من الكلمات التي استخدمها البعض بكثرة في الأيام والأشهر القليلة الماضية هذه الكلمة المستفزة – هيبة الدولة – ودائما ما كنت تسمع هذه الكلمة في الأشياء التافهة فقط.

فمثلا عندما يتكلمون عن عودة جهاز الشرطة يقولون لك – يجب عودة هيبة الدولة – ولكنهم لا يعلمون ان عودة جهاز الشرطة بشكله السابق هو خيبة " تقيلة " للدولة وان يستمر رجل الشرطة معتقدا بأنه يختلف عن كل الدولة وانه الرجل الذي يجب ان يحترمه الجميع – دون سبب وجيه – فهذا هو قمة معنى خيبة الدولة.
 
وخيبة الدولة تظهر جليا عندما يتحدث الإعلام الرياضي عن هيبة الدولة في اقامة مباراة كرة قدم بدون جماهير ومن خلال تأمين مباراة – بدون جماهير – بخمسة عشر ألف جندي !!! فهذه ليست هيبة للدولة ولكنها خيبة للدولة.
 
وعندما يتحدث البعض عن الدوري المصري وعلى ان عودته تعني عودة هيبة الدولة – فهو خيبة كبيرة للدولة – ان يوجد فيها من لا يزال يفكر بهذه الطريقة في الكرة وانها قد تنسيك أي شئ مثلما كانت تفعل بالشباب من قبل.
 
وعندما يتحدث البعض عن ان هيبة الدولة لن تعود الا بعدما يتم الضرب بيد من حديد  على كل من يقول كلمة حق في هذه البلاد – فهذه ايضا خيبة كبيرة للدولة ان يوجد فيها امثال هؤلاء إلى الآن.

وخيبة الدولة التي يظنها البعض هيبة .. هي نفسها خيبة الدولة التي انهارت امام شباب أعزل يوم 28 يناير وهربت من امامهم وهرولت وتركت ملابسها " الميري " ملقاة على الأرض ثم انسحبت من كل البلاد واطلقت بلطجيتها لكي تقوم  بتعليمنا معنى ضياع هيبة الدولة .. ويا للعجب في هذا التوقيت تحديدا أيقن الجميع ان هيبة الدولة في شعبها .... وخيبة الدولة في عسكرها !!

هيبة الدولة ايها السادة ستعود عندما يلتزم الشرطي اكثر من أي شخص اخر بالقانون ... هيبة الدولة ستعود عندما يكون وكيل النيابة والقاضي هم من نلجأ اليهم لكي يأتوا لنا بالحقوق ... هيبة الدولة ايها السادة ستعود عندما نعيد الحقوق لشهداء مصر في الثورة وفي بورسعيد ومحمد محمود وغيرها ... هيبة الدولة ستعود عندما يعرف جهاز الشرطة انه جهاز خاص بالدولة وليس برئاسة الجمهورية وان مهمته هي حماية الوطن وليس البلطجة على الوطن ... هيبة الدولة ستعود عندما نلعب الكرة في ملاعب منظمة ومعروف اماكن كل متفرج فيها وليس  لمجرد ان نلعب الكرة والسلام ... هيبة الدولة ستعود عندما يعي اتحاد مثل اتحاد الكرة مثلا .. ان مهمته الأساسية هي نشر كرة القدم  وان تكون ملاعب الكرة هي مصدر اقتصادي للبلاد وليست مصدرا رئيسيا للسبوبة في البث التلفزيوني فقط ... هيبة الدولة ستعود عندما يكون الطبيب قادرا على ان يقوم بواجبه .. هيبة الدولة ستعود عندما يحاسب من يخالف القانون في أي مكان – بالقانون – وليس بالبلطجة وقلة الأدب .... هيبة الدولة ستعود عندما يعود الأيمان بأن الشعب هو – هيبة الوطن – وان ما سواه – هو الخيبة التقيلة – ايها السادة ... خيبة الوطن .. هو ما تتحدثون فيه الأن .. وهيبة الوطن .. هي ان يقوم كل منكم بعمله ... فالهيبة لن تكون بدون شعب .. والشعب لن يكون بدون وطن .. والوطن لن يمتلك الهيبة الا اذا امتلك شعب أبي .. لا يخاف .. ولا يتهاون في كرامته وحقوق شهداءه!!