عندما اكتب عن الانحراف و الفساد فى الاعلام الرياضي فأننى لا اقصد المجموع بكل تأكيد ولا اقصد الاغلبية بالطبع.. ولكننى اركز على فئة غير قليلة (عددا وتأثيرا) اقتحمت الابواب الخلفية للاعلام الرياضى فى السنوات العشرين الاخيرة.. وتمكنت من تثبيت مواقعها ونشر ارائها وافكارها الهدامة عبر الشاشات والصفحات والمواقع الالكترونية.

يعود اهتمامى بالاعلام الرياضى الى مطلع الستينات مع تعلمى القراءة والكتابة ولا ادرى سببا وراء اهتمامى الزائد بقراءة وحفظ اخبار وموضوعات الرياضة وكرة القدم..

ومنحنى الله الحظ والفرصة لدخول الاعلام مراسلا ومتدربا فى العديد من الصحف الاقليمية والرياضية فى مطلع السبعينات..

وحرصت على قراءة الصفحات الرياضية فى اغلب الصحف المصرية التى صدرت فى العشرينات (بدأ ابراهيم علام جهينة اول صفحة رياضة فى الاهرام فى اكتوبر 1922) وحتى الخمسينات للتعرف على تلك المهنة التى حلمت بالعمل فيها..

ورغم تخرجى من كلية طب الاسكندرية فى السبعينيات الا اننى تركت الطب واحترفت مهنة الصحافة منذ مطلع الثمانينات وتلقيت دراسات متنوعة فى الصحافة خلال تلك السنوات وامتلكت مكتبة لعشرات الكتب المتعلقة بالصحافة بثلاث لغات مختلفة.. ونلت شرفا رفيعا باختيارى محاضرا للصحافة والاعلام الرياضى فى اتحاد اذاعات الدول العربية منذ منتصف التسعينات.

الغوص فى تاريخ الصحافة الرياضية المصرية فتح امامى مجالا واسعا لتقييم اتجاهات ومهارات واهتمامات الصحافة والاعلام الرياضى على مدار تسعين عاما او اكثر.

ولكى اقدم لكم تحليلا صادقا وعميقا حرصت على استخراج المعلومات من اكثر من مائة صحيفة ومجلة محلية متنوعة على مدار السنوات التسعين من 1922 الى 2012.. وسنقدم لكم نماذج متنوعة من صفحات الماضى التى استغرق البحث عنها وقتا طويلا وتكبدت اموالا طائلة فى امتلاكها وتجميعها.

البحث العميق كشف لى تغييرات جذرية فى اسلوب العمل الصحفى من جيل الى جيل.. ورغم ان التطور العلمى سمح للصحافة الحديثة على الوصول الى الخبر والحدث بالصورة قبل الصوت فى لمح البصر الا ان الامر لم يكن قاصرا على الايجابيات.. وتعددت السلبيات بشكل هائل ليشمل الجوانب المهنية والاحترافية والاخلاقية ويدمر الكثر منها.

ابرز الايجابيات فى تطور الصحافة الرياضية وبعدها الاعلام الرياضى داخليا هو زيادة المساحات بمضاعفة اعداد الصحف والمجلات عشر مرات على الاقل فى السنوات الاربعين الاخيرة.. وفى مضاعفة عدد الصفحات الى الف ضعف على الاقل.. ولاحقها ظهور الراديو والتليفزيون والقنوات الفضائية وبعدها الرياضية المتخصصة وتسابق الجميع على تقديم البرامج الرياضية المتخمة بالنجوم اصحاب الشهرة.

هناك زيادة فارقة فى الكم (زمنا ومساحة) ولكن ماذا عن الكيف؟

الاعلام الرياضى اختار كتابة شهادة وفاة للعشرات من اللعبات التى نالت مساحات رئيسية فى الصحافة الرياضية من 1922 الى 1962.. وبعد ازدهار هائل لرياضات سباحة المسافات الطويلة وكمال الاجسام والبلياردو وتفوقها على مباريات كرة القدم فى مناسبات كثيرة.. لم يعد ذكرها ولو بخبر صغير فى احد الزوايا النائية لاى مجلة رياضية الا استثناء عن قاعدة التجاهل التام.

اما على صعيد الصدق فلا مجال للحديث عن الماضي.

هزمته جحافل السبق الصحفي والاثارة المجنونة واخيرا جاء غزو الفبركة والتشويه والتشهير والاغتيال الرياضي للاندية والنجوم ليمثل سرطانا قاتلا للاعلام الرياضى المصرى.

موعدنا الخميس المقبل والحلقة الثانية وثلاثة وثلاثون عاما من النقاء والصدق للصحافة الرياضية حتى جاءت ثورة يوليو 1952.