فى الحلقة السابقة بدأنا تحليلا للاعلام الرياضى فى زمن الرئيس الثانى لمصر جمال عبد الناصر من 1954 الى 1967..

واشرنا الى الايجابيات الكبرى باعطاء اهمية كبيرة للصور الفوتوغرافية ودخول الكاريكاتير,, وزيادة اعداد الصحف والمجلات عامة والصفحات الرياضية خاصة مع دخول الاذاعة.. والاهتمام بالمعلومات والمعرفة والتحليل.. والانفتاح على الرياضة العالمية..

تشابه الفاظ

الستار.. والسعار!!

مع نهاية مباراة الاهلى ومونتيري المكسيكي الاحد 16 ديسمبر فى اليابان على الميدالية البرونزية للمركز الثالث فى كأس اندية العالم يسدل الستار على عام مذبحة بورسعيد..العام الاسوأ فى تاريخ الكرة المصرية.

ويسدل الستار ايضا على حالة السعار التى اصابت اغلب الافواه والاقلام فى ساحة اللعبة وجعلت العام اكثر سوءا.

وظهور مجموعة من ابرز الاعلاميين والصحفيين.. وكشفنا عن سلبيات متنوعة ابرزها النفاق الزائد للرئيس عبد الناصر ومجموعته ونظامه.. والتركيز على كرة القدم.. ودعم احتكار الاهلى والزمالك للكرة المصرية.. وانتشار ظواهر الكذب والتهويل والتحقير وفقدان الاعلام لمصداقيته.

نكمل اليوم ما بدأنا به فى الحلقة السابقة عن اهم الايجابيات والتى انعكست بالخير على الاعلام المصرى وتعاظمت واستمرت حتى اليوم وهى الاهتمام بالصور الفوتوغرافية.. وجلبت تلك الناحية جمهورا ضخما للصحف والمجلات بين الاطفال والنساء حتى ممن لا يهتمون بالكرة والرياضة.. وكانت مباراة القمة للاهلى والزمالك مسرحا دائما لغزو الصور للصحف والصفحات.

اهلى وزمالك

صحيفة الجمهورية انفردت فى صباح 24 مايو 1958 باكبر تغطية فيلمية لمباراة القمة بخمس لقطات متجاورة فى اعلى صفحة الرياضة.. وجاءت اللقطات بالغة الغرابة لانها ركزت جميعها (باستثناء لقطة لاحتفالات جماهير الاهلى بعد الفوز) على هجمات الزمالك المتتالية دون اى لقطة واحدة لاى هجمة للاهلى الفائز 3-1.

ولكن وجود خمس لقطات من مباراة الاهلى والزمالك فى صفحة الرياضة للجمهورية لم يكن رقما قياسيا لاكبر عدد من الصور من مباراة واحدة فى صفحة واحدة.. وكانت الجمهورية قد سجلت الرقم القياسي قبل عشرة ايام فقط عندما تعادل نفس الفريقين 2-2 فى المباراة المعادة لنهائى كأس مصر وتقاسما اللقب والكأس.

نشرت الجمهورية فى 14 مايو 1958 سبع لقطات فوتوغرافية من المباراة وابرزها للمشير عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية يسلم الكأس لشريف الفار كابتن الزمالك فى الشهور الستة الاولى.. واخرى لمهاجم الزمالك خليل سعيد عند اصطدامه بحارس الاهلى عادل هيكل الذى انقذ الكرة ومرماه..  وثلاث لقطات للحارسين اولها قفزة ارضية من حارس الزمالك الدو ستيلا وقفزتان عاليتان لعادل حارس الاهلى.. ولقطات اخرى ليكن مدافع الزمالك المصاب محمولا على ايدى رجال الاسعاف وطاقم الاذاعة الذى قام بنقل وصف المباراة.

الاهتمام الفوتوغرافى الجديد على الاعلام الرياضي المصرى فى الخمسينات ظهر جليا فى الاهرام.. وخصصت الصحيفة العريقة صورة الصفحة الاولى الرئيسية لمباراة نهائى كأس مصر بين الاهلى والزمالك وكانت الاولى التى يحضرها الرئيس اللواء محمد نجيب.. وكذلك افسحت النصف الاعلى من الصفحة الاخيرة لصور اخرى من المباراة بينما لم يزد حجم التعليق والتحليل عن ربع مساحة الصور المنشورة.

وامتد الاهتمام ايضا الى تدريبات الفرق لاسيما الاهلى والزمالك قبل مباراة القمة بينهما فى الدورى العام فى الخامس من يونيو 1953.. ونشرت الاهرام فى صفحتها الاخيرة المخصصة تماما للمباراة خمس لقطات من تدريب الاهلى مقابل لقطة واحدة من تدريب الزمالك (والعدد لا يعكس اى حياد من الصحيفة تجاه الفريقين).

وفى الستينات اتسعت التغطية المصورة لتشمل عددا من المباريات المهمة خارج دائرة قمة الاهلى والزمالك.. وفى نهاية نوفمبر 1966 افسحت الاهرام النصف الاعلى من صفحتها الاخيرة مجددا للقطات من الفوز الاسطورى التاريخى للزمالك على وستهام الانجليزى 5-1.. لكن الجديد ان الصورة الكبرى خصصت للمدرجات المكتظة بجماهير الزمالك  وهو معنى جميل يعطى لانصار الفريق حقهم ودورهم فى النصر.

