا لضمان سلامة الارواح ويرى آخرون فى المقابل ان توقف البطولة خراب بيوت لكل المستفيدين من اطراف العملية الكروية التى اصبحت شئنا ام ابينا صناعة وتجارة رائجة ولكن هؤلاء حتى وهم يطالبون بعودة الدورى يتحفظون ويتذكرون ان العمر "مش بعزقة" حتى لو ادى الامر لجلوسهم فى منازلهم.

الامر يصل الى مرحلة مأساوية بالتأكيد .. الرافضون لعودة الدورى اغلبية بالتاكيد .. واليكم عناوين معبرة تماما : لاعبو الاهلى يرفضون استكمال الدورى وادارة النادى تقترح دورة للشهيد .. ولاعبو المصرى الذين شهد ملعبهم مسرح العملية الاجرامية يواصلون مقاطعة التدريبات .. لجنة المسابقات باتحاد الكرة توصى من جهتها بالغاء الدورى واتحاد الكرة يلقى بالكرة لملعب المجلس القومى للرياضة الذى لا يمكن بالطبع ان يتخذ مثل هذا القرار المصيرى وحتى الامن بعد مذبحة بورسعيد لن يكون قادرا على اتخاذ مخاطرة اصدار موافقة امنية واحدة على اقامة مباراة بدون جمهور.
وبين هذا وذاك فان كل الجهات فى الدولة مقبلة او هى بالفعل فى حالة دوران حول نفسها وحيرة وارتباك مما لايسمح لاحد بالتفكير فى الدورى وعودته.

كل ذلك يجعلنى اقول ان كل الطرق تؤدى الى الغاء الدورى هذا الموسم .. فقط ندعو ان تستقر الامور بسرعة ليمكننا ان نفكر فى اقامة دورى منتظم وفى ظروف طبيعية بعد عدة اشهر فى بداية موسم كروى جديد نرجوه افضل من سابقه.

توكلوا على الله واتخذوا قراركم باعلان الغاء الدورى .. والترتيب للدورى الجديد ... ان شاء الله.