أؤمن أن السياسة هى ملعب كرة كبير يسعى كل فريق وكل لاعب فى هذا الملعب إلى الحصول على المكاسب والإنتصارات والشهرة والمال مستخدماً مهاراته وموهبته وفى أحياناً أخرى يتحايل على القانون للوصول إلى هدفه الذى ينشده .

تأكدت هذه المقولة لدي وأنا أشاهد إنتخابات الرئاسة المصرية على مدار يومين وتبلور فى ذهنى هذا الربط بين كرة القدم والسياسة والأخطاء التى ترتكب وتتكرر ولا يستفاد منها صانعى القرار أو المسئولين والنخبة والمثقفين.

بداية ربط الكرة بالسياسة لدي كان بعد أحداث بورسعيد وتباطؤ إتحاد الكرة والمسئولين فى إتخاذ القرارات كما فعل الرئيس المخلوع فى مواجهة الثورة ، ليرتفع سقف مطالب الجماهير وسط قرارات غير ملائمة ولا ترتق للحدث ، لتكون النهاية إعتراضات بالجملة وإعتصامات هنا وهناك وموقف صعب بعد التأخر الشديد فى إصدار العقوبة على النادى المصرى.

مرة أخرى استوقفتنى الإنتخابات الرئاسية ورأيتها كمباراة رياضية ، فريق ثورى يقوده حمدين وأبو الفتوح يلعب كلاهما فى خط الهجوم وكلاً منهما يرفض التمرير للأخر ويصر على التسجيل لتنقسم الجماهير فى المدرجات ويخسر الفريق الثورى بسبب الأنانية.

وكانت المفاجأة أنه بعد نهاية المباراة وخسارة الفريق الثورى يحمل البعض الجماهير المسئولية وكأنها هي من أختارت التشكيل ودفعت بالمرشحين فى مركز واحد وهو إتهام ليس فى محله فى وجهة نظرى.

التشكيل الخاطىء والمصلحة الشخصية وعدم دراسة المنافس هم أسباب خسارة الفريق الثورى وليس الجمهور الذى صوت بنسبة تقترب من الـ 40% إلى الثورة وممثليها.

أصوات الجماهير فى مدرجات الكرة وفى اللجان الإنتخابية تتشابه فمنهم المثقف الذى يرى الأمور ويقيمها ومنهم المتعلم ومنهم متوسط التعليم ومنهم البسيط الذى يحلم بالأمان ورغيف العيش وهم الأغلبية التى لم يحاول الثوريون الوصول إليها بدلاً من إتهامهم بالجهل والغباء والتخلف .

وكعادتنا فى كرة القدم بدأنا بعد خسارة الفريق الثورى إنتظار نتائج الأخرين والتظلم والإحتجاجات والتلاحم فى أخر مباراة من أجل هدف واحد ولكن لماذا لم نتحد من البداية لعدم الوصول إلى هذا المأزق ؟