جالى إحساس أن مصر غير مشاركة فى دورة الألعاب الأوليمبية خلال أيام.. العالم أجمع أكثر من ٢١٠ دول مشاركة.. الجميع ينتظر ساعة الحسم والتتويج الأوليمبي، حالة من العشق تجلعنى أنتظر بشغف حفل الافتتاح فى عاصمة الضباب لندن.. إلا المحروسة الحمد لله وبسم الله ما شاء الله مليار و٢٠٠ مليون جنيه فى شهر لإنتاج أكبر كَمّ من المسلسلات فى تاريخ مصر.

الكل يتابع ويشاهد القنوات الفضائية أكثر من ٥٥ مسلسلا فى ٣٠ يوما بالتمام والكمال، مع العالم أن باقى دول العالم بما فيها الدول المسلمة لا حديث لديها إلا عن منافسات دورة الألعاب الأوليمبية، لم يتبقَ سوى أيام قليلة ونبدأ فى متابعة أقوى وأعظم دورة فى العالم فى كل الألعاب.

بالطبع أسعد الناس فى مصر هى الاتحادات المشاركة لمجرد الوجود وشرف الظهور فقط لا غير وأنا هنا لا أبحث عن إخفاق ولكن ومن الواضح أن القادم أصعب.. دولة بها ٨٥ مليون مواطن ليس بها اتحاد يعلن عن المتوقَّع من عدد الميداليات التى من الممكن أن تتحقق فى الدورة القادمة وإلا سننتظر الصدفة كما هو الحال فى كل بطولاتنا الأخيرة.. أكيد المسؤولون والاتحادات فى قمة السعادة بالشهر الكريم يتمنون العودة وقبل ما يخلص والناس مشغولة والإعلام مركِّز مع «فرقة ناجى عطا الله» وطبعا هننسى فرقة مصر، عفوًا البعثة المصرية بالكامل التى أتمنى من كل قلبى واحنا فى الأيام المفترجة تعود للمحروسة ببضع ميداليات ويخيبوا ظنى وظن المتشائمين أمثالى.

لكن والله ليس تشاؤما ولكن الواقع بيقول كده كم دورة اشتركنا فيها فى السابق وكم من الميداليات حققناها؟ القليل جدا، مع أن مصر تمتلك الكثير والكثير ولكن تنتهى دائما على لجنة تقصى حقائق، بس أبشركم، هما مشغولين أيضا بالصيام بالنهار والتليفزيون بالليل… أمس كنت أشاهد إحدى القنوات الإيطالية وعلى شاشتها العد التنازلى لدورة الألعاب فى المملكة المتحدة البريطانية، شاهدت الكثير من الأبطال وحالة الاستعداد القصوى للمشاركين فى البعثة ومدى الاهتمام الحكومى والشعبى باللاعبين المشاركين وإعلان كل اتحاد عن المتوقع له من عدد الميداليات كلها أرقام جعلتنى أتحسر على الرياضة المصرية من خلال الوزارات السابقة التى بدورها كانت من المفروض عليها إنتاج واكتشاف بطل أوليمبى.

وزادت حسرتى ومرارتي من الاهتمام الإعلامى الكبير والمؤثر والمحفز لكل الأبطال المشاركين من تسليط الضوء وبشكل قوىّ وفعّال على العكس مما يحدث عندنا، قناة وحيدة يتيمة تتحدث عن الدورة ولكن بالأمر لأنها جاءت عن طريق الإعلان لإحدى شركات الاتصال فقط لا غير دون تسليط الضوء على أى من أبطالنا الغلابة وكأنهم داخلين على جنازة لا على محفل عالمى فى دورة ينتظرها كل العالم ويعلم قيمتها جيدا ويقدر قيمة البطل الأوليمبى.

أكثر ما أدهشنى وذهلنى حالة الحزن التى انتابت نجم التنس العالمى الإسبانى رافا نادال فى حديث تليفزيونى يبكى بشدة لعدم مشاركته فى الدورة الأوليمبية للإصابة التى تعرض لها منذ أيام قليلة لتحرمه من شرف الاشتراك والحصول على لقب وميدالية أوليمبية وهو ما ينقصه بعد تتويجه بكل بطولات الجراند سلام.

نادال يبكى لأنه حُرم من حمل علم بلاده والشرف الذى كان سيناله والفخر لأنه عاشق لوطنه.. نادال يبكى ويعتذر للشعب الإسبانى على عدم وجوده وعدم قدرته على الظهور فى حفل الافتتاح. بطل عالمى يبكى أمام التليفزيون لمجرد أنه لا يستطيع المشاركة والوجود والظهور فى الفخر الأوليمبى.. نادال يعلن أنه سيقاتل من أجل المشاركة فى المحفل الأوليمبى ٢٠١٦ حتى ينال الشرف الذى يتمناه أى لاعب فى العالم تصوروا! ونحن ليس لدينا أى اهتمام.

أفضل لاعب تنس فى العالم صاحب الملايين يبكى ومصر بإعلامها المرئي والمقروء والمسموع مشغولة بأشياء أخرى! النجم الفذ يبكى لأنه لم يستطع خدمة بلاده ولم ينل شرف الوجود واحنا لسه واحد طالع على الفضائيات من يومين بيقول إنه خدم مصر أى خدمة تتحدث عنها.. راجع نفسك شوية هتلاقى مصر لها الفضل فى أن تصل إلى المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى.. نادال يبكى وهانى أبو ريدة بيعاير مصر على ماتش الجزائر.. لكى الله يا مصر على أولادك ولكى الفخر يا إسبانيا بابنك العالمي والفذ رافا نادال.. هو فيه كده.