لازلت مصر على أننا في مصر نتعامل مع كوادرنا بإجحاف وتجاهل شديد، ولازالت لدي القناعة بأن ما ثار عليه الشع لم يأتي بنتيجة لحد الأن، ولن أكون سلبيا ويأسا ان قلت بأن الأحوال التي كنا نريد تغييرها في مصر لم تطبق حتى يومنا هذا في مصر ولو بنسبة عشرة في المائة. ومن أسباب التدهور في كل المجالات هو عدم الأيمان بالكوادر والكفاءات، فتتغير المناصب بالأسماء، ولكن تبقى الوجوه كماهي.

والرياضة في مصر شئنا أم أبينا مصدر دخل كبير ومصدر تجارة ومكاسب مادية عديدة في مصر نريد أن نضيعها بأيدينا لا بيدي عمرو.

الجوهرة المصرية الفريدة من نوعها في كرة القدم المصرية تتمثل في الكابتن محمود الجوهري، ذلك الفرعون النبيل الذي بصم على تطور كرة القدم في الأردن وتقدمها في القارة الأسيوية بشكل كبير. فالكابتن جوهري تعاملنا معه في مصر بإجحاف وتجاهل جديد، وما ان لبث وأعطيناه حقه في اتحاد كرة القدم مقدما أفكارا لتطور القطاعات الصغيرة واستغلال الموارد المتمثلة في الناشئين، الا وعادت ريما لعادتها القديمة وغادر الجوهري الى الأردن دون رجعة.

واستقال اتحاد الكرة المصري بأكمله، وفوجئنا بالمسئولين يعينون لنا الكابتن أنور صالح، ولن أخوض في عمل أنور صالح تماما لأنكم تعلمون سبب تعيينه، ولكنني كنت أنتظر ظهور الجوهرة في هذا الوقت. فالوقت الراهن من الكرة المصرية يحتاج الى قائد رأي وكاريزما وشخص لا يهاب أي موقف أو دوامة، بل نريد شخصا يمتلك أفكارا وبرامج تطوير حقيقة تعمل على النهوض بحال الكرة المصرية الى الأمام، لا ما يحدث الأن من تخبط في اصدار القرارات أو التعنت في مواقف ما. فالجوهري لست أنا من سأقيمه، ولكنه تعامل مع غير المصريين باحترافية شديدة حتى أوصلهم الى المستوى العالمي الذي كانوا يأملوه. الجوهري في الأردن وعمان مر بعدة تجارب لا يتخيلها أحد. فمع عمان صنع جيل لازال يستفيد منه العمانيون حتى وقتنا هذا، وفي الأردن طور من الكرة بشكل كبير، بل وظهر نتاجه بتواجد الفرق الأردنية دائما في نهائيات أسيا، وكذلك في البطولات الأسيوية القارية.

حتى على مستوى التعامل النفسي، فمشكلة الأردن كانت في عنصرية جمهوري الفيصلي والوحدات، وهي التي قضى عليها الجوهري تماما من خلال أسلوبه الناجح في الإدارة والتعامل مع الأزمات في المواقف الصعبة. وليس بالغريب على الجوهري أن يختفي في هذا الوقت، لأنني ألوم على كل عناصر الرياضة في مصر التي تتجاهله تماما من حساباتها، لأن هذا الرجل ليس الا قيمة، وبإمكانه اعادة الكرة المصرية الى نصابها الصحيح، بل وتقديم روشته علاج، وكذلك بيده لم الشمل من جديد، وأرى فيه الجوهرة الحقيقة التي ستعيد للكرة المصرية رشدها ونصابها من جديد. وربنا معاك يا جوهري، ونفسي أشوفك رئيس الاتحاد الدائم مش المؤقت.