الاعلام الرياضى.. ايجابيات وسلبيات كثيرة فى زمن جمال عبد الناصر بالكلام والصور!!

استعرضنا عبر الحلقات السابقة الاعلام الرياضى المصرى فى النصف الاول من القرن الماضي.. اكتشفنا ان ابرز الايجابيات شملت الصدق الكامل والتنوع الرائع فى الاهتمام بالالعاب المختلفة.

تشابه الفاظ

مال نحو المال

لو ان حسن شحاته المدير الفنى الانجح لمنتخب مصر فى تاريخ كأس الامم الافريقية لكرة القدم مال نحو الحفاظ على تاريخه واسمه فى عالم التدريب لظل الرمز الذى لا يطوله نقد.

 لكن شحاته مال نحو المال فتعرض لما لا يطيقه احد من نقد وتجريح (بره وجوه)!

ونبدأ اليوم ولعدة حلقات متتالية تحليلا كاملا للاعلام الرياضى فى زمن الرئيس الثانى لمصر جمال عبد الناصر من 1954 الى 1967.. علما ان عامى 1952 و1953 وهو زمن الرئيس محمد نجيب كانا بين افضل ما شهدت مصر فى اتساع المساحة للرياضة بالصحف وان غرقت كالعادة فى النفاق للسلطة وللرئيس نجيب.. اما الاعوام الاربعة الاخيرة فى عصر الرئيس عبد الناصر بين نكسة حرب الايام الستة ضد اسرائيل 1967 واحتلالها لسيناء وبين وفاة الرئيس فى سبتمبر 1970 فقد توارى الاعلام الرياضى خجلا وضاقت مساحته او اختفى نهائيا من الصحف.. وتضاءل الاهتمام الشعبي والاعلامى به فى ظل انهيار عام شمل كل جوانب الحياة.

ايجابيات وسلبيات

لنبدأ بالايجابيات وهى كثيرة.

اعطاء اهمية كبيرة للصور الفوتوغرافية ودخول الكاريكاتير.

زيادة اعداد الصحف والمجلات عامة والصفحات الرياضية خاصة مع دخول الاذاعة طرفا مهما.

الاهتمام بالمعلومات والمعرفة والتحليل وهو ما انعكس ايجابا على الثقافة الرياضية العامة للجمهور.

الانفتاح على الرياضة العالمية بشكل اكبر واعمق فعرف المصريون الجديد عن الكرة والرياضة العالمية.

ظهور مجموعة من ابرز الاعلاميين والصحفيين الذين حفروا اسماءهم فى عقول وقلوب المصريين والعرب.. وعلى رأسهم محمد لطيف او كابتن لطيف وعبد الرحمن فهمى ونجيب المستكاوى وعبد المجيد نعمان وفهمى عمر.. وانضم اليهم من نجوم الرياضة الذين تحولوا الى الاعلام عزت العشماوى واحمد مكاوى ومحمد الجندى ونور الدالى وعلاء الحامولى وابراهيم الجوينى.
السلبيات كانت كثيرة ايضا وابرزها.

الاولوية فى الاعلام الرياضى كانت دائما للنفاق للرئيس عبد الناصر ومجموعته ونظامه.

التركيز على كرة القدم فى الصحافة بنسبة 90 بالمائة وفى الاذاعة بنسبة 95 بالمائة اسقط بقية الالعاب بالضربة القاضية وابعدها عن الاهتمام الجماهيرى.

ساهم الاعلام بشكل مباشر فى ازدياد احتكار الاهلى والزمالك لكرة القدم فى مصر ومنحهما اهتماما وشعبية اكثر مما يستحقان على حساب بقية الاندية.. وهو ما ادى الى اندلاع نيران التعصب للاندية.

ظهور الكذب والتهويل والتحقير تجاه بعض الاندية واللاعبين والاشخاص فى الاخبار والحوارات!! وفقد الاعلام الرياضي فى تلك الفترة كثيرا من مصداقيته وهو ما ادى لهجوم حاد عليه من لاعبين مشهورين مثل صالح سليم.

الصدارة للصورة

اهم وابرز الايجابيات فى الاعلام الرياضى خلال العصر الناصرى كان الاهتمام بالصور على صعيد العدد والمساحة والنوعية سواء محليا او عالميا.

ونركز اليوم بالدليل والوثائق على احتلال الصورة لمكانة رئيسية فى الصحف والمجلات اعتبارا من منتصف الخمسينات حتى اصبح طبيعيا ومألوفا ان تجد الصفحة الاخيرة للاهرام (اقدم الصحف واكثرها عراقة فى تلك الفترة) وقد خصصت صفحتها الاخيرة كاملة لصور من المباريات المهمة بل ووصل الحال احيانا الى تخصيص الصفحة لصور من تدريبات فريقي الاهلى والزمالك قبل مباراة لهما فى الدورى او الكأس.. وكان جديدا ايضا على الاعلام الرياضى دخول الكاريكاتيرات الساخرة التى تحكى تفاصيلا واحداثا ونقدا ومديحا لنجوم واندية وحكام ومدربين (ولعبت صحيفة المساء دور الريادة فى تلك النقطة).. ومنحت الصحف والمجلات اهتماما فى الصور الفوتوغرافية لعدد من الرياضات المتنوعة غير كرة القدم.

