تكملة لحديثى عن البريمير ليج لا بد أن نعطى السيتى حقه فى التتويج بعد موسم شاق ومرهق للاعبين والجهاز الفنى والجماهير أيضا، بعد أن حقق لقبا هو الأغلى فى تاريخ النادى بعد ٤٤ سنة من الضياع والنظر فقط إلى غريمه المان يونايتد وتحديدا فى آخر ٢٠ سنة حقق ما لم يحققه نادٍ إنجليزى آخر، ولذلك المدينة كانت تنقسم إلى قسمين: الأول هو البطولة والعراقة والتاريخ.

والثانى الحسرة والألم والمشاهدة للفرسان الحمر حتى فى عهد التايوانى شينا تاورا رجل الأعمال وامتلاكه للسيتى، ولكن بقى الحال على ما هو عليه إلى أن تولى السيتى مع الشيخ منصور بن زايد مالك النادى الحالى ورفاقه أموالا تعد من الأرقام القياسية، على سبيل المثال مليار باوند فى أول عامين، وهذا فى حد ذاته رقم قياسى لم يحدث فى تاريخ البريميرليج قبل انطلاقه فى منتصف التسعينيات، وللحقيقة العالم كله تَكلّم عن ضخ الأموال.

الهجوم كان من كل اتجاه حتى من القدير السير أليكس فيرجسون واتهامه للسيتى بالكامى كازا، وعلى هذا لم يلتفت إليه لا خلدون الشيخ الرئيس الفعلى للسيتى ولا مانشينى الذى كان يسعى لإقناع الكل بأنه يستحق أن يكون هو قائد السيتى من كل الجوانب، الأداء والبطولات والظهور على الساحة الكروية، كنادٍ ممكن فى يوم من الأيام، بجانب الأموال والتخطيط، بطل البريميرليج، وفى الطريق إلى الشمبيونزليج.

لماذا فاز السيتى؟ لأسباب كثيرة كلها منطقية وواقعية من بداية السيزون الأول منها وهى الدراسة والعلم. أعتقد أن أقوى دكة بدلاء فى العالم لا فى البريميرليج فقط توفرت تحت يد الإيطالى مانشينى، وهذا هو سر النجاح فى معظم أوقات السيزون. ثانيا مجموعة اللاعبين التى انتقاها مانشينى ضمن التشكيلة، ثالثا الأداء وهو قمة التألق للإيطالى ولاعبيه الذين تعاقد معهم وتنفيذ طريقة بعيدة نسبيا عن الشكل والأداء الإنجليزى، وهى إلى حد ما أشبه بطريقة برشلونة من الوسط للهجوم.

رابعا تصدره للمسابقة أغلب فترات الموسم أعطى الثقة للاعبين وأبعدهم عن التوتر، خامسا امتلاكهم أقوى خط هجوم فى البطولة، سادسا أقوى خط دفاع، ولذلك عندما تمتلك ما ينفذ فى الالتحام والتأمين فى النواحى الدفاعية أعتقد أنك قادر على تحقيق لقب فعلا غالٍ، وغالٍ جدا، سابعا السيتى فى آخر ٢٠ سنة لم يحقق فوزين متتاليين فى موسم واحد على غريمه وقرينه وعدوه اللدود اليونايتد، وهذا فى حد ذاته إنجاز يُحسَب للإيطالى مانشينى ولاعبيه، ثامنا المستوى المتواضع الذى ظهر عليه معظم الأندية المنافسة، وتحديدا تشيلسى والأرسنال فى بداية السيزون، تاسعا امتلاكه أقوى خط وسط فى التمرير وإحراز الأهداف وصناعة اللعب والتأمين الدفاعى كمجموعة، وكل ده بالأرقام.

عاشرا الفريق الأعلى فى نسبة الاستحواذ فى كل البريميرليج يكون كلامى السابق أن الطريقة التى انتهجها مانشينى كانت مختلفة تماما عن الأداء الإنجليزى لمعظم الأندية، وأخيرا الحالة السيئة التى كان عليها المان يونايتد، والدليل على هذا خروجه من كل البطولات الموسم الحالى الثلاثى المحلى، والبطولات الأوروبية، ولأول مرة منذ ٢٥ سنة، منذ أن تولى السير قيادة الفريق الأحمر. أعتقد أنها كلها أسباب كفيلة للسيتى بالفوز باللقب، ولأول مرة وبطريقة مثيرة وغريبة، وفى رأيى الشخصى لن تنتهى إلى هذا الحد. انتظروا السيتى أعمق وأخطر وأقوى بعد لقب البريميرليج وشىء اسمه «نهم البطولات» الذى لن يتوقف. مبروك للسيتى.