جهل شديد ومقزز جدا ان يهتف البعض بسقوط الرياضة وكرة القدم بدعوى اننا لسنا بحاجة الى ما يفرقنا بل الى ما يجمعنا .. ومع كل الاحترام لمن يعتنقون هذا الرأى اذكرهم بان الحادث الاجرامى المروع فى ستاد بورسعيد لم يكن سببه ايها "الاذكياء" كرة القدم البريئة الغلبانة ولكن تضافرت لحدوثه وصناعته عوامل كثيرة نلمسها ولكننا نغمض اعيننا عنها.

وفى مقدمة هذه العوامل التعصب الاعمى الذى اصبح يعمى عيوننا والرعونة والتساهل المريب فى تطبيق القوانين على المشاغبين والمخالفين وحتى العقوبات البسيطة المتدرجة التى استدعت الظروف توقيعها فى حينه لم نطبقها لنرتكب اكبر جريمة ثم التراخى والاهمال الامنى الذى يجعل من مجرد حادث بسيط جريمة كبرى شنعاء ..

انها كارثة بكل المقاييس ان نحمل الرياضة وكرة القدم مسئولية غبائنا وتقصيرنا واهمالنا .. ولم يعد مقبولا ان نلغى كل يوم نشاطا او تجارة او صناعة لمجرد ان شابها خطأ بسيط او جسيم نحن صنعناه وربيناه حتى صار وحشا مفترسا يأكل الاخضر واليابس.

*اعجبنى الاخ محيى الدين والد الشاب الصغير انس احد شهداء مجزرة بورسعيد وهو يحذر من استغلال اسماء الشهداء والمتاجرة بهم فى احداث فوضى عارمة او "المزايدة" عليهم .. يسلم فمك يا ابو انس! واجدد تضامنى مع اسر الشهداء واعاهدهم بان حقوقهم لن تضيع.

*لابد ان تعود حقوق الشهداء الضحايا ولكن هالنى بشدة اننى لم اسمع خلال الفترة الماضية الا كلاما متعصبا من طرفى الازمة ولم اسمع واحدا فقط يتجرأ على اختراق حاجز التعصب ليعلن عن مبادرة للتفاهم حتى لو كان ذلك مقرونا بتضحيات من اى نوع لكى نوقف هذا العبث الخطير فى مفاتيح الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الواحد. اقول ذلك لاننى لا اتخيل ان العداوة والبغضاء بين الاطراف المتحاربة ستدوم الى مالا نهاية.

*يبدو ان اذناب النظام السابق مازالوا يواصلون بنجاح حملتهم فى جعلنا نخون بعضنا بعضا ونشك فى اصابع ارجلنا حتى فى كرة القدم. حذار من استمرار هذه اللعبة القذرة واقبضوا فورا على من تبقى من اذيال الخيبة والعار.
*وكأننا محشورون فى اوتوبيس مزدحم لم يعد يطيق احدنا الآخر.. هذا هو حالنا الآن للاسف الشديد.