الاهرامات الثلاث للاعلام الرياضي فى زمن ناصر: محمد لطيف ونجيب المستكاوى وعبد المجيد نعمان

تشابه الفاظ

بوب ..  توب

بوب هو الاسم الاول للمدير الفنى الاميركى لمنتخب مصر لكرة القدم.. بوب برادلي.

توب.. هى الترجمة الانجليزية لكلمة اعلى او قمة او ذروة.

وكل يوم يثبت لنا بوب برادلى انه من اهل القمة بين مدربي كرة القدم بسلوكياته واخلاقه الممتازة.. ونجاحه الفنى الواضح.

فى الحلقة السابقة بدأنا تحليلا للاعلام الرياضى فى زمن الرئيس الثانى لمصر جمال عبد الناصر من 1954 الى 1967..

واشرنا الى الايجابيات الكبرى باعطاء اهمية كبيرة للصور الفوتوغرافية ودخول الكاريكاتير,, وزيادة اعداد الصحف والمجلات عامة والصفحات الرياضية خاصة مع دخول الاذاعة.. والاهتمام بالمعلومات والمعرفة والتحليل.. والانفتاح على الرياضة العالمية.. وظهور مجموعة من ابرز الاعلاميين والصحفيين.. واليوم نختتم حلقاتنا عن فترة ناصر بالحديث عن ثلاثة تركوا بصماتهم العملاقة على الاعلام الرياضي فى كل العصور.. ويستحقون بكل الجدارة ان يكونوا الاهرامات الثلاثة فى مجالهم.

نجيب المستكاوى رئيس القسم الرياضي فى الاهرام طوال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات ومطلع الثمانينات.. وعبد المجيد نعمان رئيس القسم الرياضى فى المساء فى الخمسينات وفى مؤسسة اخبار اليوم من الستينات وحتى التسعينات.

وكان ابراهيم علام وشهرته جهينة صاحب البصمة الاولى كاول اشهر الاعلاميين الرياضيين فى تاريخ مصر (وهو احد مؤسسي نادى الزمالك) قد سبقهم من العشرينات والى الخمسينات ودائما فى الاهرام.

كابتن لطيف .. من مواليد 23 اكتوبر 1909 وتوفى فى 17 مارس 1990.

تميز محمد لطيف جناح ايمن نادى المختلط ثم فاروق (الزمالك حاليا) بحضوره الدائم فى المحافل الكبرى.. وخاض مباراة مصر ضد هنجاريا فى كأس العالم 1934 فى ايطاليا وشملته تشكيلة مصر فى الالعاب الاوليمبية فى دورة برلين 1936.. ونال فرصة الاحتراف فى اسكتلندا وقاد الزمالك بعد عودته للفوز بكأس مصر 1940 وتسلم الكأس من الملك فاروق.. واهتم بالتحكيم بعد اعتزاله حتى اصبح حكما دوليا شهيرا ايضا.

درس محمد لطيف التربية الرياضية فى مصر ونال دراسات متقدمة فى اسكتلندا وتولى مناصب رفيعة فى ذلك المجال فى مصر.. والتحق بالقوات المسلحة بعد ثورة 1952 وتولى مهمة بناء قطاع الرياضة فى الجيش لسنوات طويلة.. واختاره المسئولون عضوا فى اتحاد كرة القدم لدورات كثيرة وترقي الى منصب وكيل الاتحاد.. ولم يترك لطيف نادى الزمالك ولو ليوم واحد طوال حياته وعمل فى اكبر عدد من المناصب الادارية والكروية.

عرف كابتن لطيف طريقه الى التعليق عبر بوابة الاذاعة فى الخمسينات تلميذا نجيبا لاول معلق مصرى وهو محمود بدر الدين.. وعندما ظهر التليفزيون المصرى عام 1960 كان لطيف ولعشر سنوات المعلق الاوحد على مباريات كرة القدم.. وحقق شهرة طاغية سواء فى مصر او فى العالم العربي.

