فارق شاسع بين الكرة فى أوروبا والكرة فى المحروسة مصر.. نحن نعيش زمن التخبط والعشوائية المسيطرة والمتغولة بشكل بشع ومرير داخل جدران الاتحاد وبعض الأندية المصرية، إذا كانت هناك أندية تحترم عقول محبيها أو مشجعيها، وهذا هو حديثى اليوم عن نادى الميلان العريق ومالكه رئيس الوزارء الإيطالى الأسبق سلفيو بيرلسكونى، صاحب النهضة الحديثة فى تاريخ الملايين فى نهاية الثمانينيات، بعد الصعود مرة أخرى إلى دورى الأضواء، ومن ذلك التاريخ شاهدنا ميلان عملاقا على المستوى المحلى والأوروبى والعالمى.

أنفق بيرلسكونى المليارات من أمواله وخزينته الشخصية، وهو رجل أعمال، ومعروف أن صاحب النادى من حقه أن يصرف كيفما يشاء، بمعنى أدق، بيرلسكونى ليس مُعيّنا من قِبَل الوزير أو منتخبا من جمعية عمومية، لذلك -وعلى قدر كبير من الاهتمام فى السنوات الأخيرة- أراد استعادة ولو جزء بسيط من أمواله التى أنفقها، التى أرهقت خزينة الملياردير الإيطالى، ومع ذلك استمر فى الإنفاق إلى بداية «السيزون»، حتى إنه اضطر إلى بيع زلاتن إبراهيموفيتش، وتياجو سيلفا إلى باريس سان جيرمان، حتى يستعيد بعض أمواله ويستفيق من الإرهاق المادى بصفقتين خياليتين، وكان الهدف أيضا تقليل معدل الإنفاق إلى النصف فى الميزانية الخاصة بالنادى، وهذا من حقه فهو صاحب المال ومن الطبيعى أن يبدأ فى العمل لتصحيح الأوضاع وتقيل معدل الديون المتراكمة على النادى.

وبالطبع هذا الكلام لم يعجب مشجعى ومحبى الميلان على المستوى المحلى أو العالمى، وكان الرد قاسيا من أولترا الميلان، لكن دون تهور، وذلك بالوجود فى الملعب وعدم التشجيع وعدم مؤازرة النادى واللاعبين ولا المدير الفنى.

واستمرت الحال لأكثر من أربع مباريات أثرت كثيرا على قوة الفريق والدفعة المعنوية وعلى اللاعبين الجدد فى صفوف الفريق، ليتأثروا معنويا، وظهر هذا جليا فى النتائج السيئة للفريق العالمى الميلان وإدارته التى يملكها الملياردير، ولأنه يعلم جيدًا مدى عشق جماهيره ومدى الحب الذى يعود على الفريق، ومدى تأثىر أولترا الميلان على شكل وأداء اللاعبين، وأيضا لأنهم أصحاب أرقام خيالية فى التيكت سيزون لجلب الأموال للنادى، لدرجة تصل إلى أن الميلان أصبح أعلى الأندية الإيطالية فى مبيعات التيكت للسيزون، وعلى الفور ولأهمية الأولترا , ولأن العقلية المالية والاحترافية الأوروبية تختلف تماما عن مجموعة الهواة الموجودين لإدارة الأندية المصرية، الذين يطالبون بإعدام اولترا الأهلاوى، لمجرد أنه يطالب بحق شباب توفِّى فى ملعب، وليس اعتراضا على سياسة الإدارة فى بيع لاعب أو تقليل الميزانية الخاصة، وهذا حق أصيل للنادى والإدارة والجمعية العمومية، ولكن أرواح الناس التى أحبت وعشقت وماتت ذوبانا فى النادى، هذا حق الألتراس الأهلاوى.

وبالعودة إلى بيرلسكونى، الملياردير مالك النادى غير المنتخب ولا المعين -ونضع تحتها مليون خط-، نجد الفارق شاسعا، ومن خلال لجنة متابعة اولترا الميلان التى لم تستطع إقناع المجموعة وقائدها، ويدعى لوكا وهو المتحدث الرسمى وقائد الجروب الذى يقوم بدوره فى إيصال كل مشكلات الجروب إلى إدارة النادى وعند الاعتراض يكون له دور فى الاعتراض على سياسته كما تم مؤخرا فى التفريط فى نجوم الفريق، ومع ذلك وبشكل منظم وجدت الجماهير أمام ملعب التدريب بمدينة ميلانو، وأعلنت من خلال لوكا أنها لن تذهب إلى السان سيرو لمساندة الفريق.

وعند هذا الحد تحرك بيرلسكونى خصيصا، مالك النادى ورئيس الوزراء الأسبق لإيطاليا، وشكّل لجنة من رئيس النادى المخضرم أدريانو جالينى، وكابتن الفريق أمبوزينى، والمدير الفنى وقاموا بالاجتماع فى مقر أولترا مع القائد لوكا وباقى الجروب، وتم على أثرها توضيح الصورة بالكامل للجروب وإقناع الجروب بالاستمرار فى مساندة الفريق حتى لا يتأثر أكثر من ذلك، وبالفعل وبالحوار والاحترام والتقدير تم إقناع الجروب بالعودة مرة أخرى إلى الملعب. هذا هو الفارق الشاسع بين بيرلسكونى وبين الأندية المصرية، فهو الذى يحترم جماهيره، وأعتقد أنه لو كان شخصا آخر وبعد هذه الإنجازات والتاريخ، كان ملئ الدنيا ضجيجاً في وسائل الإعلام ويعلن أنه خدم النادى كتير.

كلام مكرر من الإخوة بتوع الكرة والأندية يا ريت نتعلم من رجل أعمال وصاحب أموال أنفقها، ولا يزال ينفقها، ومع ذلك يحترم جروب الأولترا المنتمي لناديه ,ويعلم أنهم شباب أصحاب عقلية من الممكن استخدامها فى الجانب الإيجابى، وهو التشجيع والمساعدة والمؤازرة للفريق، لا الإعدام والإهانة وإلقاء التهم من بعض المهووسين فى الإعلام المصرى..

 الله ينتقم منهم هيخربوا البلد