تابعت خلال أربعة أيام بعد المناظرة الرئاسية الأولى بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح ردود أفعال متباينة من الجميع حيث خرجوا يعددون الخسائر التي لحقت بكل مرشح جراء هذه المناظرة، دون ان يتطرق أحد للخاسر الأكبر !

وكوني متيم بالرياضة وكرة القدم خاصة بصحبة أكثر من 70 % من المصريين، انتظرت خمس ساعات هم مدة بث المناظرة لأسمع جملة .. ولو جملة من أي مرشح يشير فيها إلى برنامجه لتنمية الرياضة بشكل عام إذا ما قدر له ان يجلس على كرسي الرئاسة.

المرشحان تحدثا عن برنامجهما عن السياسة الداخلية والخارجية وعن الأقتصاد والتعليم والأمن والمواصلات والغذاء والصعة، ولم يتطرقا من أي جانب إلى الرياضة.

وقد تلمس عزيزي القارئ "الكيبورد" الخاص بك بعد قراءة هذه المقدمة، وتبدأ الكتابة "هو ده وقته .. رياضة إيه ياعم .. مش لما نعرف هناكل وهنتعالج إزاي الأول".

وقبل ان تفعل ذلك انتظر لتقرأ ثم تسمع هذه الكلمات: "الرياضة جزء من وحدة الوطن" .. "كرة القدم جزء من حياتنا" .. "انا متحمس لكرة القدم رغم عدم ممارستي للرياضة". 

لم يكن ما سبق ما نطق به فمي أو كتب قلمي، ولكنها كانت كلمات لفرانسوا هولاند الرئيس الجديد لفرنسا قبل انتخابه بأسبوع وذلك أثناء زيارة لصحيفة ليكيب الرياضية.

أهتمام مرشح رئاسي لواحدة من أكبر دول العالم قربه بالفعل من كرسي الحكم، لأنه لم يتجاهل اهتمام نسبة تتساوى تقريبا مع النسبة المتواجدة في مصر والمهتمة بالرياضة وكرة القدم.

شاهد فرانسوا هولاند يتحدث عن الرياضة وكرة القدم بالضغط هنا

هولاند لم يكن المثل الأبرز ولكنه الأقرب من حيث الزمن، فباراك أوباما الرئيس الأمريكي الذي أُنتخب منذ أربعة أعوام خاض الإنتخابات الرئاسية وهو يرث حملا ثقيلا من الرئيس السابق جورج بوش بأزمات اقتصادية داخلية وأخرى حربية ودبلوماسية خارجية.

أوباما ورغم هذه المشكلات العنيفة تحدث قبل ثلاثة أشهر من انتخابه رئيسا للدولة الأكبر في العالم لواشنطن بوست وبالتحديد يوم 13 أغسطس 2008 قائلاً ردا على سؤال حول كرهه لبن لادن والجماعات الأرهابية قائلا "علمتني كرة السلة ان لا أكره منافسي، ولكها علمتني التركيز حتى أتغلب عليه".

ذكر أوباما الرياضة كوسيلة علمته كيفية إدارة شئون الدولة، هذه الجملة تناقلتها صحف الرياضة العالمية وكأنها خبرا لنهائي لكأس ملك اسبانيا بين الريال وبرشلونة.

أوباما قال أيضا لنيويورك تايمز انه يعرف انه سيرأس أمريكا وهي الأولى في كل شيء بما في ذلك الرياضة، ولكنه أشار ان الرياضة لن تبقى أولى إلا وان ارتبطت إرتباطا وثيقا بالتعليم.

ليس هذا فقط، فمناصيري أوباما نشره له فيديو على اليوتيوب وهو يستعرض مهاراته في مباراة لكرة السلة، هذا الفيديو الذي شوهد ملايين المرات ليثبت اهتمام الناس بالرياضة التي قد تضع شخصا على كرسي الحكم وتسقط اخر.

شاهد أوباما يستعرض مهاراته في كرة السلة للدعاية الانتخابية بالضغط هنا

الخلاصة ان الرياضة كانت الخاسر الأكبر في المناظرة الرئاسية الأولى، وتبقى هي أكثر ما في مصر بحاجة للتطوير، وكانت جديرة بإحتلال مساحة ببرامج كل المرشحين للرئاسة، تحتاج لملاعب ولاعبين وبنية تحتية وإعلام رياضي نظيف لا يلوثها عمدا.

كرة القدم تحتاج تحديدا الآن لرئيس يهديها وقته واهتمامه وأفكاره، يهديها كوادر قادرة على إدارتها، فربما يكون هذا أقل رد جميل لزمن طويل عاشت فيه "كرة القدم" تهدي إنجازتها لسيادة الرئيس.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك أضغط هنا