تابعت مثل كل محبي كرة القدم في مصر اسبوعا "خياليا" من فنون الكرة بين أعظم فرق العالم، شاهدت "متعة" كرة القدم زي ما بيقول الكتاب، ولأن كتاب الغرب عادة ما يختلف عن كتبنا، ففتح إعلامنا الرياضي كتابه الملوث على الصفحة الأولى التي تحمل عنوان "فضيحة مخلة بالأداب" !

فقد هاتفني أحد أصدقائي أثناء متابعتي للقاء العودة بين الريال والبايرن وحولي المئات من المصريين في إحدى الكافيهات ، وقال لي: "إلحق مسكوا هاني رمزي وطارق السعيد في وضع مخل في معسكر المنتخب الأوليمبي"، فكان ردي: "هو ده وقته"!

لم يهمني وقتها الخبر ولم أفكر فيه ربما لأن من أشاعه – مثلما علمت - مصدر غير موثوق فيه، وربما لأنني كنت منشغل أكثر في ضربات الترجيح التي خسرها الريال في النهاية.

وتغير الحال عندما عدت إلى المنزل أحمل خيبة أمل لخسارة الريال، ولأن الأحزان عادة ما تكون مترابطة، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، شعرت وكأن خبر فضيحة المنتخب الأوليمبي "مصيبة حقيقية".

المصيبة ليست لإقراري بصحة الخبر ولكن لتناوله في وقت عاش فيه المصريين متعة كرة القدم كما يريدوها وليس كما يصدرها لهم بعض الإعلاميين.

ففي الوقت الذي كان الشعب المصري يلتف حول المقاهي والكافتريات يصيح بعضه عندما يسجل ميسي هدفا في تشيلسي، وترددت الصرخات لأخرون احتفالا باحتسابه تسلل.
 
ضحك المصريون سخرية من ضربة جزاء ميسي المرتدة من العارضة بداعي الحفاظ على الاستحوا ذ، وضحكوا أيضا عندمت إصطاد راموس علما لبرشلونة في المدرجات.

شاهدت فرحة بخروج برشلونة، وحزن لصعود تشيلسي، كيف فاز الريال أخيرا بالدوري وكيف خسر البطولة الأوروبية في غياب برشلونة.

تابعت كيف انقسم المصريون بين محبي لبرشلونة ومناصرين للريال في نفس المكان دون اشتباك لفظي أو بالأيدي.

لم تكن هناك حجارة أو ألعاب نارية، لم يكن هناك تار أو ثأر، أو حتى كرامة وعزة، لم يرفع أحدا نجمة داوود على علم الريال أو برشلونة.

استمتع الناس بكرة القدم وتعصب كل شخصا لفريقه، وبكى من بكى وفرح من فرح، وعاد كلا إلا منزله ليجد كيف صدر اعلامنا الرياضي متعة كرة القدم على "طريقته الخاصة". 

انتظرت من يتحدث كيف لعب الريال وبايرن على خط واحد طوال المباراة ناحية رونالدو وروبين، أو كيف كشف دي ماتيو طريق لعب برشلونة الخيالية، ولكن اعلامنا بحث عن الأسهل والأكثر انتشار بإشاعة معتادة اسمها "فضيحة مخلة بالأداب".

وأيقنت وقتها ان شعب بورسعيد ليسوا "صهاينة" وان مجموعات الأولترا ليسوا مجموعات إرهابية، وعرفت انه لم يكن هناك تواطؤا في أحداث الأول من فبراير الدامية.

والحقيقة الثابتة منذ سنوات ولا تتغيير مهما تصاعدت الأمور ومات العشرات، ان في إعلامنا الرياضي من هم أكثر صهيونية من جنود دولة الإحتلال، فيهم من يملك أسلحة بيضاء يفتك بها جسد كرة القدم ومحبيها.

ويا عزيزي وزير الداخلية، قبل ان تطلب بوابات حديدية وكاميرات بالإستادات لإعادة نشاط كرة القدم، فلتطلب أولا تنقية الإعلام الرياضي من بعض "المجرمين" فالبوابات لا تنطق والكاميرات تنقل ولا توجه !