بالطبع أنا غير متفق مع ما فعله شباب مصر أول من أمس فى مبنى الاتحاد المصري لكرة القدم، ولا أتفق مع الأسلوب الذى تم به بشكل أعتقد أنه دخيل على شباب الثورة، ولا أتصور ولو للحظة أنهم هم مجموعة الألتراس التى أعرفها جيدا، وأعلم أن هذا ليس سلوكهم الرياضي.

إنهم شباب تربى على الحب والعشق والجنون لمصلحة ناديهم، الشباب الأكثر تنظيما فى المنظومة الرياضية الفاشلة، شباب يعشق ويحب ويشجع ويموت ويدافع عن حقوقه وحقوق ناديه المسلوبة من قِبَل الدولة، شباب يعتقد أن الدولة ستسكت عمّا حدث فى المجزرة الكروية التى راح ضحيتها أصدقاؤهم وهم بجانبهم، وكان من الممكن أن الموت يطولهم هم الآخرين، ولكن قضاء الله فوق كل شىء.

شباب اقتنع بأن أهالى الشهداء مساكين وغلابة وسيضيع حقهم كما ضاع حق شهداء ثورة غيرت وجه التاريخ المصرى، ولم يؤخذ حقهم حتى الآن، لم نسمع إلا كلاما فى الصحف والفضائيات والإعلام كله دون فعل حقيقى لشهداء ومصابى الدولة، مصر، فى ثورتها العظيمة، لذلك تصوروا أنهم لا بد أن يأخذوا حقوقهم بأيديهم، وهنا الخطأ الجسيم، وأنا لا أبيح ولا أجيز العمل الشائن الذى تم عليه اقتحام مبنى الاتحاد المصرى لكرة المجاملات والمحسوبية والتربيطات خلف الجدران.

عزيزتى الدولة المصرية، كتبت مقالى عن الحوار مع جروب الألتراس، ليس الأهلي فقط ولكن مصر كلها بأنديتها الشعبية. حان الوقت للتوقف والتأكد أن الحوار هو الأهم والمهم فى الرحلة القادمة لأسباب كثيرة وكثيرة جدا، أولها أن المرحلة السنية لهؤلاء الشباب يصعب السيطرة عليها، وهذا يجعلنا نفكر فى كيفية التعامل معهم حتى من الطرق التى لا بد أن ننتهجها فى إقامة الحوار.

ثانيا هؤلاء الشباب عندهم إحساس بالقهر من خلال مجالس إدارات أنديتهم التى تنعم بكل شىء وهم فى أسفل سافلين، فى عداد البلطجية، ثالثا هؤلاء الشباب لديهم شعور بالغيرة على ثورتهم العظيمة، وفى النهاية لم يهتم بهم أحد، ولم يتعامل أو يتفاعل معهم أى مسؤول فى الدولة بشكل حضارى يجلعهم يشعرون أنهم كانوا شيئا أساسيا فى نجاح الثورة.
رابعا أن هؤلاء الشباب جليسى المقهى كلهم خريجو جامعات، أولاد ناس متفوقون جدا فى دراستهم الجامعية، ومع ذلك فالدولة السابقة أهملتهم وجعلتهم طريدى الفضائيات.
خامسا هؤلاء الشباب على الرغم من حبهم وعشقهم لناديهم فهم من تحملوا الثورة، من تحملوا كل كوارث الدولة على المستوى الكروى، من تحملوا الشتائم من قِبل بعض الإعلامين وإطلاق كلمة «بلطجية» على شباب كله مثقف وأولاد ناس، هم من تحملوا تأمين الدولة فى فترة كانت الداخلية فيها غير موجودة فى أثناء الثورة المباركة، وفى النهاية نطلق عليهم «حشرات» و«بلطجية».

هم من تحملوا إهانة الداخلية لهم فى السابق ووزيرها السيد حبيب العادلى وتعذيبه لهم والقبض عليهم قبل كل مباراة أسوة بمن كان يُطلَق عليهم من قبل «الإعلام المصرى»، هم من تحملوا التعذيب من قِبل رجال الداخلية والتفتيش غير الآدمى، وكلنا نعلم يعنى إيه تفتيش غير آدمى لمجموعة شباب تُنتهك حرمتهم من وزير سابق لشاب فى عمر الزهور، لذلك عندما وجد القيادة فى مجموعة الألتراس أظهر كل شىء، الإيجابي منه والسلبى الذى نخشاه جميعا، عزيزتى الدولة المصرية، أنا لا أؤيد كما قلت سابقا ولا أنا متفق معهم فى ما فعلوه، ولكن أنا كدولة لا بد أن يكون لى دور قبل أن تتفاقم المشكلة إلى أكبر من هذا، الألتراس الأهلاوى ليس مجموعة قيادات ولكنهم تعداد قد يصل إلى ٢٠٠ ألف شاب، لهذا أخاف من القادم.

لا بد من وقفة مع من يطالب بإعدام هؤلاء الشباب ومن يحاول التأثير على قرارات دولة قبل الحساب والعقاب، أعتقد، كان من الواجب النظر إلى هولاء الشباب، وما أدنى أدنى أدنى مشكلاتهم. عزيزتى الدولة المصرية، هؤلاء أولادك، وأنا لا أعتقد أن هناك أمًّا ترمى وتعتقل وتطعن فى أولادها وهم فى عمر الزهور، الأم ترعى وتحب وتربى وتعشق وتعطى حتى يرى الأولاد النور.