بالتأكيد نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة أو في زمن الملائكة، نعم ليس كل ما يحركنا يكون مقرونا بالمبادئ والقيم والأخلاق الحميدة، ولكن هل ينجح المرء في بيئة غير صالحة وبدون بعض الأخلاق الحميدة؟

أتقبل تماما وجهة النظر التي تقول ان النادي المحترف لابد ان يستفيد من لاعبيه على أقصى درجة وألا تزيد العقوبة في بعض الأحيان عن الغرامة المالية، ولكن كما ذكرت – في بعض الأحيان.

أتذكر انه عندما اتخذ الزمالك قرارا بتعيين حسن شحاتة قولت وقتها "الزمالك لم يتعاقد مع الأفضل فنيا، ولكنه تعاقد مع الأفضل خلقيا وحفظا للمبادئ لذلك فالزمالك سيكون خطيرا وقد يعود لمنصات البطولات".

لم ينقص الزمالك نجوما أو مدربين أو جماهير على مدار الثمانية أعوام الأخيرة، ولكن كان ينقصه دائما عقل الالتزام ومحرك المبادئ والقيم، ما كان ينقصه هو من يعلي أسم الزمالك فوق أي نجم.

مسئولو الزمالك يتحدثون عن تمسكهم بالقيم والمبادئ في أزمة شيكابالا – المعلم ولكن في نفس الوقت يريدون الاستفادة من اللاعب في مواجهة الاهلي الافريقية، وأيضا عدم تحملهم أجر اللاعب دون الاستفادة منه الذي يصل شهريا لحوالي 400 ألف جنيه أي 100 ألف جنيه اسبوعيا بلغة التعاقدات العالمية.

وبعيدا عن تاريخ شيكابالا غير ناصع البياض في مواجهات القمة، وبعيدا عن ان يكون الزمالك يسدد مستحقات لاعبيه بشكل منتظم ، تبقى المبادئ والقيم الكلمتين "الكخة" هم الفيصل دائما في نجاح أي فريق.

لم ينقص الزمالك نجوما أو مدربين أو جماهير على مدار الثمانية أعوام الأخيرة، ولكن كان ينقصه دائما عقل الالتزام ومحرك المبادئ والقيم

ولعل مانشستر سيتي هو أقرب مثال عالمي لهذه القضية فواقعة تيفيز – مانشيني الموسم الماضي كانت الأبرز في العالم عندما أعلن المدير الفني وإدارة النادي الاستغناء عن اللاعب وعرضه للبيع نهائيا بعد رفضه اجراء عملية الأحماء خلال مباراة بايرن ميونيخ في دوري الأبطال.

السيتي ظل موسما بأكمله واضعا تيفيز – قائد الفريق - خارج التشكيل وعلى قائمة المعروضين للبيع وهو الذي يتقاضى أجرا اسبوعيا 200 ألف استرليني (حوالي 2 مليون جنيه)، تيفيز الذي حقق مع مانشستر يونايتد بطولتي الدوري الانجليزي ودوري ابطال أوروبا كان خارج حسابات السيتي لأنه رفض الأحماء ولم يتطاول على مدربه.

في النهاية، التزم تيفيز بالقرار ولم تضغط إدارة السيتي على مانشيني، فعاد اللاعب للمشاركة بعد العفو عنه بعد عقاب طويل استمر لما يقرب من ستة أشهر، والنتيجة في النهاية: مانشستر سيتي بطلا للدوري الانجليزي الممتاز بعد 44 عاما.

أجر تيفيز عشرة أضعاف أجر شيكابالا، قيمة تيفيز الفنية تزيد عشرات المرات عن شيكابالا، إدارة السيتي بالتأكيد أكثر احترافية من إدارة الزمالك، في المقابل مانشيني لا يزيد خلقا عن حسن شحاتة ولا جماهير السيتي تزيد عن جماهير الزمالك، اذن فأزمة الزمالك تبقى دائما وأبدا في إدارته وبعض "نجومه".

لتواصل مع الكاتب مباشرة عبر فيسبوك أضغط هنا

للتواصل مع الكاتب مباشر عبر تويتر أضغط هنا