كرم من عند ربنا إن مصر افتكرت كرم جابر الموهبة الفذة فى لعبة المصارعة الرومانى. وأتذكر منذ عشرة أيام وفى مقالى فى افتتاح الدورة الأوليمبية الحالية كتبت عن موهبة كرم ومدى الإهمال العظيم والفظيع الذى ناله منذ الدورة الأوليمبية التي حقق فيها الميدالية الذهبية الوحيدة فى الدورات الأوليمبية الأخيرة.

وأكدت فى مقالى أن كل شيء في مصر بالصدفة عدا موهبة البطل الأوليمبي والعالمى الإسكندرانى ابن البلد، وعقدت مقارنة بين مايكل فيلبس السباح المعجزة الأوليمبى الأمريكى ومدى الاهتمام الكبير بفيلبس والفارق بيننا وبين الأمريكان فى قطاع الرياضة، والفارق يصل إلى آلاف الأميال والكيلومترات ومدى اقتناع بتوع الرياضة هناك واللجنة الأوليمبية الأمريكية بمدى تصميمه فبدأ البطل فى مشوار الإنجاز.

وبالعودة إلى كرم وبعد الميدالية الذهبية فى أثينا، الفرحة الوحيدة لنا فى الدورة الأوليمبية حين ذاك خلصنا على كرم من كل شىء، خلافات صراعات إشاعات إنه سُكَرى وخَمورجى، والله كل الكلام ده سمعته، وكان كرم زى لاعبى الكرة، بعد أى إخفاق نقول معلش الأداء كان مشرفا، بس الحقيقة غير كده.

ربع ما يُنفَق على لاعب دولى كروى فى السنة كان كفيلا بإيجاد حياة رياضية مختلفة وخصوصا للاعب بحجم وموهبة فذة من نوعية كرم جابر، آه والله، البطل لم يطلب كثيرا، طلب المعاملة الرياضية السليمة والنفسية والفنية والرعاية الكاملة، وهو من حقه، أتذكر فى يوم عودة المنتخب من السودان والخروج من كأس العالم، الرئيس السابق استقبلهم فى المطار وقام بالإفطار معهم وأعلن عن مكافأة مالية كبيرة، وكل ده وبطل أوليمبى أعلى من فيلبس الأمريكى فى الموهبة لأنه أنفق على نفسه وبعد ميداليته رمى فى الشارع ذليلا لمجرد أنه خسر فى الأوليمبياد السابقة بكين! تصوروا كرم يعامَل معاملة أسوأ من أى شخص لم يحقق سوى النكسة والخسارة!

وحاليا الكل ينظر إلى كرم بشكل مختلف، البطل الأسطورى والفذ والعظيم الذى حقق ما لم يحققه أى بطل أوليمبى فى مصر سابقا، وأنا أعتقد أن الفرجة لن تدوم طويلا كما كان الحال فى السابق، ولكن ما يجعل عندى أنا شخصيا بريقا من الأمل هو وزارة الرياضة الجديدة وتحديدا بعد الحفل الذى أقيم من رجل الأعمال المصرى الشهم أحمد أبو هشيمة لأبطال مصر فى كرة القدم نجوم الصم والبكم، وما أسعدنى أكثر هو التحرك السياسى المصرى من رئيس الوزراء هشام قنديل، والوزير العامرى فاروق، وأيضا وزير الشباب، مع وجود كم كبير من نجوم الرياضة فى مصر، ومن هذا الاحتفال نبدأ الانطلاق إلى عالم جديد فى صنع مواهب مصرية وجديدة فى لعبات شهيدة ومعدومة ومنسية إعلاميا ووزاريا.

وما يعطينى الأمل أيضا أن كرم لن يُهمَل مرة أخرى لأنه يستحق، وسنعتنى به لأنه أنجز وحقق ما صعب على فريق مكون من ١٨ لاعبا أنفقوا على مصر الملايين، يعطينى الإحساس بالأمل أن كرم سيبقى فى عناية ورعاية صحية إلى الأوليمبياد القادمة بإذن الله، أعطانى أيضا الأمل أن نهلة وعبير والعرباوى وهشام وعصمت والسحرتى وبوجى لن يضيعوا هباء وسيكون لهم شأن كبير سواء على مستوى الإدارة الفنية لمن كبرت سنه فيهم ومن سيكون موجودا فى القادم. أبشروا يا أبطال مصر المهمَلين، القادم أفضل لكم وبكم، ونحن فى انتظاركم بإذن الله وانتظار أبطال آخرين تكون عندهم عزيمة كرم وعلاء.