ونجح لطيف ببساطة اسلوبه وحسن اختياره لكلماته فى تعليم قانون كرة القدم ومبادئ اللعبة وخططها ونجومها وانديتها للقاعدة العريضة من المواطنين.

واشتهر لطيف بخفة الظل والعبارات الرنانة والتشبيهات المثيرة واصبحت كلمته (الكورة اجوان) هى مضرب الامثال فى مجال الكرة والرياضة بل وخارجها للتأكيد على اهمية الوصول الى النجاح فى العمل.
وساهم لطيف فى الكتابة الصحفية فى اكثر من عشرين صحيفة ومجلة مصرية وعربية وكان له اسهام اسبوعى فى مجلة ناديه الزمالك حتى غادر العالم عام 1990.. واصدر مجموعة كبيرة من الكتب الرياضية اشهرها (خمسون عاما.. والكرة حياتى).

عبد المجيد نعمان .. من مواليد 18 ابريل 1915 وتوفى فى 24 ابريل 2002

كان نعمان رئيسا لفريق الاتصالات اللاسلكية للسرب الملكى وقطع المحيط الاطلنطى على متن طائرة مصرية للمرة الاولى عام 1949.. وشارك فى الحرب ضد اسرائيل مرتين عامى 1948 و1956.. ودرس الحقوق وعمل سكرتيرا عاما لمحافظة اسوان.

برز عبد المجيد نعمان فى الفريق الاول للاهلى فى الاربعينات وكان ضمن صفوف لاعبي الاهلى الذي تعرضوا للشطب على يدى حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة ونادى الزمالك عام 1944 لسفرهم للعب فى فلسطين.. واتجه نعمان بعد اعتزاله الى التحكيم واصبح حكما دوليا كما انتخب عضوا فى مجلس ادارة النادى الاهلى.. واتجه الى الاعلام اثناء عمله القوات الجوية وتولى رئاسة القسم الرياضى فى صحيفة المساء عند صدورها وجلب لها جمهورا ضخما.. وانتقل فى الستينات الى مؤسسة اخبار اليوم وتدرج فيها من رئاسة القسم الرياضي الى منصب نائب رئيس مجلس الادارة فى نهاية الستينات.

اشتهر نعمان بالجدية الفائقة والعناوين المباشرة والنقد الحاد وهو صاحب مدرسة الوصف التفصيلى للمباريات من زوايا فنية وتحكيمية وفردية.. واستعان بعشرات من المتخصصين فى الالعاب المختلفة للعمل كصحفيين لتغطية انشطة ومباريات كرة القدم وكرة السلة والملاكمة وكرة اليد والتنس وغيرها من الرياضات.. واكتظت صحيفة الاخبار فى عصره بالابطال المعتزلين الذين اتجهوا الى الصحافة امثال احمد مكاوى وعلى زيوار واسامه صبرى وفاروق الشاذلي وكمال صالح وعادل شريف.. واصدر نعمان كتابين فقط هما صالح والستة الكبار عن اشهر نجوم الكرة بالاهلى.. وكرة القدم تدريب وخطط مع الوحش.

اشتهر نعمان بلقب شيخ النقاد الرياضيين فى السبعينات حيث كان اكبرهم عمرا واكثرهم اهتماما بشئون الصحفيين.. وانتخب عضوا فى نقابة الصحفيين وفى رابطة الصحفيين الافارقة والعرب ايضا.. ثم نجح مع زملائه فى تأسيس اول رابطة للنقاد الرياضيين عام 1969 واختير مقررا لها واحتفظ بمنصبه لاكثر من 15 عاما.. وانتخب لاحقا رئيسا لاول رابطة للنقاد الرياضيين فى افريقيا.

نعمان هو الصحفى الرياضي الوحيد الذى نال تكريما من الملك فاروق ورؤساء مصر جمال عبد الناصر وانور السادات وحسنى مبارك.

نجيب المستكاوى.. من مواليد 8 ابريل 1918 وتوفي فى 13 يوليو 199.

والد الناقد الشهير حسن المستكاوى ووالد زوجة ابراهيم حجازى مؤسس مجلة الاهرام الرياضى وكلاهما من ابرز نجوم الاعلام الرياضي العربي حاليا.

