العالم تَقدَّم من حولنا ونحن لا نزال محلك سر، لم نتحرك، بل على العكس «عفوًا السيارة ترجع إلى الخلف»، بالأمس قرأت تقريرًا فى أكبر الصحف العالمية والرياضية الإيطالية انتشارًا، «لاجازيتا ديلو سبورت»، عن إمكانية حجب التدخين داخل الملاعب الرياضية تحديدًا فى بعض الألعاب الإيطالية حتى تعمّ التجربة تمامًا فى كل الملاعب التى تمارس رياضة كلنا نعشقها ونمارسها، والأمر غير مقتصر على ملاعب كرة القدم، بل من الممكن أن تأخذ منعطفًا آخر إلى باقى اللعبات، واستندت الجريدة إلى بعض الدول التى تقدمت كثيرا فى هذا الشأن للحفاظ على الأسر والأطفال التى تحضر المباريات الرياضية، كما هو متبع فى مثلاً الولايات المتحدة الأمريكية فى كل ملاعبها بلا استثناء، إلى أن وصلت إلى لعبة كرة القدم التى ظهرت منذ سنوات قليلة بالمقارنة بدول أخرى عظيمة، منها إنجلترا التى عممت التجربة فى البعض من ملاعبها، وتم تحذير كل الجماهير، خصوصًا الهوليجانز، بأنها ستفرض عقوبة مالية كبيرة على كل من يخالف القانون الخاص بالتدخين داخل الملاعب، فى الأول ستكون مالية، وبعد ذلك إذا تكررت سيكون الحرمان من مشاهدة فريقه بعض المباريات، وقد تصل فى النهاية إلى الحرمان نهائيًّا من دخول الملعب الكروى.

يأتى هذا بعد تجربة منع الكحوليات، خصوصًا بجوار الملاعب الإنجليزية، حتى تنتهى تمامًا ظاهرة التعصب مع أصعب وأقوى وأعنف ظاهرة على مستوى العالم.

وبالفعل بعد كارثة هيسيل فى نهائى أوروبا عام ٨٥ الذى أُقيمَ على استاد هيسيل وحدثت فيه كارثة جماهير اليوفينتوس وليفربول، قامت السيدة مارجريت تاتشر ومعها مسئولو الرياضة بتحديد قانون خاص للملاعب مختلف تمامًا عن قانون الرياضة الذى أضيفت إليه بنود لحماية الجماهير من غضب الهوليجانز طُبق على الجماهير الإنجليزية للحفاظ على صورة المملكة الإنجليزية، ينهى تمامًا شغب الهوليجانز، وتدريجيا، كل هذا بالقانون الذى تم احترامه من كل عشاق اللعبة، وفى مختلف الملاعب، لتأتى التجربة الأخرى الموسم الماضى، وهى من أكثر التجارب نجاحا على المستوى الأوروبى إذا أخدنا فى الاعتبار أشياء عدة أهمها الحفاظ على مستقبل الأطفال من بعض العادات السيئة، وكانت فى ملعب الكامب نو معقل برشلونة، أغلى وأعرق فريق عالميا حاليا فى إقليم كتالونيا، وكانت فى مباراة محلية فى الليجا الإسبانية بعد لقاء تم بين رئيس النادى والمدير الإدارى للفريق وجوارديولا المدير الفنى السابق للبارسا، وكابتن الفريق شافى وأحد قادة ألتراس الفريق الإسبانى، وتم الاتفاق على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بعد الاجتماع، على أن يتم تكليف الألتراس الإسبانى بمتابعة جادة وقوية لكل من يخالف القرار داخل أكثر الملاعب مشاهدة على المستوى الأوروبى، وأكدت الصحيفة الشهيرة على مسؤولى الدولة الإيطالية والرياضة القيام باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التجربة التى عُمّمَت فى السابق لإجبار كل المحلات المغلقة فى الدولة الإيطالية على التوقف عن التدخين وإلا ستُفرَض عليهم عقوبة مالية وتحويل الأموال من الغرامات المالية إلى بعض المستشفيات العامة لعلاج من لا يستطيع.

وكانت النتيجة أكثر من رائعة، ما دام هناك قانون لتدار رابطة الأندية المحترفة الإيطالية على الأقل فى ملاعب السان سيرو بميلانو واليوفينتوس بتورينو والأوليمبكو بالعاصمة الإيطالية روما، لتكون الخطوة القادمة هى كيفية الاستفادة من مقرات ورجال الألتراس المعترَف بهم، والاجتماع معهم ومع مسؤولى الأندية ومسؤول من الرابطة لتفعيل التجربة والقانون والنظام ويكون تحت إشراف الروابط المعنية بالأمر والتوصل إلى صيغة للحفاظ على البيئة فى الملاعب الإيطالية المعنية، والبداية مع الكبار، أى كبار إيطاليا الإنتر والميلان واليوفى وروما ولاتسيو، وبالفعل بدأت الاجتماعات الدورية بشكل مستمر مع كل الأشخاص، والاستفادة الإيجابية من رجال تعشق كرة القدم.

سؤالى: هل فعلا نستطيع الخروج بالإيجابيات من شباب قوى ومنظم؟ هل فعلا سنترك الوزير لفرض قانونه الأول من نوعه فى ما اسمه «قانون الشغب»؟ يا رب نفهم