أه يا مجلس يا ابن الحرام.. بعت دم شهيد بكام .. عمري ما حديلك امان ولاتحكمني يوم كمان .

هكذا هتف الرجال عندما صمت الجميع .. هكذا هتف الرجال عندما شاهدوا دماء الشهداء – شهداء الثورة – تضيع هباء ومهرجان البراءة للجميع أطل برأسه القبيح على الجميع ليصيب الجميع بالإحباط .

هتف الرجال هذه الهتافات في ميادين مصر قبل ان يقع منهم شهيد واحد .. هتف الرجال بهذه الهتافات وغيرها قبل ان تطالهم يد الغدر بدون سابق انذار لكي تحصد 74 روح شابة عاشقة للحرية .

لم يكن يعلم من هتف ان هتافه لم يكن موجها – لمجلسا فقط – ولكنه كان موجها لمجلس وجماعة ونخبة ومجموعة من المرتزقة لازالت تتحكم في ضمير وطن ومستقبل أمة .

هتف الرجال بعلو الصوت – عمري ما حديلك امان ولا تحكمني يوم كمان – قبل ان يكون الدم بينهم وبين رجالهم .. هتفوا بهذا الهتاف عندما وجدو الثورة تسرق منهم لتذهب لمن هم  ألعن من المجلس ومن تأمرو مع المجلس .

الأن وقبل عشرة أيام من الحكم في قضية بورسعيد وجدتني مضطرا ان اكتبها ان الذي هتف لم يمت فصوت هتافك لازال يحرك فينا شئ لم ندركه في حينها .

لم ندرك انك تهتف دون هدف خاص او شخصي فقد قلت هتافاتك وقتما الجميع – صامتا – خائفا مرتعدا يخشى ان يرفع صوته بكلمة – الحرية – حتى لا يتهم بأنه لا يحب الإستقرار .
والأن وانت في مثواك نتذكر هتافك .. نهتف معاك .. نردد ما كنت تقوله .

ومثلما وقفت انت تهتف لحق الدم الذي راح .. نقف نحن اليوم لنهتف لحق الدم الذي لن يضيع .

( يوم ما افرط في حقه .. حكون ميت أكيد )

والموت هنا لا يعني الموت البدني فقط .. فالموت له الف معنى وكم من أحياء هم في الأصل أموات .. ماتت فيهم الحرية .. ماتت فيهم القيمة .. ماتت فيهم النخوة .. ماتت فيهم الرجولة .... ماتوا جميعا حتى وهم في السلطة ... وبقيت انت حيا .. ما متش .. فقط بهتافك .

يوم 26 يناير .. يوم انتصار الفكرة .. والهتاف ... وموت الأحياء الأموات !!!

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا