ظاهرة المدربين الشباب أصبحت هي الأكثر تميزا في أوروبا، ولعل الواقع الذي يمر به العالم من تطور في مستوى بعض الفرق يثبت بأن العصر الحديث يحتاج الى من يواكبه.

ومنذ أكثر من أربعة أعوام تحدثت في احدى الفضائيات عن اقتراب انقراض مدارس بعض المدربين في أوروبا على يد بعض الشباب ، وهو الذي تحفزت اليه عندما شاهدت عنفوان ريكارد، وصرامة بلان، وجرأة وعبقرية مورينيو، ومدرسة جوارديولا، مرورا ببواش ودي ماتيو وغيرهم من الأسماء اللامعة حاليا في التدريب.

ولعل المذاق الخاص الذي تشهده مسابقة دوري أبطال أوروبا من منافسات عديدة، الا أن ظاهرة المدربين الشباب تفشت بشكل كبير. ففي أخر سنوات مرت دائما ما نجد اسما شابا يظهر في سماء أوروبا ويتعملق عبر تلك البوابة المنيرة، وخاصة بعد نهائي دوري أبطال 2003 بين مورينيو وديشامب.

ولا أبالغ عندما أقول بأنه بالفعل اقتربت مدارس السير فيرجسون وفينجر ولوشيسكو ولومير وكيروش من الانقراض، اللهم الا بعض الكبار الذي بدأوا يأخذوا تجاربهم مع فرق متوسطة لا يجدوا فيها غرور النجوم وسطوة الإدارات.

تشيلسي الإنجليزي من المدارس التي أثبتت نجاح الشباب، فلو عدنا بذاكرتنا لمنتصف التسعينات، فسنجد أنهم أسندوا المهمة للهولندي الشاب أنذاك رود خوليت، وبعدها ضرب رقم قياسي بلاعب ومدرب في نفس الوقت مع الأسطورة الأيطالية فياللي، مرورا بمورينيو وبواش، حتى أتت الفرصة الى شخص لم ينل حقه في الدوري الأنجليزي حتى بعد أداءه الرائع مع فريق وست بروميتش وهو السيد روبرتو دي ماتيو.

دي ماتيو هو حالة فريدة وشاذة من نوعها، هو من الأسماء الإيطالية التي لم تنجح كلاعب في بلاده متخذا من نادي تشيلسي بوابة للشهرة له حتى الاعتزال. ودأب على مراسلة كبار المدربين كساكي وكابيللو وليبي وزاكاروني حتى يتعلم منهم شخصية المدرب.

وفي العام الماضي ظهر دي ماتيو مع وست بروميتش وقدم أداء ممتازا للفريق الذي لم يجدد له، فرحل ليعمل كمساعد للشاب البرتغالي بواش في البلوز. وتمر الأيام ويتولى دي ماتيو ثقة الروسي ابراموفيتش ويصبح مديرا فنيا للفريق في ظروف عصيبة. وليبدأ في اظهار مهاراته كمدرب صاحب شخصية بسيطة. وأنا شخصيا تعجبت من أداء توريس ومن شباب دروجبا الذي كان غائب، بل لن أجامل حينما أقول بأن تشيلسي لأول مرة منذ مدة يقدم أداء تكتيكي عالي المستوى.

دي ماتيو بصم على تشيلسي بطريقته المتميزة، فهو ان لم يكن متواضعا مع لاعبيه، فهو يتبع مدرسة التعامل النفسي المتميز مع اللاعب، حتى وان كان اللاعب محبطا كما كان حال توريس الذي نزل للملعب وتسابق مع لاعبي نابولي مقدما 30 دقيقة لم نشاهدها له منذ سنة. وحقيقة الأمر أن شباب دي ماتيو التدريبي خلق عنده التحدي، فمنح نفسه وفريقه دفعة معنوية هائلة، وهو من وجهة نظري الاختيار الأنسب حاليا للفريق. وهنا يا حضرات أتساءل في حالة عودة الدوري والعدل، هل ستختفي الأسماء التي هي بمثابة كراسي موسيقية في مدربي مصر، ونظهر شبابا سيطور من الكرة، أم أن الوضع سيبقى كما هو عليه؟!