الحمد لله على نعمة الصحة.. ربي أحفظ لي بدني .. يا عيني .. يا حرام .. بعض الكلمات والجمل القصيرة قرأتها تعليقا من بعض الأشخاص على صور وفيديوهات أبطالنا في دورة الألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة والمقامة حاليا في لندن.

واحترمت إيمان هؤلاء الاشخاص وشكرهم لله على نعمة الصحة، فهي فكل الأحوال مشاعر صادقة ومحترمة ولكني طرحت على نفسي بعض الأسئلة وانا أشاهدهم مثلي مثلكم يحصدون الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية ويرفعون علم مصر يوميا فكرت أن اطرحها عليكم لعلها تغير من أفكار تعليقاتك النبيلة. 

أيهما معاق؟ الفريق الذي يخسر ويهين اسم الكرة المصرية، وخلفه ما يقرب من 30 مليون مشجع، أم من يلعب وخلفه ويعرفه مائة شخص على الأكثر ويرفع علم مصر ويردد العالم من خلفه النشيد الوطني.

أيهما معاق؟ من يركب أحدث سيارة ويسكن في أفضل المناطق ويتخاذل في عمله ليخسر فريقه بدعوى انه لم يتقاض المليون الثانية في عقده، أم الذي يتقاضى ربما عشرة جنيهات يوميا ويسكن في العشوائيات ولا يعرف أسمه أو شكله ربما أكثر من مائة شخص، ورغم ذلك يفوز وينتصر ويرفع علم مصر؟

أيهما معاق؟ الذي يقتلون بعضهم في مباراة لكرة القدم بدعوى الإخلاص لفريقهم وحفاظا على "كرامته"، أم من يسبح بدون زراعين مستخدما "فوطة" تدفعه للأمام للحفاظ على "كرامة" كل مصري؟

أيهما معاق؟ من يقاتل في انتخابات نادي او اتحاد كرة بالسلاح والسباب والإهانة من أجل "الكرسي"، أم من يقاتل لرفع 200 كيلو جرام رفع أثقال وهو يسير على "كرسي".

أيهما معاق؟ الإعلامي الذي يشعل نيران الفتنة بين الناس ويفرق بين الشعوب من أجل ملايين الجنيهات، أم مشهد للاعب يحتضن زميله من دولة الأخرى في غياب اليدين؟

أيهما معاق؟ الصحفي الذي يهلل للاعب او مدرب أو مسئول أو حتى يتدخل في أعراضه وحياته الشخصية بلا "حياء"، ام اللاعب الذي يلعب من أجل "الحياة".

أيهما معاق؟ أصحاب الميداليتين فقط أم السبع ميداليات وأكثر؟

ربما عزيزي القارئ كنت تنتظر ان تدخل على قسم المقالات لتقرأ ما يبكيك على حال الزمالك، أو هجوما على حسام البدري بعد  لقاء مازيمبي، أو الصراع على مقعد بانتخابات اتحاد الكرة، الدوري سيعود أم لا، المصري سيشارك أم سينسحب، تواطؤ اتحاد الكرة مع المحكمة الرياضية، والشماريخ "هتولع" ولا "نولع"؟

حقيقةً هذه القضايا تشغلني أيضا، ولكنها أصبحت مثل "الكليشهات" باتت قضايا "بايتة" متشابهة بتفاصيلها المملة مهما كتبنا ومهما امتلأت الدنيا نواحا، سيأخذ من يريد الكرسي مكانه، ومن يريد الدم سلاحه.

ويبقى "المعاق" أفضل من في هذا الشعب يجمع الطيبة والإرادة وحب الناس والإخلاص للوطن، يبقى انسانا يفتخر به أهله ووطنه لأنه في كل الأحوال ليس طالب جاه او كرسي لن يعوضه أحد إعاقته، فقط يكفيه رفع "علم بلده".

"يا عيني .. يا حرام" نعم تعليق إنساني، ولكن الأصح: أبطالنا في دورة الألعاب البارالمبية بلندن .. يا بختكم .. ليتنا مثلكم.

للتواصل مع الكاتب مباشرة عبر فيسبوك أضغط هنا

للتواصل مع الكاتب مباشر عبر تويتر أضغط هنا