الانتشار افقيا ورأسيا

الصحافة والاعلام الرياضى انتشرا افقيا ورأسيا خلال زمن عبد الناصر.. وهو ما اعتبره الكثيرون زاوية ايجابية ممتازة للرياضة وللعصر بينما رأه اخرون وسيلة مقصودة لالهاء الشعب عن الهزائم العسكرية فى 1956 وحرب اليمن وتقويض الوحدة مع سوريا وانهيار الاقتصاد المصرى وغياب الديمقراطية وقصف حرية الرأى.

للمرة الاولى فى تاريخ الاعلام المصرى تم تخصيص ملاحق من اربع صفحات للرياضة وتكرر الامر فى كل الصحف الاربعة الكبرى الاخبار والاهرام والجمهورية والمساء.. بينما اصدرت المصور واخر ساعة بدورها ملاحق داخلية او منفصلة عن الرياضة.. واصبح طبيعيا ان تهتم مجلات اخرى متخصصة مثل الكواكب الفنية وسمير مجلة الاطفال بالاحداث الرياضية ونجوم كرة القدم.. وظهرت مجموعة من المجلات والصحف الرياضية مثل الرياضى والسفير.

ظهور الكتاب الرياضى بوفرة  هو مفاجأة الاعلام فى زمن جمال عبد الناصر وخصوصا خلال سنوات الستينات.. وتبارى الاعلاميون فى اصدار الكتب الرياضية المتنوعة.. وهو الامر الذى عاد بالخير على المكتبة الرياضية المصرية والعربية الفقيرة جدا قياسا بالمكتبة الرياضية العالمية.

الغريب ان حقبة الستينات شهدت وفرة من الكتب الصادرة عن المسابقات الرياضية العالمية والمحلية رغم الاحوال الاقتصادية المزرية وسوء مستوى الطباعة والورق ووقف الاستيراد لتلك العناصر.. وقدم الكاتب الصحفى والمؤرخ الكروى احمد عبد المهيمن سلسلة ممتازة من الكتب السنوية الخاصة بمسابقة الدورى العام.. وهو اول عمل توثيقي نموذجى لاكبر بطولات كرة القدم فى مصر.

وانتقل محمد لطيف الجناح الدولى للزمالك فى الثلاثينات والاربعينات والمعلق النابغة والحكم والادارى الى مصاف الاعلاميين وقدم اكثر من كتاب عن تاريخ الكرة المصرية وعن لقاءات الاهلى والزمالك وعن مشواره مع كرة القدم فى خمسين عاما.

وحرص اتحاد كرة القدم على الدخول الى الحقل الاعلامى باصدارين سنويا احدهما لبرنامج مسابقة الدورى العام ومواعيدها.. والثانى عن قانون اللعبة والمرشد للاعبين والجماهير خلال الممارسة والمشاهدة.

واتجه الاعلام الرياضى الى ساحة النجوم لتوثيق مشوار امهر واشهر اللاعبين.. ونال صالح سليم شرف توثيق حياته ومبارياته وانجازاته ورحلاته واسراره فى اكثر من كتاب.

ولم تقف مسيرة الكتاب الرياضي عند حدود الاهلى والزمالك ونجومهما او عند حدود القاهرة.. وقدم الصحفي السكندرى صادق قنبر كتابا فريدا عن تاريخ نادى الاتحاد تحت عنوان (الاتحاد السكندرى وابو رجل دهب) والمقصود هو محمود حوده هداف الفريق ومنتخب مصر فى العشرينات والثلاثينات.

غزارة اصدار الكتب ترك بصمة ممتازة فى دنيا التوثيق فى كرة القدم المصرية خلال الستينات واصبح ممكنا ان يعرف القاصى والدانى عدد الاهداف التى احرزها اى لاعب فى اى ناد فى مسابقة الدورى العام خلال تلك الحقبة.. وصار لدينا احصاءات مؤكدة عن كل ناد ولاعب ومسابقة ومباراة من 1960 الى 1967.

وهو الامر الذى تبخر فى الاعوام التالية رغم حجم التقدم العلمى والتقنى فى عالم الاعلام والاتصالات والطباعة ونقل المباريات وتسجيلها.

الالعاب الاخرى نالت قسطا من الاهتمام فى عالم الكتاب الرياضى وقدم ابراهيم علام  رائد الصحافة الرياضية فى مصر وشهرته جهينة كتابا اقرب الى الموسوعة فى منتصف عام 1964.. واطلق عليه اسم (مدونة التاريخى الرياضي) وجاء غزير المعلومات ومتنوع المواد شاملا تاريخ الرياضة والالعاب الاوليمبية وكل اللعبات المعروفة عالميا.

واختص محمود صلاح الدين بطل مصر لملاكمة المحترفين من 1929 الى 1941 جمهور اللعبة وقدم لهم كتابا بعنوان (الملاكمة الفنية) ووضع فيه عصارة خبراته وانشطته فى دنيا الملاكمة عبر ثلاثين عاما كلاعب ومدرب.

كما كان الاهتمام بالصورة هو الجانب الاكثر ايجابية فى الاعلام الرياضي فى زمن جمال عبد الناصر من 1954 الى 1970.. يمثل اتساع الاهتمام بالرياضة وظهور الكتاب الرياضى ايجابية لاتقل قيمة واهمية عن دخول الصور.