ولم يخلو الامر من التركيز على الرئيس جمال عبد الناصر وعلى اولاده اذا تواجدوا فى مقصورة الشرف او اذا خالف الجميع القانون بالسماح لهم بالتواجد فى مضمار الملعب خلال المباريات الدولية.. وكذلك التركيز على المحيطين به من رجال الثورة او ضيوفه وعلى الشخصيات التى تحضر المباريات لمجرد الظهور فى الملعب عند تواجد عبد الناصر.

النماذج والوثائق

مجلة المصور كانت هى الرائدة دائما فى الاعتماد على الصور الوفيرة فى الرياضة وبعد شهور قليلة من تولى اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية افسحت المجلة فى اكتوبر 1952 صفحة كاملة لمباراة ودية بين فريقين من لاعبي منتخب مصر بحضور نجيب.

الغريب ان المجلة كتبت سبعة سطور فقط عن المباراة دون ان تذكر نتيجتها او اسماء اللاعبين بينما افسحت المساحة الكاملة للصفحة لنشر صورتين لنجيب جالسا فى المدرجات.

مجلة الرياضي ظهرت بعد ثورة يوليو ولعبت دورا رئيسيا ايجابا وسلبا فى شأن الاعلام الرياضي كما سيرد فى الحلقات الخاصة بفترة الخمسينات.

فى عددها الصادر فى 19 نوفمبر 1954 وتحت عنوان قصة هدف احرزه مكاوى نشرت المجلة وفى صفحتها الاولى ثلاث صور متتالية للهدف الذى سجله نجم الاهلى فى شباك احمد كاطو حارس مرمى الاتحاد السكندرى.. وفى العليا مكاوى المنفرد يراوغ كاطو وفى الثانية يسقط على الارض وكاطو يصرخ فى زملائه.. وفى الثالثة الكرة الى الشباك.

وفى الصفحة الاخيرة لنفس العدد نشرت المجلة صورتين اخريين من المباراة التى اسفرت عن التعادل 4-4 فى القاهرة بعد ان انتهى الشوط الاول لصالح الاهلى 4-1.

المساء فى الرابع والعشرين من مايو 1958 خصصت اكثر من صفحة كاملة لتحليل مباراة القمة على بطولة الدورى العام لكرة القدم بين الاهلى والزمالك فى ملعب الزمالك.. وكان الفريقان قد تأهلا عن مجموعتيهما (فى اول تطبيق لنظام المجموعتين بالدورى) الى المواجهة الحاسمة.. وتعادلا 1-1  فى اللقاء الاول قبل ايام قليلة.

صحيفة المساء خصصت المساحة العليا بارتفاع 15 سنتيمترا وبعرض الصفحة الكاملة لرسم كاريكاتيرى للفنان الصاعد مصطفى حسين.. وظهر خلاله صالح سليم كابتن فريق الاهلى يقود عربه تجرها الخيول ويسحب خلفه عربة مكتوب عليها خطوط الزمالك.. ويمسك صالح بالسوط لتوجيه خيوله وامامهم لاعبا الزمالك الصاعدان عبده نصحى ومحمد رفاعى يجران العربة مع الخيول.

وشملت الصفحة ايضا ثلاث لقطات متنوعة من المباراة بعدسة المصورين حسن عبد القادر ومحمود القبانى.. وعكست اللقطات تطويرا ملحوظا على الصعيد التقنى فى الكاميرات المستخدمة وفى كفاءة المصورين عند التقاط الصور..

وشملت لقطة نادرة للهدف الاول للاهلى وفيها الضظوى صاحب الهدف فى طريقه للسقوط بعد التسديد والدو حارس الزمالك طائرا لمنع الكرة التى تظهر خلف الحارس وعلى مسافة سنتيمترات قليلة من عبورها خط المرمى.. وفى اللقطة الثانية الرائعة ايضا كرة صالح سليم المعلقة فى الهواء بعد ان تجاوزت الحارس الدو وقائم المرمى الى شباك الزمالك هدفا ثانيا للاهلى..

وفى الصورة الثالثة فرصة نادرة تضيع من جناح الزمالك عصام بهيج على مسافة متر واحد من حارس الاهلى عادل هيكل.

الصور الفوتوغرافية لعبت دورا رئيسيا فى تلك الفترة وقبل ظهور التليفزيون فى زيادة شعبية كرة القدم ونجومها بين الجماهير.

وفى حلقتنا المقبلة عن الاعلام الرياضى فى زمن عبد الناصر نبقي مع الصور ونكمل جانبها الايجابي وننتقل بعده الى دورها السلبي فى مجاملة او نفاق عبد الناصر ورجاله.