نجيب المستكاوى من القلائل الذين اجادوا الانجليزية والفرنسية فى تاريخ الاعلام الرياضى العربي.. وهو اديب وكاتب سياسي ايضا وله مؤلفات كثيرة  بعيدا عن مجال الرياضة مثل فظائع الاحتلال البريطانى لمصر وجان جاك روسو.. بالاضافة طبعا لعشرات الكتب الرياضية الرائعة.

 كان المستكاوى لاعبا فى فريقى المصارعة وكرة القدم فى نادى طنطا الرياضي فى الثلاثينات مع الحكم الدولى القديم على قنديل وتألق كعداء للمسافات القصيرة فى صفوف الترسانة والاهلى فى تلك الفترة.. واهتم بالعلم والمعرفة منذ نعومة اظافره وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة وتولى مهمة مدير العاب القوى بالاهلى ثم اصبح عضوا فى اللجنة الاوليمبية المصرية وسكرتيرا لها.. واضطلع بعشرات المهام الادارية فى المجال الرياضى محليا وعربيا على رأسها رئيس الاتحاد المصرى للمصارعة.. ونال عددا وفيرا من الاوسمة والنياشين خلال مشواره الطويل ووساما من الاتحاد الدولى لالعاب القوى بعد وفاته.

كان المستكاوى مدرسة فريدة وجديدة فى النقد الرياضي واشتهر باسلوبه الساخر والقابه المثيرة عن الفرق واللاعبين.. واطلق على الاندية المصرية القاب (العتاولة للزمالك والعناتيل للاهلى والشواكيش للترسانة والتتار للاوليمبي والدراويش للاسماعيلي).. واطلق على اللاعبين القابا اكثر اثارة (صالح سليم المايسترو وامين رشدى الزمخشرى ورفعت الفناجيلي المهندس واحمد مصطفي فريجيدير ورفاعى الظهير الطائر وحماده امام الثعلب ومحمود الخطيب الكوبرا وفاروق جعفر اوناسيس).. وهو الاول عربيا فى تقييم لاعبي كرة القدم بالدرجات عن ادائهم فى المباريات ومنح الدرجة النهائية فى مرات قليلة لعدد من اللاعبين وامطر مئات اللاعبين بالدرجة السقلي صفر.. وكان طريفا للغاية عندما منح عوضين بعد مباراة سيئة مع الاهلى صفرين.. وكان تقييمه لطلعت عبد الحميد بعد اول مباراة يخوضها اثر عودته من قطر (يعود الى قطر).. وكان اللاعبون يتسابقون لشراء الاهرام فى اليوم التالى لمبارياتهم لمعرفة تقدير المستكاوى لهم بالدرجات.

وتميز المستكاوى بقدرته على التعبير والنقد باقصر عدد من الكلمات ولديه مقالة من اربع كلمات فقط بعد هزيمة مفاجئة لمنتخب مصر من مالاوى (حتى مالاوى.. اما بلاوى!).

نجوم اخرون

واتسمت فترتا الخمسينات والستينات فى الاعلام الرياضي بظهور كوكبة اخرى من الصحفيين الممتازين امثال احمد علام وهو نجل ابراهيم علام ومصطفي حفظى فى مجلة اخر ساعة.. ومحيي الدين فكرى فى مجلة المصور وفاروق يوسف وناصف سليم (الذى تألق جدا فى العقدين التاليين كامتداد للمدرسة الاعلامية المميزة) فى الجمهورية ومرسي عطا الله واسماعيل البقرى فى الاهرام وحمدى النحاس وعبد الفضيل طه فى المساء.

وكان الناقد الكبير عبد الرحمن فهمى اطال الله فى عمره الوحيد الذى بدأ مشواره فى الاعلام الرياضي فى عصر الملك فاوق واكمله فى زمن ناصر حتى تعرض لعمليات قمع متتالية دفعته الى هجرة الساحة لسنوات طويلة حتى رحل عبد الناصر.