لم اتخيل في حياتي ان استمع لكل إعلامي ومحللي الأستوديوهات وهم مجتمعين على نقطة واحدة فقط وهي " شباب الأولترا يجب ان يعودو الى المدرجات وينسوا السياسة نهائيا " .

كلام يدل على ضحالة وسطحية ما بعدها سطحية في التعامل مع الأمور المثارة على ساحة هذا الوطن فكيف يمكن لإعلام ان يطالب – شباب – وطن بأن يتركه من السياسة ويهتم فقط بالذهاب الى المدرجات ؟؟

وكيف يحاول الجمع الغفير من إعلامي الرياضة في مصر أن يقنعو الجميع ان الشباب ليس له دور الا ان يذهب الى الملعب ويشجع ويهتف وبعدها يحتفل بفوز فريقه او يحزن لهزيمة فريقه ثم تستمر الحياة ولا يشغل باله الا بهذا ؟؟

كيف يطالب إعلام دولة شبابها بأن يتركه من هم – بلده - !! وكيف يطالبون شباب هذا الوطن بالوثوق في مجموعة احترفت تزييف الحقائق ومسح الجوخ ؟؟ وكيف يطلبون من شباب أمة ان يترك كل شئ من اجل الإهتمام بكرة القدم ؟؟

في زمن مضى كان هذا امرا مفهوما نوعا ما .. فقد كانت الدولة بكل ما فيها تسعى لكي تجعل شباب الأمة مغيب تماما احيانا بكرة القدم واحيانا – بالواوا – واحيانا اخرى بحصان نجلا .. واحيانا اخرى .. بالنقط التي يجب ان توضع على الحروف فوق الروف !!!

ولكن وبعد ان شاهد كل هؤلاء الشباب المصري بما فيهم شباب الأولترا ينزل الى الشارع لكي يقول لا للمستبد بأعلى صوت له تصورت وتصور الجميع ان هناك – حمرة خجل – ستظهر على وجه من يسمون بالإعلاميين وان يتفهمو الوضع الجديد وان الشباب الذي حاولو تشتيته نفذ حرفيا كلمات أحمد فؤاد نجم في قصيدته رجعوا التلامذة عندما قال " لا كورة نفعت ولا أونطة .. ولا المجادلة وكلام بيزنطة .. ولا الصحافة والصحفجية .. شغلين شبابنا عن القضية " لم يفهموا ولن يفهموا كيف يمكن لهذا الشباب ان يعلي شأن الوطن والبلاد على اي شئ ؟؟

لن يفهموا عقلية ثائرة .. ترفض الخنوع لانهم تربوا على الخنوع والمهادنة .. لن يفهموا عقلية ترفض الحلول الوسط .. لأنهم في تربوا على الرقص في كل الساحات ... لن يفهموا عقلية .. ترفض الأنبطاح .. لأنهم تربوا على الإنبطاح وأخذوه منهجا .. لن يفهموا عقلية .. تدعو للحرية .. لأنهم يقدسون العبودية .. هذه هي المعضلة بين شباب الأولترا والإعلام المصري .

القضية ليست قضية ان شباب الأولترا لديهم اخطاء كثيرة .. فكلنا مؤمن بأن هؤلاء الشباب لديهم اخطاء كبيرة للغاية ويجب ان يعالجوها في أسرع وقت ممكن .. ولكن القضية بالنسبة لرجال الإعلام في مصر انهم لم يتربوا على هذا التفكير المختلف التفكير الحر .. القائم على الأستقلالية فهم يكرهون الإستقلال لا يعرفون العيش بدون ان يحركهم مصلحة ما وشئ ما اما ان يتحركوا من اجل مبدأ وإيمان فهذا شئ لا يوجد في القاموس أصلا !!

ان يخرج كابتن من كباتن الإعلام الرياضي ويستهين بدماء الشهداء ويقولها علنا ان كل اسرة اخذت 100 الف جنيه وهناك غيرهم يموت بالمجان ؟؟ فهذا ليس إعلاما .. انها حقارة .

وان يقول البعض ان شباب الأولترا بلطجية لأنهم يعلمون كيف تدار الأمور في بلادهم ويكرهون ان يتم العبث بهم كما تم العبث بشعب كامل في قضايا المحاكمات التي تحمل عنوان البراءة للجميع – فهذا ليس إعلام انما هو تزييف لواقع يتغير .

ان يعتقد البعض ان حل مشكلة الأولترا سيكون بالتحدي فهو دليل على انهم لا يقرأون .. واذا قرأوا لا يفهمون .. واذا فهموا لا يتحركون .. انها قضية وطن ايها السادة ونقولها من قبل الثورة ... اذا اردت ان ينصلح حال كرة قدم فعليك ان تصلح حال مجتمع .. اما ان تنتظر ان تنصلح الكرة وحال الوطن .. مايل .. فأنت واهم واذا تخيلت ايضا ان تطول الثورة كل شئ ولا تطول الكرة .. فأنت مغيب .

أيها السادة .. شباب الأولترا شباب مصري له الحق ان يتفاعل مع قضايا وطنه ويجب الا يكتفي بدوره في التشجيع فقط .. ويجب ان تقوم الدولة بتقويمهم ومناقشة اخطائهم بشكل عملي وعلمي لكي يجعلوهم يثقون في وطن وفي قيادة وطن .. انها معركة وجودية ايها السادة ان نكون او لا نكون ولا يوجد وطن .. بدون شبابه ..

اما الأخوة الإعلاميين فأقول لهم رسالة سريعة وبسيطة .. اذا كانت المواقف تتغير والعقول تتغير فأن الضمائر لا يمكن ان تتغير .. ولهذا فطبيعي جدا ما نشاهده منكم .. انه ليس تغيير مواقف أو تغير في عقول لا .. ابدا .. انه حفاظا على ضمائر ماتت .. ولن تقوم .