اكرر مقدمة الحلقة الاولى مجددا حتى لا يغضب اساتذة واصدقاء وزملاء نعتز بهم كثيرا.

عندما اكتب عن الانحراف و الفساد فى الاعلام الرياضي فأننى لا اقصد المجموع بكل تأكيد ولا اقصد الاغلبية بالطبع.. ولكننى اركز على فئة غير قليلة (عددا وتأثيرا) اقتحمت الابواب الخلفية للاعلام الرياضى فى السنوات العشرين الاخيرة.. وتمكنت من تثبيت مواقعها ونشر ارائها وافكارها الهدامة عبر الشاشات والصفحات والمواقع الالكترونية.

والان الى صلب الموضوع.

لم تعرف الصحافة الرياضية المصرية حتى منتصف الخمسينات شيئا اسمه السبق الصحفى.. واعتاد القراء معرفة نتائج المباريات فى اليوم التالى او بعد يومين من الحدث دون ان يجد الصحفي او الصحيفة اى غضاضة فى تأخير النشر.. واعتاد القراء ايضا على خلو الصحيفة عبر ايام كثيرة من الاخبار الرياضية على الاطلاق ازاء تقليل عدد صفحاتها او وجود احداث سياسية اكثر اهمية تشغل اغلب الصفحات.

ولم تعتمد كل الصحف فى تلك الفترة على مباريات ونجوم كرة القدم او على الانشطة الرياضية كعنصر جذب للقراء او لزيادة التوزيع.. والغريب ان الاهتمامات الرئيسية للصحف والقراء فى تلك الفترة اقتصرت على السياسة والثقافة والحوادث والكاريكاتيرات الساخرة والقصص القصيرة وقصائد الشعر.

وفى غياب مسألة السبق الصحفي او السعي لزيادة التوزيع عن طريق الرياضة كان الحرص على التأكد من مصداقية كل الاخبار.. واعتمد الصحفى دائما على رؤية الحدث او المباراة بعينيه ليتمكن من التعليق عليها.. وامتلأت الصفحات فى تلك الفترة بالاراء والمشاهدات الشخصية للصحفى للتدليل على حضوره.. ولفت الانظار وجذب القراء بمصداقيته الكاملة فى التعليق.. ولا مانع من تأجيل نشر الخبر (الذى يصل عن طريق شخص غير مرتبط بالصحيفة) حتى يستوثق الصحفى من صحته.. وما اكثر الاخبار التى انتهت فى صندايق القمامة لان الصحفي عجز عن الحصول على الدليل الدامغ على صحتها.. وما اكثر المرات التى صححت فيها الصحيفة نتيجة مباراة او اسماء الهدافين بعد يوم او ايام من نشر اخبار المباريات.. وذهب الصحفيون فى اهتمامهم بالصدق الكامل فى اعمالهم الى استخدام الاسماء بوفرة وكثافة عاليتين لانها الجانب الذى لا يحتمل ابدا الكذب.. وكان طبيعيا ان تنشر الصحيفة احيانا اسماء كل الحاضرين من علية القوم فى اغلب المساحة المخصصة للمباراة ويقتصر وصف الالعاب على ربع المساحة او اقل.

وكان لافتا للنظر توزيع اهتمام الصحف بشتى الالعاب الرياضية دون تركيز هائل على كرة القدم وتجاهل بقية الالعاب الاخرى كما يحدث منذ الستينات.. وشمل التنوع ايضا ذهاب المحرر الى مباراة والمصور الى مباراة اخرى.. وتركيز الوصف والتعليق على احدى المباريات بمساحة كبيرة ونشر الصور الفوتوغرافية من مباراة اخرى.. وعرف المصريون باكرا انواعا مختلفة من النقد للمؤسسات والاندية والمسئولين سواء لاسباب رياضية او اخلاقية او فنية.

وضح للجميع ان الحرص على الصدق كان الشغل الشاغل للجميع حتى ولو جاء بعد حين.

وكان التعاون الصادق بين مجموع الصحفيين وثيقا رغم اختلاف اعمالهم وصحفهم لان الصراع على التوزيع او السبق الصحفي لم يكن قد ظهر الى النور.

ونقدم لكم عددا من النماذج من الصفحات الرياضية فى الصحف المختلفة فى العشرينات وحتى الخمسينات "بعد نهاية المقال".

لكن الامر (رغم تحليه بالصدق الكامل) لم يكن ورديا مائة بالمائة وعابه نقص الثقافة وغياب التحليلات الفنية العميقة وندرة الاحاديث الصحفية المباشرة مع الشخصيات والنجوم بالاضافة لنقص المتابعة للصحافة العالمية.

وسنقدم لكم قصصا متنوعة من جوانب القصور الفنية والتحليلية وبالوثائق ايضا فى الحلقة الثالثة يوم الخميس المقبل.

شاهد نماذج من الصفحات الرياضية فى الصحف المختلفة فى العشرينات وحتى الخمسينات:

مباراة فى كأس مصر اقيمت الجمعة 24 نوفمبر 1922 ونشرت الاهرام اسماء الفرق دون ذكر اللاعبين

فى المقطم تجاهل المحرر اعلان نتيجة لقاء الاهلى والزمالك للحديث عن ملعب المباراة

فى المصور ترك الصحفى وصف مباراة الاهلى والمختلط فى نهائى الكأس وتحدث عن حضور الملك فاروق للمباراة

فى 5نوفمبر 1948 خصصت المقطم مساحة محدودة جدا لمباراة الاهلى والمصرى في الدوري والتي شهدت إصابة الناشئ صالح سليم

فى 9 اغسطس 1930 نقد حاد على صفحات الاهرام من ابراهيم علام ضد النادي المختلط (الزمالك)

فى 2 ديسمبر 1924 الاهرام يدعو كل الصحفيين لحضور محاضرة لصحفى رياضى

صورة صحيفة البلاغ فى صفحتها الاولى للملك فاروق يسلم الكأس الى كابتن الاوليمبي